كلية الطب تأسست بناء على أمر الملك فيصل الأول عام 1926

منذ اجتماع الجمعية الطبية البغدادية في ايلول 1921 واقتراحها بتأسيس (مدرسة طبية) في بغداد, تواصلت المشاورات والمراسلات بين الجهات الرسمية ذات العلاقة والمسؤولين في مديرية الصحة العامة، حول اهمية المشروع، حتى انتهت بأقتناع الملك فيصل الاول بأن الظروف باتت ملائمة وضرورية لاتخاذ الخطوات كافة من الجهات الحكومية للاسراع في تأسيس الكلية الطبية.
وفي يوم 6/11/1926 امرجلالة الملك فيصل الاول رئيس ديوانه السيد رستم حيدر بتوجيه كتاب الى رئاسة مجلس الوزراء يحثه للسعي في تأسيس الكلية الطبية وينص الامر على ما يلي:
أمرني حضرة صاحب الجلالة بأن أخاطب رئيس الوزراء في موضوع المدرسة الطبية,ذلك المشروع الذي له التأثير الحيوي على مستقبل البلاد وأن أذكر له رغبته في لزوم مضاعفة العناية وتهيئة الاسباب الموجبة لانشاء المدرسة الطبية لا تخفى على فخامة الرئيس, ففي سوريا وحدها ثلاث مدارس طبية , وليس من الانصاف أن نكون عالة على غيرنا. ولقد تيسرت الان وبدأت المدارس تخرّج بقدر الامكان التلاميذ الاكفاء من الوجهة العلمية,فلا يرجى من وراء التريث سوى ضياع الوقت وبذل الاموال دون خير, ولهذا ينتظر صاحب الجلالة من فخامة رئيس الوزراء أن يشير الى وزارة الداخلية بتخصيص المال اللازم في الميزانية الجديدة لتحقيق هذا الطلب في أقصر وقت.
وبعد صدور الامر الملكي خصصت وزارة الداخلية مبلغاً أولياً مقداره 72230 روبية لانشاء الكلية على أن تتم مناقشته في المجلس النيابي المنعقد بجلسته غير الاعتيادية في يوم 4/5/1927، وكانت محاور النقاش في مجلس النواب تدور حول المسائل التالية:
تكاليف الكلية الطبية، تهيئة واعداد الطلاب المتقدمين، تهيئة الكادر التدريسي
إختياراللغة التدريسية، شهادة الكلية الطبية والاعتراف بها
مستوى الخريجين وكفاءة الاطباء.
وقبل انعقاد الجلسة الرسمية دارت حوارات في اروقة المجلس تتلخص بأن خريجي الكلية الطبية لن يكونوا في المستوى المطلوب, ولهذا أنقسم الاعضاء بين مؤيد للمشروع ومعارض له, ولربما يعود السبب الى أعتبارات حزبية آنذاك. وقد أفتتح وزير الداخلية السيد رشيد عالي الكيلاني, الجلسة لمناقشة ميزانية تأسيس الكلية الطبية حيث شدد في كلمته على ضرورة أنشاء المدرسة وتخريج الاطباء الاكفاء وذلك لسد النقص الخطير في عدد الاطباء العراقيين وبالتالي تحسين الوضع الصحي العام في البلاد بعدها جرت المناقشات والمداخلات بين متفائل ومؤيد لمشروع التاسيس وبين معارض ومتشائم فقد تحدث نائب مدينة الموصل علي خيري الامام واعقبه نائب بغداد الشيخ احمد الداوود ثم نائب البصرة الدكتور سليمان غزالة ونائب كربلاء السيد عبد المحسن شلاش وبعد تلك المداخلات ناقش المجلس تأثير ميزانية تأسيس المدرسة الطبية على الوضع الاقتصادي في البلاد وبذلك أجاب وزير المالية السيد ياسين الهاشمي بعد أن قدم مقارنة ما بين تكاليف فتح الكلية أو ارسال الطلاب الى الخارج قائلا؛ ((علينا أن نعالج ذلك من الوجهة الاقتصادية وقد ورد في تقرير اللجنة المالية ان البلاد في حاجة الى ثلاثمئة طبيب وتعلمون أن البعثات العلمية التي يقتضي أن ترسل ثلاثين طالبا كل سنة ,لكي تحصل على نتائج عشرين او خمسة وعشرين طبيبا,بعد المدة الدراسية التي تطول سنة لتعلم اللغة الانكليزية وست سنوات لتعلم الطب,فأذا قدرنا مصرف الطالب السنوي مئة وخمسين ليرة وأعتبرنا أن الذين يذهبون سنويا هم ثلاثون طالبا,فيقتضي أن تخصص لهم 4500 ليرة سنويا وفي السنة الثانية نرسل ايضا بعثة اخرى فيكون المصرف أذ ذاك 9000 ليرة سنويا وفي السنة الثالثة سيكون المصرف عشرة الاف ليرة وهلم جرا,فألى أن يصل طلاب البعثة الاولى الى الصف الخامس يكون مصرفنا السنوي الدائم يقابل ثلاث او اربع الكاك روبيه,بينما أذا صرفنا ربع هذا المبلغ فيمكننا ان نجعل المدرسة مؤسسة في البلاد ,فمن وجهة الاقتصاد أرى أن تاسيس هذه المدرسة أنفع بكثير وتعلمون الفقر في بلادنا والحالة الاقتصادية لاتسمحان ان نرسل طلاباً, ولذلك رأت الحكومة أن تأسيس مدرسة طب هو احسن بكثير)).
ثم سأل أعضاء المجلس الموافقين على المشروع برفع الايادي فتم ذلك بموافقة الاغلبية وبذلك أعلن الرئيس موافقة المجلس على تصديق ميزانية تأسيس الكليه الطبية.
اختيار العميد سندرسن
وفي اثناء مناقشة المجلس النيابي كان كل من الدكتور حنا خياط والدكتور هالينان يتابعان مجريات الجلسة والنقاش الدائر بين الاعضاء بكل حماسة وقلق حول تاسيس الكلية المرتقب وقبل أن تحصل الموافقة النهائية حيث كانت البوادر مطمئنة, دارت نقاشات بينهم حول الشخص المناسب لعمادة الكلية الطبية , وكان الرأي السائد هو طبيب الملك فيصل الاول الدكتور سندرسن حيث انه الشخص المناسب لهذه المهمة.
ألارادة الملكية
صدرت الارادة الملكية بتأسيس الكلية الطبية بأسم :
ألكلية الطبية العراقية
نشرت الارادة الملكية في جريدة الوقائع العراقية برقم 582 سنة 1927,كما نشر في نفس العدد تعيين الدكتور سندرسن عميدا لها.
كان الدكتور سندرسن وزوجته الذي في لندن وكان مترددا في عودته للعراق وعندما اخبر بالقرار بأن يكون أول عميد لكلية الطب, أغتبط وفرح كثيرا بترشحيه لعمادة الكلية وقرر العدول عن رأيه والعودة الى العراق، وفي اثناء بقائه في بريطانيا ,أستشار الدكتور سندرسن أساتذته من جامعة ادنبره فهو خريج كلية الطب في ادنبره سنة 1914, حول المناهج وطرق التدريس حيث نقل نظامها مع شيء من التطوير لاحقا بما يلائم الظروف الاجتماعية السائدة انذاك في العراق عند تأسيس الكلية الطبية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.