إنتعاش المدارس الأهلية في البصرة يدفع باتجاه خصخصة التعليم

o[pp

لقد فقدت المؤسسة التعليمية في العراق إشعاعها لأسباب أمنية رافقها عجز وزارة التربية عن وضع سياسات تعليمية قادرة على إنقاذ المدارس الحكومية من تردي أدائها وهو ما دفع العديد من العائلات إلى تسجيل أبنائها في المدارس لأهلية.وبسبب ما تعانيه المدارس الحكومية في العراق من نقائص ومشاكل عديدة أهمها تداعي البنية التحتية ما أدى إلى حالة من الاكتظاظ في الفصول أثرت بدورها على أداء المعلمين.وأمام عجز وزارة التربية عن إيجاد الحلول الكفيلة بالنهوض بالعملية التعليمية تواصل تدهور التعليم في المدارس الحكومية، في المقابل شهد قطاع التعليم في المدارس الأهلية انتعاشا في عدد من المحافظات العراقية، وكانت البصرة في مقدمتها حيث ارتفع عدد المدارس الأهلية ليبلغ 466 مدرسة ابتدائية وثانوية فيما لم يتجاوز عددها 5 مدارس عام 2007، بحسب مدير إعلام تربية البصرة باسم القطراني.وأكد مدير إعلام تربية البصرة أن سياسة وزارة التربية الحالية تشجع على زيادة المدارس الخاصة لدعم القطاع التربوي، إذ أسهم وجود المدارس الأهلية في حل مشكلة الاختناق التي تعاني منها المدارس الحكومية وخلق حالة تنافس مع القطاع الحكومي، كما نوه بأن “المدارس الأهلية تخضع للضوابط والإجراءات المتبعة في المدارس الحكومية من خلال الالتزام بالمناهج التعليمية المقررة وتواجه عقوبات الإغلاق إذا لم تلتزم بها”.ويقول أحمد سلمان، ولي لثلاثة تلاميذ يتابعون تعليمهم في المدارس الأهلية بالبصرة، إن تردي المستوى التعليمي لأبنائه الثلاثة في المدارس الحكومية، هو ما اضطره لتحمل نفقات تسجيلهم في مدارس أهلية توفر لهم وسائل نقل وأجهزة تبريد وتدفئة في الصفوف ووسائل الراحة. وعن تكاليف التعليم في المدارس الأهلية يتحدث سلمان موضحا أنه “لا توجد ضوابط في تحديد الأقساط السنوية، كما أن إدارات تلك المدارس ترفع التكاليف مع بداية كل سنة دراسية وهذا أمر لا تستطيع جميع الأسر مجاراته”.ورغم ارتفاع تكاليف التعليم في المدارس الأهلية إلا أن العديد من العائلات العراقية تقدم على التضحية ماديا لتسجيل أبنائها فيها وهو ما أدى إلى ازدهار المدارس الأهلية في الوقت الذي يعاني فيه القطاع الحكومي من تعثر الدوام والافتقار إلى مستلزمات التعليم الحديث، الأمر الذي جعله يخفق في مواكبة تطور التعليم.وأن 20 بالمئة من طلبة محافظة البصرة البالغ عددهم 800 ألف طالب وتلميذ مسجلون في مدارس أهلية ، ومن أبرز المشاكل التي أخفقت وزارة التربية العراقية في حلها منذ سنوات، مشكلة الدوام المزدوج إذ تتناوب مدرستان أو ثلاث على الدوام في بناية واحدة، وسجلت السنة الدراسية الجارية دوام سبع مدارس حكومية في بناية واحدة، إضافة إلى قدم الكثير من بنايات المدارس وازدحام الصفوف بأكثر من ستين طالبا، إذ يبلغ تعداد المدرسة الواحدة أحيانا (800) طالب، وهو ما يثقل كاهل المدرس. ويقول مدير تربية البصرة مكي محسن أن عدد المدارس الحكومية في محافظة البصرة بلغ (1800) بما فيها المدارس حديثة الافتتاح وهي تشغل قرابة ألف بناية. إلا أن العديد من مباني هذه المدارس غير مؤهلة فمنها الآيلة للسقوط ومنها التي تحتاج إلى أشغال توسيع. ويضيف محسن “نحن بحاجة إلى بناء (700) مدرسة للتخلص من الاكتظاظ”. ويقول المشرف التربوي ناظم كريم “تجاوزت المدارس الأهلية سلبيات المدارس الحكومية ووسط هذه الظروف يمكن أن نشهد خلال السنوات القادمة خصخصة قطاع التعليم بكامله ليكون بديلا عن التعليم الحكومي”. وبحسب إحصائية لتربية البصرة فإن نحو 20 بالمئة من طلبة المحافظة البالغ عددهم (800) ألف طالب وتلميذ مسجلون في مدارس أهلية. وهو ما جعل التعليم الخاص قادرا على توفير فرص عمل للمعلمين العاطلين كما أتاح للتربويين المتقاعدين الذين يرون في أنفسهم قدرة على العطاء فرصة للعمل.الإقبال المتزايد على المدارس الأهلية أدى إلى ارتفاع تكاليف الدراسة فيها سنويا، وهو ما يجعل الأسر محدودة الدخل تعجز عن دفع مصاريف تسجيل أبنائها، إضافة إلى تكاليف شراء الكتب والزي المدرسي..ودفعت هذه الفوضى في مصاريف التعليم بالمدارس الأهلية حكومة البصرة إلى محاولة إقرار قانون ينظم أجور المدارس الأهلية. ويقول أمين منصور رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس المحافظة إن مسودة القانون تنتظر المصادقة عليها تضبط مبالغ الأقساط الدراسية حسب المرحلة التعليمية.تدهور أوضاع قطاع التعليم الحكومي في البصرة لا يخصها وحدها بل يضم جميع المؤسسات التعليمية الحكومية في العراق، وهذا ما جعل أولياء الأمور يسعون لتعليم أبنائهم في المدارس الأهلية رغم غلاء رسومها وهذا ما جعل حق التلاميذ في فرص متساوية في التعليم رهين الإمكانيات المادية للعائلة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.