الإنسان بين الابتلاء ومسؤولية التغيير

نتنحخخ

لا بد من وجود اسباب وعوامل تؤدي بالأمة الى الشقاء والتخلف والتبعية وما الى ذلك من سلبيات ، وهناك عوامل واسباب تدفع الامة لان تسير نحو التطور والتحرر تحت الظلال الوارفة للسعادة والكرامة ، ترى ما هذه العوامل والاسباب ؟عوامل و أسباب تقدم الأمة
عندما نتلو بتمعن وبصيرة آيات الذكر الحكيم ،نلمس انها تركز عادة إلى العوامل والأسباب الذاتية للتقدم او التخلف،ولا تطرق في حديثها الى الاسباب الموضوعية إلا بنزر يسير،ترى هل عوامل تقدم الامة تكمن في كون ارضها خصبة معطاء،ام الامم الاخرى وقفت تؤازرها وتعينها،ام السعد وجد في طالعها،وعلى العكس من ذلك هل اسباب تخلفها لابتلائها بنقيض تلك العوامل؟
ان عوامل السعد والشقاء هذه لا نجد لها ذكرا في القرآن ، فلا نجد هناك على سبيل المثال آية تحدثنا عن امة تخلفت لان الطغاة ارادوا لها التخلف والهزيمة ، او لان ارضها فقيرة الى الثروات الطبيعية ، او لان طالعها سيىء مشؤوم ، مثل هذه العوامل الخارجية نادرا ما نجد لها ذكرا في القرآن ،بل ان الذي يؤكده هذا الكتاب هو العوامل الذاتية،ونورد على سبيل المثال بعضا من الآيات القرآنية شاهداً على ذلك:”إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا..”،”..إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ..”،”..وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً”،”وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى”.
المسؤولية نابعة من كيان الفرد والأمة
فالمسؤولية ـ اذاً ـ محصورة أولا وأخيرا في كيان الأمة الذاتي نفسه،وفي ذات الفرد الذي بمجموعه يتشكل كيان الأمة، فأنت ايها الانسان المسؤول الاول عن حياتك ومصيرك و وجودك وهويتك،فعلى عاتقي وعاتقك تقع المسؤولية الاولى ومن بعدها تأتي المسؤوليات الاخرى.
ان مثل الامة التي تعي وتعيش مسؤولياتها التاريخية بالنسبة الى تلك الغافلة المتجاهلة التي تحيا حياتها ساذجة تموج بها الامواج،وتذرفها الرياح كمثل الفسيلة التي تنمو وتكبر شيئا فشيئا حتى تصبح شجرة في المستقبل تؤتي اكلها كل حين بأذن ربها،في حين يبقى العود اليابس الميت مغروسا في الأرض حتى يتآكل تدريجيا ثم يهوي الى الارض.
وهكذا الحال بالنسبة الى الامة الحية الواعية التي لو بذرت بذورها في بقعة ما حولتها الى جنة خضراء يانعة مفعمة بالحيوية والحركة والنشاط،في حين ان الامة التي تضم في داخلها ابناء هم غثاء كغثاء السيل فإنها تبقى ميتة متخلفة عن الركب الحضاري،منهزمة في ساحة الصراع وان كان كيانها قائما على محيط من الثروات الطبيعية.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فان افريقيا هذه القارة العظيمة تعيش حالة يرثى لها من التخلف حتى يومنا هذا،بينما تعيش على ارض حافلة بالكنوز الطبيعية والثروات والمعادن الثمينة،ولكن الشعوب الافريقية عاشت ردحا من الزمن وهي تجهل ما في ارضها من هذه الكنوز والثروات،وتغفل عن سراقها ممن اوتوا وسائل التقدم الحضاري الحديثة .
وكذلك الحال بالنسبة الى الأمة العربية التي تضم اراضيها بحار النفط ،ومستودعات الغاز الطبيعي اضافة الى الثروات المعدنية،والأراضي الزراعية الخصبة والأنهار الممتدة،ولكن معظم ابنائها يعيشون الفقر والحرمان في جو من الاضطهاد والكبت والاستبداد السلطوي.و ازاء ذلك انظر الى هذا المستوى الشامخ الذي بلغته الامة اليابانية رغم انها تعيش في مجموعة من الجزر الصغيرة مهددة بمخاطر البراكين والزلازل والفيضانات . ورغم ذلك فقد غدت هذه الامة اليوم ربما الاولى في رقيها الحضاري .
