تنازلات خطيرة تتطلب تحركاً شعبياً لمواجهتها..ملف المصالحة الوطنية يعود من جديد والرئاسات الثلاث تواصل اجتماعاتها لوضع تسوية شاملة لمرحلة ما بعد داعش

الدكتور فؤاد معصوم رئيس جمهورية العراق
الدكتور فؤاد معصوم رئيس جمهورية العراق

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تواصل الرئاسات الثلاث تحركاتها بما يخص المصالحة الوطنية, التي اعيد تحريك ملفها من جديد تمهيداً لمرحلة ما بعد داعش, حيث اصدر رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، يوم الجمعة الماضي، أمراً رئاسياً بتشكيل اللجنة الرئاسية العليا للمصالحة الوطنية, مكونة من مرشحين اثنين عن الرئاسات الثلاث، فضلا على ممثل عن السلطة القضائية العليا ينضم إلى عضوية اللجنة في وقت لاحق، بحسب ما أكدته مصادر حكومية, ويراد من خلال هذه اللجان الوصول الى “تسوية شاملة” لجميع المكونات في مرحلة ما بعد داعش.
وحذّر مراقبون للشأن السياسي من تقديم تنازلات من قبل الأطراف السياسية المفاوضة للحكومة, لافتين الى ضرورة ان يكون هنالك حراك شعبي ضاغط من أجل الحيلولة دون تقديم تنازلات كبيرة من قبل الأطراف الحكومية في اجتماعات المصالحة الوطنية.
منوهين الى ان المقصود من “التسوية الشاملة أو التسوية التاريخية” التي تطالب بها بعض الأطراف السياسية للتسوية بين المكونات (الشيعية والسُنّية) بأنها تأتي لرسم خارطة الدولة العراقية من جديد, على جميع الصعد.
المحلل السياسي محمد العكيلي أكد بان الدستور العراقي مضروب بالحائط في كل التفاهمات والاتفاقات, لان بعض الأطراف تعمل للحصول على المغانم والمكاسب من الاطراف الاخرى, لافتاً في حديث “للمراقب العراقي” الى وجود تغذيات لتلك الأطراف من قبل جهات خارجية لتحقيق مكاسب تصب في مصلحة دول اقليمية على حساب العراق والعراقيين, مشيراً الى ان التسوية السياسية أو التاريخية اذا اريد تطبيقها يجب ان تقوم على مقياس لا غالب ولا مغلوب وان لا تكون شبيهة بما حدث بعد ثورة العشرين.منوهاً الى ان مشروع المصالحة هدرت عليه الكثير من الأموال دون ان يصل الى نتيجة, مطالباً باستثمار الأموال والجهود الى جوانب أخرى بدلاً من ضياعها في المصالحة التي لم تثمر عن شيء.
منبهاً الى وجود تشظٍ في ملف المصالحة حيث ان البرلمان لديه لجنة للمصالحة ورئاسة الجمهورية لديها لجنة مصالحة وكذلك الحكومة والكل يعمل على شاكلته دون تنسيق وربط بين الجميع.
ورفضت كتل سياسية المصالحة مع القتلة والمجرمين…مؤكدة عدم علمها بآلية عمل اللجنة الرئاسية التي شكلها رئيس الجمهورية فؤاد معصوم يوم الجمعة الماضي.اذ ابدى النائب عن التحالف الوطني حامد الخضري رفضه القاطع للتصالح مع السياسيين القتلة الذين تورطوا بدماء العراقيين تحت أي عنوان أو تبرير ، مضيفاً بأن التصالح مقبول مع الجهات المعارضة للعملية السياسية بشكل سلمي دون اللجوء الى الارهاب والقتل.
لافتاً الى عدم اطلاعه على تفاصيل تشكيل “اللجنة الرئاسية العليا للمصالحة”، مشيراً الى رفضه التصالح مع السياسيين الذين تورطوا بدماء العراقيين.
مبيناً بان تفاصيل تشكيل “اللجنة الرئاسية” لم تعلم بها أغلب الكتل إلا بعد اعلانها في وسائل الاعلام، موضحاً بأن “اعضاء اللجنة وأهدافها مازالت مجهولة لدى الكتل في مجلس النواب”.
ويطالب تحالف القوى بضرورة تفعيل المصالحة التي وضعت لها شروط اساسية يأتي في مقدمتها اقامة الاقليم السني على انه مطلب دستوري نص عليه الدستور العراقي, وتشكيل قوات ما يعرف بالحرس الوطني للوصول الى تفاهمات سياسية لمرحلة ما بعد داعش, مع التأكيد على ضرورة تطبيق التسوية السياسية أو التاريخية بين المكونات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.