في ذكرى عيد الجيش.. من يحمي العراق ؟

شهاب آل جنيح
تأسس الجيش العراقي سنة 1921م، وكان ذلك عندما تم تشكيل أول فوج منه، سُمّي فوج الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وبذلك يعد من أوائل الجيوش العربية، التي تأسست آنذاك، ومن الجيوش القوية في المنطقة، لما يمتلكه من خبرات عسكرية، وكفاءات وطنية، مرَ الجيش العراقي في مراحل متعددة، وسيطرَ عليه حكام مختلفون، غيروا بعضاً من إرادته، لكنه عاد من جديد ليكون سوراً للوطن ودرعه الحصين.
دخل الجيش العراقي منذ تأسيسه عدة حروب، كان منها ما يتواءم مع عقيدته العسكرية ووطنيته، مثل المشاركة في الدفاع عن فلسطين في حروب 1948م و 1967 و 1973م، وقد أبلى الجيش العراقي بلاء حَسَنا، وسَطَرَ أروع صور البطولة في معاركه التي خاضها، وأثبتت قوة الجيش العراقي، وبسالته جنوده، فمدينة الخليل الفلسطينية ومعركة جنين شواهد لذلك، وليتَ العرب ينصفون العراق ويتذكرون ذلك، فيكفوا عن ارسال إرهابهم اليه .
بعدها دخل الجيش العراقي حروباً همجية (حربي إيران والكويت)، تخالف كل مبادئه العسكرية، ليس للبلاد فيها سوى الدمار والخراب، فتحول الجيش من حام للوطن، إلى أداة بيد مجموعة من الطغاة والمستبدين، الذين لم يراعوا دماء أبناء الوطن، فكان صدام يدخل الجيش بحرب بعد حرب، حتى وصل الحال الى أن صار جيشاً هزيلاً، لا يملك أي مقومات القوة، بعد أن فقد عقيدته الوطنية ومهنيته العسكرية.
أما حرب 2003م فكان الجيش فيها جيشاً متهالكاً، لا يقوى على الدفاع عن نفسه، فضلاً عن غيره، فَلَم يحارب في هذه الحرب، بما يتناسب مع عدده، وحروبه التي خاضها من قبل، وبعدها قام الحاكم المدني للعراق (بول بريمر)، بحل الجيش العراقي، وبذلك انتهت مراحل عدة من تأريخ هذا الجيش، بكل ما تحمله من مواقف متباينة، سلبيةً أو إيجابيةً، إزاء الوطن والمحيط العربي والإقليمي.
أُعيد تشكيل الجيش فيما بعد، في عهدي رئيسي الوزراء السابقين علاوي والجعفري، إلا أن مرحلتيهما كانتا انتقاليتين، ولمدد محدودة، لكن خلال ولايتي نوري المالكي، تم الإعلان عن عدة صفقات للسلاح مع مختلف الدول، منها الولايات المتحدة وروسيا وصربيا وأوكرانيا وغيرها، وصار عدد أفراد القوات المسلحة كبيراً، حيث لثماني سنوات متتالية كانت للجيش ميزانيات كبيرة، تهدف إلى تكوين جيش قوي، يحمي العراق ويدافع عنه.
هذه الصفقات المعلن عنها في عهد المالكي، شابها الكثير من الغموض، فبعد أكثر من عشر سنوات من التغيير، احتلت “داعش” محافظات عدة، في ليلة وضحاها، عندها بان فساد صفقات السلاح، وسوء الإدارة العسكرية، فلم يحدث من قبل أن تهزم فرق عسكرية منظمة، أمام مجاميع همجية متخلفة بهذه الطريقة !، فمن المسؤول عن ذلك ؟ وأين أموال هذه الميزانيات المخصصة للجيش ؟ ولماذا لم يعلن عن المتسببين ؟.
أخيراً، في العراق رجال متفانون في الدفاع عنه، عندما دخلت “داعش” للعراق وتراجع الجيش أمامها، انبرت المرجعية الدينية، لدعوة العراقيين للوقوف مع جيشهم، فكان الحشد الشعبي خير معين للجيش، فعادت هيبة البلاد وكرامته، وتعافى جيشنا من كبوته، وكان آخر نصر للجيش العراقي، هو تحرير الرمادي من رجس الغرباء، بعد أن ضيّعها الطائفيون والفاشلون، فعادت لحضن الوطن من جديد، بفضل الجيش العراقي والحشد الشعبي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.