الإنسان هو المؤثر في الطبيعة
وعلى هذا فان الإنسان والأمة هما اللذان يؤثران في الطبيعة،ويصنعان منها وجودا حضاريا جديدا وراقيا لا الطبيعة ، فالطبيعة لا يمكن ان تكون حائلا امام الانسان او الامة ذات الارادة القوية،اما بالنسبة الى الامة الميتة فان ظروف وأحوال الطبيعة ومتغيراتها يمكن ان تموج بها،وتقذفها الى كل شاطئ،ولعل اجمل تصوير للتباين الكبير بين هذه الأمة وتلك هو ما عرضه القرآن الكريم في بعض آياته اذ يقول تعالى:
“وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً..”وفي موضع آخر يقول ـ تعالى:”أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ، يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء”.
ان المؤمن المفعم بالحيوية والنشاط،والواعي لظروفه،والمنطلق في رؤاه ونظراته الحياتية من منبع فكر اصيل،وصاحب الهمة الكبيرة،والقدرة الحركية الوثابة،هو الذي يثبته الله،وهو الذي يعنيه المثل القرآني المذكور آنفاً،فهو كالشجرة الطيبة الراسخة جذورها في اعماق الارض لا تزحزحها العواصف،تنمو وتتفرع وتنتشر وتؤتي أكلها كل حين بأذن ربها،وليس كالعود الميت الذي تنخره ديدان الأرض حتى يسقط وينتهي،وهذا هو مثل المؤمن الضعيف الإتكالي الخامل الذي لا يتوقع منه ادنى خير.
الى متى نعيش في عالم التبريرات؟!
ترى الى متى نبقى نردد في مجالسنا ونلوك التبريرات والأعذار الواهية نبرر بها خمولنا وتقاعسنا. ان الله تعالى لم يخلقنا جمادات وأحجارا لكي نبقى هكذا،بل ان هذه السلبيات نابعة من انفسنا وذواتنا،فنحن الذين قتلنا الحيوية فينا،وأسكتنا الروح الوثابة في داخلنا،ونحن الذين اخترنا زوايا الجمود،ومضاجع التقاعس،ولبسنا جلباب الاتكال،ورضينا بالذلة والخنوع، وقبلنا الهزيمة الحضارية إلا من رحم ربي.
لقد خلقنا الله سبحانه بأجسام سليمة،ومنحنا العقول التي تصنع المستحيل لو استثمرت بالشكل الصحيح،ولكننا امتناها فماتت هممنا،وضعفت ارادتنا،فانزوينا عن الركب.والبعض من اولئك الذين فرضوا وجودهم الحضاري علينا راح يطرح نظريات خاطئة اراد من خلالها ابقاءنا على ما نحن فيه من تخلف وهزيمة حضارية لكي لا نفكر يوما في التخلص من شرك هذا التردي والتخلف،ونبقى قانعين بما نحن عليه،ومن جملة تلك النظريات المغلوطة الادعاء ان ذوي البشرة البيضاء ـ هذا الادعاء النابع من نظرية عنصرية بحتة ـ لابد ان يكونوا متفوقين عنصريا على ذوي البشرة السمراء او السوداء.
وقد تشبث العنصريون الجدد بهذه النظرية البالية التي اثبتت فشلها لعدم امتلاكها لأية قيمة علمية ولو بنسبة واحد بالمليون ،وقد فشلت مساعيهم وخاصة في جنوب افريقيا بفعل قيام حركات قادها البيض انفسهم تدحض هذه النظرية العنصرية وأمثالها،وتثبت ان السود ليسوا اقل فكرا وعلما وإنسانية من البيض على الرغم من ان الصهيونية العالمية والامبريالية ماتزالان تتشبثان بهذه النظرية البالية لا عن ايمان ويقين بصحتها وإنما لتحقيق اهداف استعمارية توسعية خبيثة للهيمنة على امم الأرض المستضعفة من غير الجنس الأوروبي او الأمريكي .
