الحكومة عاجزة عن وضع حلول للأزمة الاقتصادية ومقترحات برلمانية خجولة لتفاديها

129751Image1

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
يواجه العراق أزمة اقتصادية خانقة قد تصل الى حد الافلاس وعدم قدرة الحكومة على دفع وتأمين رواتب الموظفين خلال العام الحالي في ظل استمرار انخفاض اسعار النفط العالمية، ووقوف الحكومة عاجزة على وضع الحلول الحقيقية لتفادي الازمة المالية التي ستتجه بالعراق الى حافة الانهيار والاكتفاء بالتصريحات “التخديرية” لامتصاص نقمة الشارع دون ملامسة الازمة الحقيقية ووضع الحلول الناجعة لتفاديها، بحسب ما يرى اقتصاديون.
هذا وتوقع المدير العام لمجموعة “بي بي” الأميركية للنفط، بوب بادلي، استمرار انخفاض أسعار النفط خلال العام الحالي، بعدما هبطت إلى مستويات متدنية سنة 2015. ورجح بادلي في مقابلة إذاعية أن تبقى أسعار النفط منخفضة خلال العامين المقبلين، مستبعدا أن تستعيد عافيتها بنهاية 2016.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي بان الارقام التي اعلنت عنها وزارة النفط بشأن كميات النفط المنتج للعام الماضي والإيرادات المتحققة، وأسعار النفط العالمية تؤشر أزمة اقتصادية عراقية ستحدث في ظل اقتصاد احادي الجانب، واستمرار الحرب مع تنظيم داعش، فضلا على انعدام المشاريع الاستثمارية، وفقدان مبالغ مالية كبيرة في زمن الحكومة السابقة، ما انعكس بصورة طبيعية على الوضع الاقتصادي الحالي.
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي د. عبدالرحمن المشهداني: الازمة المالية التي يعاني منها البلد اليوم ليست وليدة اللحظة بل هي نتاج الازمة الاقتصادية العالمية التي القت بظلالها على كل الاقتصادات العالمية ولكن الأكثر تضرراً هي البلدان المنتجة للنفط مثل العراق وروسيا وإيران. ويضيف المشهداني في اتصال مع “المراقب العراقي”: الحكومة العراقية عاجزة عن اتخاذ الحلول المناسبة لمواجهة الازمة، مؤكداً ان موازنة عام 2016 لا تختلف عن الموازنات السابقة وكأن البلد يعيش في حالة اعتيادية وحالة سلم ولديه مشاريع وبرامج، مشيراً الى ان موازنة العام الحالي خالية من الأهداف فمثلاً الموازنة المصرية فيها ثلاثة أهداف كتحقيق معدل نمو بعدل 6% وتخفيف معدلات الفقر…وعندما ترى هكذا ميزانية بما معناه ان الأرقام مكيفة مع ما ينسجم مع تحقيق الأهداف وبالتالي فأن خلاء الموازنة من الاهداف سيولد صعوبة في تقييم النفقات مع ما ينسجم مع ايرادات الدولة. ويؤكد المشهداني، ان الموازنة احتوت الكثير من النفقات التي لا جدوى من وجودها وهذا لا ينسجم مع سياسة التقشف التي تزعم الحكومة انها تتبعها مثلاً اغلب الوزارات والمؤسسات الحكومية رصدت مبالغ لتأثيث المكاتب أو لصيانة البنايات وغيرها من الامور التي ممكن تجاوزها وتحويل مبالغها الى مشاريع ممكن ان تخدم البلد . وتساءل المشهداني: “هل الحكومة أو خبراء الحكومة وضعوا نصب اعينهم ان اسعار النفط ستستمر بالهبوط ؟، مشيراً الى انه يرى ان اسعار النفط ستأخذ بالانخفاض خلال عامي 2016 و 2017 ، مبيناً ان منظمة الطاقة العالمية والطاقة الامريكية تشير الى انه خلال شهر حزيران المقبل ستنخفض اسعار النفط العالمية الى 28 دولارا، وبالتالي فأن احتساب النفط العراقي بـ 40 دولاراً هو هروب من الازمة خاصة مع زيادة الدول المنتجة الذي سيولد انخفاضاً اكبر بالأسعار، نافياً ان تكون لدى الحكومة رؤية اقتصادية بعيدة المدى من شأنها معالجة الازمة الاقتصادية. وتوقع المشهداني عدم قدرة الحكومة في ظل هذه الظروف والمؤشرات على دفع رواتب الموظفين، وان ابعد الحدود ستستطيع تأمين الرواتب خلال الاشهر الثلاثة الاولى.
ويحاول المسؤولون في الحكومة منذ أيام تطمين السكان بشأن الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد، ويتجنبون مناقشة موارد الدولة، ولكن الأرقام الاقتصادية تشير إلى أن أزمة اقتصادية ستعصف بالبلاد في الشهور المقبلة. وتتركز الأزمة حول إفلاس خزينة الدولة من أي موارد احتياطية لمواجهة تقلبات أسعار النفط العالمية، كما إن تكاليف الحرب الباهظة على تنظيم داعش تهلك الموارد.
من جهتها اعلنت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية نجيبة نجيب بان لجنتها قدمت للحكومة تقريرا اقتصاديا مفصلا بشأن معالجة الازمة المالية خلال 2016. وقالت نجيب: لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية قدمت للحكومة تقريرا اقتصاديا مفصلا يتضمن وضع الخطط القريبة والمتوسطة الامد لمعالجة الازمة المالية خلال 2016، داعية الحكومة الى النظر في التقرير وتطبيقه بالشكل الصحيح. وأضافت: في حال استمرار الازمة المالية التي تمر بها البلاد فان الحكومة الاتحادية ستلجأ في العام الحالي الى تقليل النفقات الحكومية وحتى تقليل مجالات القطاع الخاص. وتابعت نجيب: دعم القطاع الخاص اصبح دعمه ضروريا بالنسبة للحكومة من اجل الارتقاء بواقع الاقتصاد وتشجيع الصناعة الوطنية.وتعتمد موازنة العراق بشكل رئيس على واردات النفط، بالرغم من ان العراق يعد بلدا زراعيا من الدرجة الأولى، لامتلاكه رافدين مهمين في العالم وهما دجلة والفرات، ويتميز بأراضيه الخصبة التي تساعد على الزراعة وتربية الحيوانات المنتجة.
يشار الى ان عضو لجنة الطاقة والنفط النيابية عزيز كاظم قد أكد ان العراق يقوم ببيع برميل النفط بسعر أقل من أسعار السوق وبفارق 8 دولارات, فيما أشار الى ان العراق يصدر 3 ملايين و200 برميل نفط يوميا. وقال كاظم في حديث لصحيفة “المراقب العراقي”: “سعر برميل النفط في الميزانية اقر بـ45 دولاراً للبرميل الواحد ولكن الان النفط يباع بسعر يقارب من 37 دولاراً , مضيفا ان العراق يبيع برميل النفط بسعر 28 دولارا وبفارق اقل من السوق بـ8 دولارات. وأضاف: 24 تريليوناً عجز في الموازنة وفي كل الاحوال سيواجه العراق عجزاً بسبب أسعار النفط وكمية النفط التي تصدر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.