موقف سنحفظه بالسجل الأسود للساسة السنة..!

كمشتغل في الحقل الإعلامي، يتوجب عليَّ متابعة التصريحات والبيانات، التي تصدر عن الحكومات والسياسيين البارزين، في أي حدث بارز، من الأحداث الدولية والمحلية، لأن المتابعة تعطي للكاتب حصيلة معرفية، تمكنه من بناء ما يكتبه بناء سليما.
لقد كان هناك فيض من ردود الأفعال، على جريمة إعدام المطالب بالحرية، الشهيد السعيد الشيخ نمر باقر النمر، من قبل حكام مهلكة آل سعود.
معظم ردود الأفعال كانت غاضبة، حتى أن بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، عبر عن “فزعه” لهذه الجريمة، وهو تعبير دقيق، ويمثل تنديدا كبيرا، من أعلى مسؤول أممي، وهكذا كانت ردود أفعال الدول، بعضها يعبر عن الغضب والشجب، بعضها الآخر يتحدث بلغة الإستنكار والإدانة، أخرى كان عنوانها القلق والخيبة العميقين، وكانت ردود الأفعال الشعبية أكثر غضبا..
لقد توحد العالم أجمع في رفضه لهذه الجريمة، وحتى أصدقاء آل سعود الغربيين، أدانوا الفعلة الشنعاء بأوضح عبارات الأدانة، وكان الأمريكيون في مقدمة من أدانوا،وتبعهم الفرنسيون والأنكليز والألمان، وهكذا..!
تيقنت أن الحدث كان جللا، وان العالم ذهل بسبب المنزلة الرفيعة للشهيد، فضلا عن أنه رضوانه تعالى عليه لم يرتكب جرما، يستحق الإعدام، بل لم يكن يستحق المساءلة، لذلك كان هذا الفيضان من التصريحات والبيانات المنددة والمُدينة.
أقليميا؛ وعلى صعيد الفعاليات الدينية السنية، سمعنا أصواتا سورية ولبنانية ومصرية، ترفض هذه الجريمة التي وصفوها بالنكراء. وهي مواقف لمن يفهم ضرورة التوحد في مثل هكذا حالات، فضلا عن أنها مفاتيح العيش المشترك، أن تواسيني وأواسيك في أحزانك الكبرى، ومنها هذه الفاجعة!
عراقيا، كان الشعب بغالبيته الشيعية مفجوعا، لأن الشهيد كان من قادة الشيعة في الحجاز، وهكذا توالت البيانات والتصريحات ، وفي مقدمة من أبدوا شعورهم بالفجيعة، كانت المرجعية الدينية العليا وما تمثل، من ثقل عالمي وأقليمي وعراقي.
وحدهم الساسة السنة العراقيون، بدوا مصممين على جرح شركائهم الشيعة، فقد ندت عنهم تصريحات متشفية، بل أن بعضهم كان ملكيا أكثر من الملك، عادا أن ما قام به آل سعود بقتل الشيخ النمر، حقا طبيعيا وأنه عين الصواب!
لقد كانت تصريحات حيدر الملا وأحمد المساري، وطلال الزوبعي ولقاء وردي، كلها من هذا النمط، بل ذهب هؤلاء الى أدانة من يعترض على جريمة آل سعود!
لقد كان واضحا، أن تصريحات هؤلاء كانت بإنتظار الثمن، الذي سيدفعه لهم سفير آل سعود الجديد في العراق، الذي لا نشك لحظة أن سفارته، قد افتتحت لأجل عيون هؤلاء، الذين غادروا مساحة المشتركات، وألقوا ببيضاتهم في سلال أسيادهم، لأن عيونهم ليست على الوطن، ولا يشعرون بأدنى إنتماء له، لأن الأنتماء يفرض عليهم البحث، في ما ينفع العيش المشترك، لا أن يجرحوا شركاءهم بتصريحات ستخلف جروحا عميقة، في ذاكرة الشريك الشيعي.
كلام قبل السلام: ربما هذا بالضبط ما كان تريده النائبة السنية لقاء وردي حينما قالت: أن “السعودية لديها قانون وإجراءات ولا يحق للآخرين التدخل بشؤونها ومنها إعدام النمر”.، يعني السيدة الفاضلة تؤيد قتل الشيخ النمر!
سلام…..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.