لماذا نحن متخلفون؟
وإذا كان الامر كذلك ترى ما الذي يجعل الانسان الافريقي او العربي او الهندي متخلفا حضاريا،ولماذا آلت الظروف لأن تكون هناك طبقة تسمى بـ “المنبوذين” في الهند،والتي اضحت وصمة عار في جبين الهند،فهؤلاء الذين لا يحق لهم ان يمارسوا ما تمارسه الطبقات الراقية من اعمال،لماذا لا يحق لهم إلا العمل في المجالات الخدمية المتدنية؟!.
وعندما تسأل احد افراد هذه الطبقة لماذا لا يحق لك ان تعيش كما يعيش ابناء الطبقات الراقية؟،فانه سيبرر ذلك بالقول ان روحه كانت موجودة في عالم آخر وفي جسد اخر وقد ارتكبت آنذاك ذنبا،فكان عقابه ان جعل الله روحي في طبقة المنبوذين،لذلك كان عليَّ ان ابقى منبوذا ما عشت،وربما سيجعل الله روحي بعد الموت في اجساد افراد الطبقة الراقية!!.وهكذا يقنعون انفسهم بهذه التبريرات الباهتة،ويفكرون بهذه العقلية المتخلفة،والواحد من هؤلاء تراه يسير في شوارع الهند بملابس جديدة ولكنه حافي القدمين لأنه من طبقة المنبوذين،فهم يحرمون على انفسهم ان يلبسوا الاحذية!،ومثل هذه العقلية وأمثالها من العقليات العنصرية والطائفية في الهند هي التي جعلت هذا البلد يعيش التخلف لردح طويل من الزمن وما يزال،ففي الوقت الذي كان فيه عدد نفوس الهند يبلغ أربعمئة مليون نسمة بينما البريطانيون لايتجاوزون الأربعين مليونا ، كان الزعيم الهندي (غاندي) الذي يعود له فضل تحرير الهند يخاطب ابناء شعبه،ويحثهم على الثورة بقوله: لو ان كل واحد منا بصق على بريطانيا لأغرقناها ببصاقنا،مبينا بذلك عظيم قدرتهم.
تبرير التقاعس و التخلف بالضعف
ان المتقاعسين يدأبون على تبرير تقاعسهم وخنوعهم وتخلفهم بأنهم خلقوا ضعفاء،وحاشا لله تعالى أن يظلم فيجعل امة ضعيفة واخرى قوية:”..وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ”، فادعاء كهذا يجر صاحبه الى منزلق الكفر لأنه يبعث الشك في العدالة الالهية،وهذا ما لا يغفره الله لصاحبه،فكيف يصح ان يدعي أحد العمى وقد اعطي عينين يبصر بهما،أو ليس ذلك كفرا بأنعم الله؟! .
لماذا لا نستثمر هذه القوى الكامنة فينا،والامكانيات والثروات التي رزقنا بها لبناء حضارتنا و وجودنا،وقد جاء في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين(عليه السلام):”من وجد ماءً وتراباً ثم افتقر فأبعده الله”.
وهكذا فان المستعمرين والمستكبرين يريدون لنا ان نتشبث بتبريراتنا الواهية لتخلفنا و انهزامنا،في حين انها ليست إلا مجموعة اغلال قيدنا بها انفسنا،فهذا القرآن الذي هو بين ظهرانينا يهتف ان يا ايها الناس انتم المسؤولون عن حياتكم ، ولابد من ان تبلغوا الاهداف السامية بالتوكل على الله،والاعتماد على انفسكم وطاقاتكم.
السبيل إلى تحقيق أهدافنا المنشودة
وهنا يطرح السؤال التالي نفسه:كيف يمكن الوصول الى الهدف المنشود؟،وكيف نعمل من أجله؟.لابد لبلوغ الهدف ومعرفة كيفية العمل من الأخذ بالنقاط التالية :
1 ـ لابد من استغلال الفكر،وإعمال العقل الذي وهبه الباري لعبده،ولذلك فان مسؤولية التقصير يتحملها الانسان ان هو لم يستثمر طاقة التدبير العقلي،فالعقل اذاً هو المصباح الذي ينير لنا طريق العمل نحو الرقي الحضاري،ولابد من استثماره ما امكن.
