إستراتيجية الأمن القومي الروسي الجديدة .. الولايات المتحدة و«الناتو» في مقدمة التهديدات !

p[o[

كشفت ازمات المنطقة ولا سيما الأزمة السورية بصراعاتها السياسية والعسكرية، حجم الخلاف الأميركي الروسي المتجدد، بعد انهيار الإتحاد السوفياتي في تسعينيات القرن الماضي,وكان التدخل الروسي العسكري المباشر ضد المجموعات المسلحة في سوريا، نقطة التحول التي جعلت روسيا امام خيارات مفتوحة، فيما يخص المواجهة مع الولايات المتحدة الاميركية، لا سيما على الصعيد العسكري,فالولايات المتحدة التي تقود تحالفًا دوليًا لمحاربة الإرهاب،مما اسس لمرحلة جديدة في العلاقات الروسية الأميركية،وخلال العشرين سنة التي تلت انهيار الإتحاد السوفياتي، لم يكن الأمن القومي الروسي يضع على سلّم اولوياته التهديدات الأميركية بشكلٍ مباشر,ولأسبابٍ عديدة، اهمها عدم وجود ارضية مواجهة بين الطرفين، وسياسة احادية القطب التي سيطرت على العالم، مع تفرّد الإدارة الأميركية في القرارات الدولية، بغض النظر عن دور الامم المتحدة وحق “الفيتو” الذي تتمتع به روسيا,ولكن ما لبثت ان تغيرت معالم السياسة الدولية، مع فرض روسيا نفسها خلال السنوات الأخيرة، كلاعبٍ اساس في القرارات الدولية، مع تمكن روسيا من تعزيز دورها في حل المشاكل العالمية والصراعات، انطلاقًا من الأزمة الأوكرانية، وصولًا الى الأزمة السورية,وبناءً عليه، فإنّ المواجهة العسكرية الروسية الأميركية غير المباشرة، في مختلف الجبهات العالمية المشتعلة، تديرها الآن اتفاقات مبدئية بين الإدارة الروسية والأميركية، على عدم التوجه الى مواجهة مباشرة، لكن يبقى الأمن القومي لكلا البلدين، امام تهديدات ممكن ان تؤدي في اي لحظة الى مواجهة مباشرة,وعلى هذا الأساس، قامت ادارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأخذ المبادرة في ما يخص العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، لتكون استراتيجية الأمن القومي الروسية الجديدة، انعكاسًا للسياسية الروسية اتجاه اميركا في المنطقة,وفي هذا السياق، وضعت ادارة الرئيس بوتين الولايات المتحدة الأميركية، وحلف “الناتو” للمرة الأولى، في مقدمة الأخطار والتهديدات على الأمن القومي لروسيا، وقد جاء ذلك خلال توقيع الرئيس الروسي لوثيقة استراتيجية الأمن القومي الروسي الجديدة، عشية انتهاء عام 2015,ولتحل الاستراتيجية الجديدة محل أخرى، وقعها رئيس الوزراء الحالي، ديمتري ميدفيديف، عام 2009، عندما كان رئيسًا للدولة، لم يرد فيها ضمن التهديدات الولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي,والى جانب ذلك، اعلن الرئيس بوتين الوثيقة الجديدة، تحت عنوان “استراتيجية الأمن القومي لروسيا الاتحادية”، لتثير تلك الوثيقة الكثير من التساؤلات في الصحف العالمية، وخاصة الأميركية منها، فاعتبرت صحيفة “واشنطن تايمز” أنّ “هذه الوثيقة تأتي على خلفية التواجد العسكري الروسي في سوريا، وانهيار العلاقات الروسية التركية، وتمديد العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية، ما يجعل موسكو تتخذ مواقف أكثر حدة إزاء الدول الغربية، وإجراءات عقابية ضد أوكرانيا نفسها”,وذكرت صحيفة “فاينينشال تايمز” أنّ “الاتهامات الموجهة لكل من الناتو والولايات المتحدة في الوثيقة الجديدة، على الأرجح، ستؤدي إلى تعقيد الأمور وتأزم الوضع بشكل أكبر في المستقبل بين موسكو والغرب”,وقد وضعت “الوثيقة الجديدة” الولايات المتحدة وحلف الناتو في مقدمة الأخطار والتهديدات على الأمن القومي لروسيا، الأمر الذي أثار مخاوف العديد من الأطراف الدولية، وعلى رأسها واشنطن وبروكسل، انطلاقًا من أن صراعًا دوليًا جديدًا ينطلق بين موسكو وحلفائها من جهة وبين واشنطن وحلفائها من جهة أخرى”, وأن “ازدياد العلاقات سوءًا بين روسيا والغرب على خلفية الأحداث في أوكرانيا، أدى لتوقع الخبراء للصورة التي خرجت بها الوثيقة الروسية، بحيث لم تحمل لهم اي مفاجآت غير متوقعة”، مؤكدةً أنّ الوثيقة تقول “إنّ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد دعما انقلابًا غير شرعي في أوكرانيا، مما أدى إلى حدوث انقسام عميق في المجتمع الأوكراني وبالتالي حدوث نزاع مسلح”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.