حقيقة فرهود اليهود بدأها الجيش وإستغلها الرتل الخامس من القوميين أنصار حركة مايس 1941

مجحجح

حقيقة ان الغالبية لم تكن تكره اليهود او متعطشة لدمائهم . بل اقتصر ذلك على مجموعة صغيرة تأثرت بالدعاية النازية التي اجتاحت البلاد ، ويمكن التدليل على ذلك بانه لم تحدث حوادث في اية مدينة اخرى في العراق . ويقدم كوهين في دراسته صورة الاحداث في تلك المدة ، فتحت عنوان – في دراسته – “المسؤولون عن الفرهود ” يقول: ” واضح من المسؤول عن الفرهود؟ ولكن السؤال الذي يبقى هو ، لماذا لم يوقف القتلة عند اندلاع الشرارة الاولى ؟ او لماذا لم تصدر الاوامر باطلاق النار على الذين قاموا بالسلب في الساعات الاولى للفرهود؟ ، بل اعطيت في مساء اليوم الثاني ” ويقول: ان الوصي على العرش ( عبد الاله) كان موجودا في بغداد قبل ان يقتل اول يهودي . وبدون شك قد علم كل شيء عن المذبحة التي حدثت في عاصمته ، وكوصي وكقائد عام للجيش كان عليه بحكم القانون وبحكم الانسانية ان يصدر اوامره .. وقيل ان الوصي لم يفعل ذلك لانه لم تكن هناك
حكومة . وهذا التفسير يبدو انه ضعيف جدا لان الوصي لا يستمد سلطاته من رئيس الوزراء ، وهو على الاغلب الذي امر باطلاق الرصاص على السلابين قبل ان تتشكل الحكومة بطريقة قانونية لذلك في استطاعته ان يفعل ذلك قبل حدوثه باربع وعشرين ساعة او ثلاثين ساعة . ولأمكن ايقاف ما حدث في الساعات الاولى . ويبدو ان الوصي قد امتنع عن معاداة الجيش الذي كان يعرف انه معادٍ لبريطانيا وانه ” موالٍ للنازية ” ولا يدين له بالولاء . فكان عليه لذلك ان ينتظر وصول كردستانيين من القسم الشمالي الذين يوالونه ويوالون بريطانيا العظمى والذين كانوا غير متاثرين بالدعاية النازية ، وعندما دخلوا بغداد اطلقوا النار على السلابين واوقفوا الفرهود في وقت قصير.
فيما يتعلق بالنهب ، فقد قالت لجنة التحقيق التي تشكلت لدراسة الحادث وحوادث السلب والنهب التي جرت يوم 2 حزيران ، في الكرخ انها وقعت بادئ الامر من الجيش العراقي ثم شاركهم بعض الناس، فنهبوا اربع دور وثلاثة عشر دكانا. اما في الاعظمية في جانب الرصافة فقد هجم حسب قول اللجنة ، بعض الجنود على بعض البيوت وكسروا ابوابها وشاركهم بعض الناس ثم فرقتهم الشرطة بعد ان نهبوا عشر دور او اكثر . اما في جانب الكرادة الشرقية ، ففي 1 حزيران لم يحدث ما يعكر الصفو ، الا انه في يوم 2 حزيران صباحا باشر ، بعض الجنود عملية القتل والنهب والسلب ، فقتلوا ستة يهود وواحدا من المسلمين اثناء قيامه بحراسة دار احد اليهود ، وجرحوا ستة يهود ، وقد قتل جراء ذلك اثنان من الجنود المهاجمين . اما نهب الدور فقد وقع من بعض الضباط فضلا عن الجنود ، حيث احضروا بعض سيارات الحمل ، فنقلوا فيها ما نهبوه من امتعة واثاث شاركهم بعض الاهلين . فنهبت احدى وستون دارا وثلاثة حوانيت واستعيد القسم الاعظم من المنهوبات التي وجدت عند الاهلين ، وقد قبض على كثير من الاهلين الذين اشتركوا في النهب وسيقوا الى المجلس العرفي العسكري الذي حكم عليهم باحكام مختلفة . ويذكر Land Shut : انه طبقا للاحصاءات الرسمية قتل من اليهود ( 110) اشخاص وجرح ( 240) . بينما نجد ان (586) مبنى تجاريا يهوديا قد سلب ، اضافة الى (911) بيتا يهوديا قد نهب . ويقول : ان الاحصاءات غير الرسمية قدرت عدد المقتولين (150) وعدد المجروحين ( 900) . ويبالغ ايلي خضوري في وصفه لتلك الاحداث ، فيقول : ان المسؤولين اظهروا نوعا من العجز والجبن في آن واحد ، فقد رفضوا اتخاذ اي شيء لكبح جماح الخارجين على القانون ، خصوصا رجال القبائل والعشائر ، الذين جذبهم منظر السلب والنهب ، فكان الضحايا ، نتيجة لذلك من اليهود . وقد قتل ما يقارب 600 شخص وجرح عدد كبير جدا منهم ولحق الدمار معظم املاك