2 ـ من الواجب استثمار كتاب الله الذي يقوم بمهمة الهداية والتوجيه وإيضاح معالم طريق العمل،فهو سراج يضيء هذا الطريق الى جانب سراج العقل،فلابد من التدبر والتبصر في هذا الكتاب،وتجسيد تعاليمه في الحياة.
3 ـ بذينك السراجين؛سراج القرآن،وسراج العقل يمكننا ان نعمل على توحيد كيان الأمة،والمضي بها في سلم التطور والتقدم الحضاري،فان امتنا لم تتمزق ولم تتفرق إلا حين اغفلت دور هذين النورين،وهذا القرآن يدعو الناس الى التمسك به والعمل وفق توجيهاته:
“..وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ..” ،”وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ” .إن تشتت ابناء الامة،واختلاف احزابها وتنظيماتها،يعنيان توجه كل مجموعة للبحث عن تلك التي تناصرها،وتشاطرها نظراتها وآراءها،فان لم تجد فإنها تعمد الى البحث عمن يتفق معها في الآراء في المجتمعات الاخرى،او القوى الاجنبية في العقيدة والتوجه الحضاري،وهكذا يتمزق المجتمع الموحد الى مجموعات وطوائف تتجه الى هذه القوة او تلك حتى تسقط في شرك العمالة والتبعية للأجنبي،وإذا بالأمة يؤول مصيرها الى التمزق والضياع والانفصالية بعد ان تتكالب عليها القوى المستعمرة الطامعة.
ترى اين نحن اليوم مما يجري؟،ولماذا كل هذا التمزق والتشتت؟،ولماذا شغلتنا التوافه من الأمور الدنيوية وتحولنا الى أناس انانيين هم كل واحد منا نفسه؟!،ولماذا تغافلنا عن قضيتنا ومسؤولياتنا وانصرفنا الى هموم الدنيا؟،والبحث عن مكامن الأموال والأرباح،وصار حديثنا لا يتعدى الدولار وارتفاع سعره وانخفاضه،او التوجه للعمل في الحركات والتنظيمات باحثين عمن يدفع لنا اكثر،ويوفر لنا من المعيشة ما هو افضل،فانعدمت فينا نية العمل في سبيل الله ونصرة قضيتنا.
ليتحمل الجميع مسؤولياتهم
وعلى هذا فليعمل الجميع بمسؤولياتهم،وليحتل كل منا موقعه،ولنوحد صفوفنا،ونؤدي دورنا الفاعل سواء على صعيد العلماء ام الافراد ام الاحزاب والتنظيمات،ولنتجنب كل ما يفرق صفوفنا،ويثبط هممنا،ويعيق مسيرتنا،وإلا فإن الحال لن يتغير.
ان الله سبحانه جعل الاشياء تتحرك وتؤدي دورها في الطبيعة وفق السنن التي وضعها لها،فكما ان النار قد خلقت حارقة وستبقى كذلك الى الابد ، فكذلك حال الامة فانها لن تتغير الى الافضل مالم تقم بعملية التغيير بنفسها.
،وإلا فان حالها سيسير نحو الاسوأ فالاسوأ،كما قال النبي (ص):”لتأمرنَّ بالمعروف,ولتنهنَّ عن المنكر,أو ليستعملنَّ عليكم شراركم,فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم” فهذه هي السنن الالهية في فعلها وأثرها في الطبيعة والحياة.
ولا باس ان تدعو الله ـ تعالى ـ لتغيير حالك ، فهو ـ تعالى ـ يحب من العبد ان يدعو ،ولكن شريطة ان يصحب الدعاء العمل.
