سد الموصل بين التحرير والتأهيل

loipo

بالرغم من اتساع ازمة المياه في البلاد خلال العام الماضي لعدم التزام تركيا باطلاقاتها للحصص المائية الكافية ضمن حوض نهري دجلة والفرات، وفضلا عن سطوة عصابات «داعش» الارهابية على سد الطبقة في سوريا وعدد من المنشآت المائية في المناطق الغربية من البلاد، فقد نجحت وزارة الموارد المائية في توفير كميات المياه الكافية لانجاح موسمي الزراعة الصيفي والشتوي ضمن بغداد والمحافظات خلال المدة الماضية.نجاح الوزارة لم يقتصر على هذا الجانب، بل اشتمل ايضا على اعادة عدد من السدود والنواظم الى الخدمة بعد تعرضها الى هجمات ارهابية، كما هيأت الوزارة ملاكها المختص لتأهيل سدة (الرمادي) وناظم (الورار) بعد تحرير المدينة من ارهابيي «داعش»، فضلا عن استمرارها باعمال التحشية على مدار الساعة لاسس سد الموصل في محافظة نينوى، لمنع انهياره، في الوقت الذي تتفاوض فيه حاليا مع شركة ايطالية مختصة بالسدود للبدء بتأهيل جسمه في أسرع وقت.مستشار الوزارة ومدير الهيئة العامة للسدود والخزانات فيها مهدي رشيد مهدي اوضح في لقاء خاص ان الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات الامنية ضد عصابات «داعش» الارهابية، دعمت عمل الوزارة في تأمين الحصص المائية وتحديدا الى محافظات وسط البلاد وجنوبها.واشار الى ان وزارته هيأت فريق عمل مختص تقع على عاتقه اعمال تأهيل سدة (الرمادي) وناظم (الورار) بعد تحرير مدينة الرمادي من دنس ظلاميي «داعش»، مشيرا الى انها تنتظر الايعاز من قبل القوات الامنية لارسال الفريق المذكور للبدء باعمال الصيانة والتأهيل.واكدت الوزارة في وقت سابق ان عصابات «داعش» الاجرامية، مارست خلال سطوتها الاثمة على محافظات نينوى وصلاح الدين والانبار، حرب المياه ضد محافظات وسط البلاد وجنوبها، بيد ان التقدم السريع للقوات الامنية وتحرير اغلب المناطق من رجسها، افقدها اسلوب التحكم بالمياه.واضاف مهدي ان سدة الرمادي وناظم الورار يعدان من المنشات الرئيسة التي تعتمد عليها الوزارة في تأمين الحصص المائية الكافية الى محافظات وسط البلاد وجنوبها الواقعة على حوض نهر الفرات، لافتا الى ان تحرير سدة الفلوجة سيزيد من قدرة الوزارة على توفير الحصص المائية بالكمية المخطط لها.يشار الى ان سدة الرمادي الواقعة على بعد كيلومترين غرب مدينة الرمادي على نهر الفرات جنوب مدخل بحيرة الحبانية، يبلغ طولها 209 امتار، وتتكون من 24 فتحة مجهزة بأبواب حديدية ترفع وتغلق يدويا وكهربائيا وبتصريف تصميمي يصل الى ثلاثة الاف و600 متر مكعب في الثانية.ويعاني حوض نهر الفرات عجزاً مائياً منذ اعوام عدة يصل الى 80 بالمئة، والذي عزاه خبراء مختصون بشؤون المياه الى عدم التزام الدول المتشاطئة بالاتفاقيات الدولية المبرمة سابقا بشأن تنظيم كمية ونوعية الاطلاقات المائية لنهري دجلة والفرات، اضافة الى انخفاض معدلات هطول الامطار السنوية خلال ما يقرب من عقد وحتى الان، فضلا عن تراجع كميات خزين المياه ضمن البحيرات والخزانات التابعة للسدود في البلاد.وعن الانجازات التي حققتها الوزارة خلال العام الماضي، وصف مستشار الوزارة ومدير الهيئة العامة للسدود والخزانات فيها، تخصيصات الوزارة خلال العام الماضي بأنهأ تكاد لا تذكر، بيد ان الوزارة وبجهود ملاكها المختص وبامكانياتها الذاتية وباشراف مستمر من قبل وزيرها محسن الشمري، استطاعت ان تنجز العديد من الاعمال المهمة والمشاريع بهدف ديمومة عملها ما مكنها من توفير الحصص المائية الكافية للمشاريع الزراعية المنتشرة بمحافظات البلاد كافة، برغم التحديات الكبيرة التي تواجهها المتمثلة بعدم التزام تركيا بالاطلاقات المائية واحتلال عصابات «داعش» الارهابية لسد (الطبقة) في سوريا وبعض المنشات المائية في البلاد وتحديدا في المناطق الغربية.وفي ما يتعلق بالخطط المستقبلية التي تعتزم الوزارة تنفيذها خلال المدة المقبلة، ذكر ان وزارته تتجه حاليا نحو معالجة النقص الحاد في الاطلاقات المائية من خلال اعادة التفاوض مع دول الجوار وتحديدا تركيا، والذي اشار الى انه يتطلب دعما استثنائيا لها من قبل مجلس الوزراء ووزارة الخارجية.