اليهود . ام رئيس الطائفة اليهودية في العراق ايلي خضوري فانه لا يسلم بصحة ارقام لجنة التحقيق. في كتاب رفعه الى رئيس الوزراء برقم 6498 وبتاريخ 17 تموز 1941 ، فيما يتعلق بالحوانيت والبيوت المنهوبة ، اذ يجعلها (586) حانوتا قيمة ما نهب منها يساوي 271402 دينارين . ويجعل عدد البيوت المنهوبة 911 دارا تقطن هذه الدور 3395 عائلة مجموع افرادها 12311 شخصا. اما الضرر الذي لحقهم فقد قدره بـ 383878 ديناراً . وان عدد القتلى 130 بينهم 25 مفقودا ، وعدد الجرحى 450. وهو يخص هذين العددين باليهود دون غيرهم . على حين ان تقرير اللجنة الحكومية يشمل عدد القتلى والجرحى المذكور اعلاه لليهود والمسلمين معا . اما الاعتداء على عفاف العائلات فلم تقع شكوى منه رغم ادعاء رئيس الطائفة اليهودية بأنه وقعت ثلاث او اربع حوادث من هذا القبيل. وقال عبد الله القصاب،وايده بذلك مدير شرطة بغداد السيد علي الحجازي ، بان عدد القتلى في هذه الحوادث ، تجاوز الستمئة قتيل ، ولكن السلطات المسؤولة حرصت على القول انه 110 فقط . بينما قدر الكاتب اليهودي العراقي اميل مراد في كتابه (قصة الحركة السرية في العراق ، ص 18) بان عدد القتلى اليهود بلغ 180 نسمة خلال يومي 1 و2 حزيران 1941 الذي صادف عيد العنصرة او نزول التوراة في حين بلغ عدد الجرحى كما يقول الفين . في حين قدرهم كوهين في كتابه ( النشاط الصهيوني في العراق ، ص 154) بـ 170 قتيلا و800 جريح . اما توفيق السويدي في مذكراته ، ص 388، فقد جعلهم 100 قتيل من اليهود فقط عدا بعض المسلمين . وجاء في مذكرات السويدي ، ص 388 ، عن حوادث 1 حزيران : ” تعتقد السفارة البريطانية ان الرتل الخامس (الوطنيين والقوميين العراقيين انصار حركة مايس 1941 ) هم المسؤولون عن الفوضى التي حصلت في 1 حزيران وان الحادثة كانت مدبرة من الرتل الخامس.وقد قدرت املاك اليهود التي نهبت واحرقت بمليون جنيه استرليني . خلال هذين اليومين . دافع بعض اليهود عن حياتهم ونجوا بالرغم من استعمالهم وسائل بدائية. بعض اليهود لجأوا الى بيوت اخرى ونجوا والبعض الاخر توسل ليحيا فقتل. ان عدم توقع اليهود لما حدث ، دفعهم الى عدم الاستعداد عسكريا للرد على ذلك، فلم يشتروا السلاح ولم يتدربوا على استعماله . فكانت وسائل الدفاع الرئيسة زجاجات مليئة بالماء المغلي والحجارة التي انتزعوها من سياج البيوت او من سطوحهم ، وقليلون بينهم من استخدموا الاسلحة المرخصة.
حين كان يهود بغداد منهمكين في مساعدة اسر القتلى والمتضررين ، كان المسلمون يسمعون اليهود بان ما حدث إن هو الا بداية المذبحة حين يصل هتلر الى العراق ، وباستثناء اربعة اشخاص شنقوا بين عامي 1941-1944 لم يعاقب اي احد من المشتركين في المذابح . ان ذلك دفع اليهود الى الهجرة شرعا وخفية الى فلسطين عن طريق سوريا خاصة في شهري حزيران وتموز 1941. وهكذا بدات الحركة السرية الصهيونية جهودها المحمومة لتهجير يهود العراق الى فلسطين سرا وبصورة غير شرعية بعد نجاح رجالها اللامحدود في ما سمي بحادث الفرهود وخلق فجوة كبيرة وازمة ثقة بين اليهود والمواطنين من العراقيين ، استثمرتها الصهيونية بكل ذكاء وساهم فيها رجال السلطة والانكليز بكل ما أوتوا من استعداد وقدرة . هذا وقد نفذ حكم الاعدام شنقا بصورة علنية في اليوم الثالث عشر من تموز 1941 بثلاثة من الذين ادانهم المجلس العرفي العسكري في حوادث 1-2 حزيران . وقد جرت محاولة للانتقام من اليهود الذين سببوا اعدام هؤلاء المحكومين ، فاحبطت محاولتهم ، إذ احدث اعدامهم تأثيرا سيئا بين الطبقات ” الجاهلة التي عدّته ثأرا لليهود ، ولكن الطبقات المثقفة استحسنته . اما طبقات اليهود فقد ارتاحت ارتياحا شديدا لهذه التدابير.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.