الشعور بالمسؤولية
بعد ذلك كله يتضح ان ما هو مطلوب منا هو تحمل المسؤولية كاملة سواء كانت فردية ام اجتماعية،وان نعيش هذه المسؤولية على الدوام،ثم نعمل بها متعاونين متكاتفين يشد بعضنا ازر بعض في جو ملؤه التفاهم والروح الاخوية المؤطرة بالإيثار والتضحية والبذل والهمم القوية،فالعمل الجماعي ضرورة لابد منها مادامت الحياة الفردية الانعزالية غير ممكنة، والله تعالى سينظر بعين الرحمة الى عباده المتعاونين المتآخين..وحينئذ سينصرهم ويسدد خطاهم،ويفتح لهم الف باب وباب للفرج والخلاص،وإلا فسيبقى حالنا على ما نحن فيه إن لم يتحول الى الاسوأ،وسيبقى هذا الطاغية وذاك متسلطين على رقابنا أو رقاب أخواننا،يسومون من تحتهم من المسلمين سوء العذاب والجور.
إعادم آية الله النمر”قدس سره”
وما حدث قبل أيام من إقدام السلطات السعودية على إعدام آية الله نمر باقر النمر،ليس إلا ترجمة للاستخفاف بالدماء فما بالك بدماء المسلمين بل المؤمنين العلماء منهم،وهو النتيجة الحتمية لتسلط تلك القوى الطاغوتية المرتبطة بالاستكبار العالمي على رقاب المسلمين،ولكنهم لن ينجو بفعلتهم كما لم ينجو من سبقهم وخذل الحق ونصر الباطل بل كان هو الباطل بعينه وهذه السنة الالهية كانت وستبقى الى قيام يوم الدين،فبالأمس لم يكد احد من اولئك الذين خذلوا الحسين(عليه السلام) ينجو من سطوة ابن زياد،بعد ان خذلوا ابن عم الحسين(ع)،وتفرقوا عنه،وتركوه وحيدا بذريعة ان النزاع هو نزاع سلاطين، وهذا ما تعكسه عبارتهم المشهورة “ما لنا والدخول بين السلاطين” ، فتذرعوا بذلك طلبا للسلامة والنجاة،ولكن هل تركهم ابن زياد لحالهم؟،كلا. بل اجبرهم،وأخرجهم واحدا واحدا لحرب الحسين(ع).
وبكلمة ؛ ان اي شعب سواء في افغانستان ام في لبنان ام في العراق ام في اي بلد اخر لابد ـ قبل ان يلقي المسؤولية واللائمة على زيد وعمرو من الناس ـ ان يعي هو اولا وآخرا دوره ومسؤوليته في حركة التغيير،اما كيف يلعب ابناؤه دورهم ويتحملون مسؤولياتهم التاريخية فهذا ما يجب ان يفكر به كل شعب وأمة تنشد الخلاص،وتغيير حالها الى الافضل ،وهذا الوعي للمسؤولية،وبناء الإرادة القوية سوف يعملان بشكل مباشر وغير مباشر على توحيد الصفوف،وشد الازر.وتقويض بنيان الإستكبار والمرتبطين به.ولولا هذا التنازع الذي يقع بين صفوف ابناء الامة الاسلامية الواحدة لما وجد الاجنبي منفذا يلج منه.
لذا نصل إلى نتيجة مفادها ان الله تعالى لا يمكن ان يهبنا القدرة والسلطة والتمكن في الأرض ونحن نعيش هذه الحالة من التمزق والتضاد فيما بين فصائلنا وجماعاتنا نتيجة التفكير الخاطئ،فالإنسان القاصر الذي لم يبلغ مرحلة الرشد والوعي،ولم يسمُ الى مستوى الحضارة الرفيعة لا يمكنه ان يحقق هدفا،او يخطو خطوة،وهذه سنة الهية لا تتحول ولا تتبدل:”..وَلَن تَجِدَ لِسُنَّة اللَّهِ تَحْوِيلًا”،لذلك يقول تعالى:”وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ” ،كذلك يقول جلَّ وعلا:”..ليبلوكم أيكم أحسن عملاً..”،كذلك قوله تعالى:”ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين”.فالابتلاء هو محك النفوس،وبه تنجلي الشخصية الانسانية ويعرف معدنها وصلابة هذا المعدن وقوته بالإضافة الى نقائه وصفائه،وبالابتلاء يميز المؤمن الصادق عن المدعي للايمان،وبه يعرف الداعية الحق عن الذي يستغل الايمان والدين لتحقيق اغراضه ومصالحه الدنيوية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.