واضاف مستشار الوزارة ومدير الهيئة العامة للسدود والخزانات فيها، ان وزارته تعمل حاليا على ادخال التكنلوجيا الحديثة في سياقات عملها بما يمكنها من ادارة ملف المياه في البلاد بكفاءة واقتدار، اضافة الى ايقاف المد الملحي القادم من الخليج العربي الى حوض شط العرب من خلال تنفيذ مشروع السدة القاطعة ضمن محافظة البصرة، علاوة على السعي لانعاش الاهوار من خلال زيادة الاطلاقات المائية لها.ولفت الى ان وزارته عمدت الى اعداد دراسات تهدف الى انشاء قناة اروائية، تهدف الى تعزيز نهر الفرات من بحيرة الرفاعي فضلا عن الاستفادة من (الخزن الميت) في بحيرة الثرثار والذي تقدر كمياته بحدود الـ 40 مليار متر مكعب، مفصحا عن تعاقد الوزارة مع وكالة المسح الجيولوجي الاميركية لتزويدها بتوقعات الامطار التي تهطل ونسب الثلوج ومعدلات الماء المكافئ للثلج الذي ينحدر بعد ذوبان تلك الثلوج، منوها بان تلك التوقعات تخدم الوزارة في وضع الخطط الكفيلة بتوفير الحصص المائية، ومعالجة مشكلة الشح التي تحصل خلال اشهر فصل الصيف.ويرى مهدي ان كل التوقعات والمؤشرات، تؤكد ان الموسم الشتوي الحالي، سيكون ممطرا ورطبا، وهو ما سيساعد الوزارة في تعويض الخزين الذي فقدته سدودها وخزاناتها خلال صيف العالم الماضي، لافتا الى ان الامطار التي هطلت خلال المدة الماضية زادت من كميات خزينها في البلاد وتحديدا في المناطق الشرقية، اذ تحسنت معدلات الخزن في سدود دوكان وحمرين والعظيم، كما امتلأت السدود الصغيرة والتي تسمى بسدود حصاد المياه، اسوة بسدود الوند ومندلي والشهابي وطويريج وكالار بدرة.وبشأن المشكلة المشخصة في اسس سد الموصل، نوه بان وزارته وبالتعاون مع الامانة العامة لمجلس الوزراء تجري حاليا مباحثات مع احدى الشركات الايطالية المختصة بانشاء السدود، من اجل تأهيل سد الموصل، مبينا انه من المؤمل ان تتوصل الوزارة خلال الايام المقبلة الى صيغة نهائية مع الشركة.وتناقلت وسائل الاعلام تقريرا حذرت فيه من انهيار سد الموصل، كون التخسفات والتشققات تحت جدرانه، قد وصلت الى مراحل متقدمة.الا ان مسؤولي الوزارة والمختصين نفوا صحة هذا التقرير، مؤكدين سلامة سد الموصل، فيما ارسلت الوزارة خبراء دوليين اجروا كشوفات مكثفة على جدرانه للاطمئنان عليه، والذين استبعدوا انهياره.واشار مستشار الوزارة ومدير الهيئة العامة للسدود والخزانات فيها، الى استمرار ملاكات وزارته في اعمال الصيانة والتحشية لأسسه، مشيرا الى ان وضعية السد جيدة.واستغرب مهدي من الحملة التي تحدثت عنها بعض وسائل الاعلام بشأن قرب انهياره، منوها بان السد غير ممتلئ بالمياه وبالتالي فهو لا يثير اي مخاوف، مشيرا الى ان الهدف من اثارة هذا الموضوع تكمن في خلق ازمة جديدة تشغل المواطنين.ويقع السد على مجرى نهر دجلة على بعد 50 كم شمالي مدينة الموصل، وانتهت أعمال إنشائه العام 1986 من قبل شركتين ألمانية وإيطالية، ويبلغ طوله ثلاثة الاف و650 متراً وارتفاعه 131 متراً، كما تتسع بحيرته البالغة مساحتها 380 كيلومترا مربعا الى 11 مليارا و110 ملايين متر مكعب من المياه، كما تولد محطته الكهرومائية قدرة كهربائية تتجاوز الـ 750 ميكاواط.ويستحوذ سد الموصل على اهتمام كبير من قبل المسؤولين والمختصين باعتباره من أكبر السدود في البلاد والرابع بمنطقة الشرق الأوسط، الا انه يعاني حاليا مشكلة تآكل الأرضية التي أنشئ عليها كونها تحوي تكوينات (الجبس) و(الانهدرايت) التي تذوب باستمرار، ما يتطلب تعويض ما يذوب منها عبر حقنها بمادة الكونكريت من نوعية خاصة من خلال ماكنات للتحشية التي تعمل على مدار الـ 24 ساعة للمحافظة على جسم السد من الانهيار.يشار الى ان مجلس الوزراء كان قد رصد بداية العام الماضي، 10 مليارات دينار لتأهيل سد الموصل، كما خصصت وزارة الموارد المائية مبالغ اخرى من ميزانيتها للغرض نفسه، في الوقت الذي قام وزيرها محسن الشمري خلال المدة ذاتها بأكثر من زيارة ميدانية الى السد برفقة الملاكات المختصة في الوزارة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.