يوم القصاص من الشيخ الإرهابي

منذ اللحظات الأولى لسماعي خبر إعدام الشيخ النمر, وأنا اشعر بالعجز عن الكتابة, ولا ادري لعل عظم المصيبة, وحجم الاستخفاف برجل بهذه المكانة والأهمية, ما لم استطع التعبير عنه بمقال, كنت بحاجة الى صرخة مدوية, تتناسب مع حجم هذه الجريمة الشنيعة, حتى أتمكن من تفريغ شحنات الغضب المكبوتة, ولا اعتقد ان ما كتب حول هذه الجريمة, أو ما سيكتب عنها, يمكن ان يصل الى جزء بسيط, مما يتوجب علينا عمله للرد عليها, ما دفعني للكتابة بعد الإحجام, هو ما نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية, بعدما صدرت صفحتها الأولى, بعنوان كبير متشفٍ هو (يوم القصاص), وهذا بحد ذاته ليس بغريب, فالصحيفة سعودية, وهي تنضح بما فيها من حقد وهابي, على كل ما هو شيعي, ولكن الغرابة هي في ان هذه الصحيفة, تصدر نسخة منها في بغداد, وفي خضم ردود الأفعال الشعبية الغاضبة, المطالبة بالانتقام وبالرد القاسي, وهذا يعني أحد أمرين, إما ان السعودية تعي ضعفنا, وعدم قدرتنا على الرد, فتستخف بنا, وتوزع في مدننا نسخة من صحيفتها, أو اننا لسنا صادقين في معاقبتها, على فعلتها الشنيعة, وأهانتها لنا ولعلمائنا ومذهبنا, وبالتالي تعي ان مواقفنا لن تتعدى الإدانة والاستنكار, ثم نعود الى بيوتنا لنفطر على جبن وحليب المراعي, ونملأ حقائب أطفالنا من جبس ليز وعصير راني, وإلا فمن يعطني تفسيراً مغايراً, اقبّل يديه وقدميه, من يريد الرد الجدي على السعودية, عليه ان يضرب جميع أسس وجودها, السياسي والاقتصادي والثقافي, ولا يسمح لمجرد وجود اسم لها, يتم تداوله في أوساطنا ومدننا الشيعية, يجب منع البضاعة السعودية من التداول في أسواقنا, ومعاقبة كل تاجر أو بائع يروّج لها ويتاجر بها, وان لا نسمح لسفارتها بالعمل والتآمر على وجودنا, أما اذا بقيت جميع هذه المصالح, ولم يتم التعامل معها, فحري بنا ان نصمت ونتوقف عن الجعجعة, فلا خير فينا ما دمنا نرضى بالاهانة, فمن يهن يسهل الهوان عليه, ولتكتب صحيفة الشرق الأوسط فرحة منتشية عن يوم القصاص.
احذروا مؤامرة قائمة الإرهاب
مجريات الأحداث وتطوراتها العسكرية والسياسية في سوريا والعراق, تؤكد بشكل لا لبس فيه, ان امريكا وتحت ضغط التدخل الروسي, بدأت تضع سيناريوهات جديدة لمرحلة ما بعد داعش, وتعيد صياغة مخططاتها القديمة, لتنسجم مع معطيات الصراع, التي افرزتها هزيمة داعش في العراق، والضربات الروسية المركزة على مواقعها, ومقرات قياداتها, وخطوط تمويلها, حتى لم تعد قادرة على ادامة دولتها المزعومة، فأمريكا التي تدير المعركة من فوق التل, وتقاتل بأدواتها وليس بجنودها، ادركت ان اللعبة شارفت على الانتهاء، وان عليها تغيير قواعدها, وتحديث نسختها الجديدة, لتتناسب مع التغيّرات الأخيرة، ولعل العامل المشترك الذي تسبب في هزيمة داعش, في العراق وسوريا, هو دور فصائل المقاومة الإسلامية الشيعية, والتي شكلت قوة ردع, لم تستطع عصابات داعش الصمود أمامها, مما اضطر أمريكا وحلفاءها, للتدخل المباشر لإنقاذها, ومنع هذه الفصائل من الهيمنة على المشهد الأمني, بعد فشل الحكومة العراقية في بناء جهدها العسكري, نتيجة الهيمنة الامريكية, ومؤامرات الشركاء, وبعض القيادات الشيعية المتواطئة، وما يجري اليوم من تحركات, تؤكد ان المرحلة الحالية, هي محاربة وجود هذه الفصائل, والعمل على إخراجها من معادلة الصراع في العراق, والعمل على تجريمهم في سوريا, لإجبارهم على الانسحاب منها، ولهذا يتم اليوم وضع قائمة بالتنظيمات, المصنفة كونها إرهابية في سوريا, الى جانب داعش والنصرة, وتعمد إدخال الفصائل العراقية ضمنها، مؤامرة إنهاء وجود فصائل المقاومة والحشد الشعبي بدأت, وعلينا الحذر وخصوصا من حرامية البيت الشيعي, فـ (الحمى تجي من الرجلين).

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.