حماقة الرئيس !!

إعتاد جاري أبو أحلام على افتتاحِ مجلسه المسائي الذي يقيمه بشكلٍ شبه دائم أمام منزله بقراءةِ نشرة الأخبار اليومية العاجلة، تمهيداً لنقلِ تفاصيلها إلى جلسائه بقصدِ الوقوف على آخرِ مستجدات الوضع السياسي، ولاسِيَّمَا ما يتعلق منها بأوضاعِ البلاد العامة التي في المقدمةِ منها سير العمليات العسكرية في جبهاتِ القتال.
حين كان أبو أحلام يمسك هاتفه الجوال محلقاً في حصادِه الإخباري وهو يعلن ملخصاً لأبرزِ ما كان يقرأه، توقف لبعض الوقت عن الاستجابةِ لأسئلةِ الحاضرين ليس بسببِ مغادرةِ التيار الكهربائي أو لآجلِ الوقاية من الرصاصِ العشوائي المنبعث من فوهاتِ بنادق المحتفلين بزفةِ عرس، إنما على ما يبدو للتأملِ بمضمونِ أحد الأخبار المهمة أو المثيرة، ثم ما لبث أنْ تهدمت لحظات الصمت، ليفاجئ المتحدث مجلسه بقرارِ رئيس الحكومة السودانية الفريق عمر حسن أحمد البشير قطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع جمهوريةِ إيران الإسلامية على خلفيةِ تداعيات حادثة اغتيال السلطات السعودية الشهيد الشيخ نمر باقر النمر.
أحد الحاضرين تحدثَ ساخراً عن جدوى قرار البشير الذي أعلنه في خضمِ أحداث منطقة الشرق الأوسط، التي بدأت خطاها بالتسارعِ في ظلِ أجندات دولية ينفذ أغلبها بأدواتٍ إقليمية ومحلية، مضيفاً أنَّ هذا الرجل مهووس بالعيشِ تحت مظلة الأزمات سعياً في محاولةِ تجميلِ صورته المشوهة، التي يعرفها أهل السودان قبل غيرهم، حيث أنَّ تسلسلَ ما جرى من أحداثٍ يعكس إخفاقه في إدارةِ حكومته وتجنيبه شعبه العيش وسط أجواء الانقسام والتناحر، وما أفضت إليه من إثارةٍ عوامل تقسيم بلاده، التي لم تجعله بمنأى عن انتقاداتِ منظمات حقوق الإنسان الدولية خلال السنوات السابقة، فضلاً عن اتهامِها إياه انتهاك حقوق الإنسان على نطاقٍ واسع يرقى إلى مستوى جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، حيث أثارت فترة حكمه جدلاً واسعاً بفعلِ إشراكه مجندين تابعين لحكومتِه أو موالين لها بجرائمِ حرب في دارفور أو في جنوبي السودان.
على الرغمِ من أنَّ عمرَ البشير الذي وصل الحكم في حزيرانِ من عامِ 1989 م بانقلابٍ عسكري على الحكومةِ السودانية المنتخبة، يتفرد عن غيره من الرؤساءِ الذين حكموا السودان بوصفِه الأطول حكماً في تأريخِ السودان الحديث، فإنَّه بحسبِ جليس آخر يعد أول رئيس دولة تجري ملاحقته دولياً بسببِ اتهامه عن حربِه في دارفور بارتكابِ جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث أصدر مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه في منتصفِ تموز من عامِ 2008 م وطلب تقديمه للمحاكمةِ في أول حادثةٍ يتهم فيها رئيس دولة أثناء ولايته، بالإضافةِ إلى ما شهده عهده من انتشارٍ واسع للاعتقالاتِ السياسية والتعذيب وقمع الاحتجاجات الطلابية والعمالية والشعبية ضد نظام حكمه، فعلى سبيلِ المثال لا الحصر أودى رصاص أمن نظامه في عام 2014 م بحياةِ نحو ( 200 ) متظاهر، فضلاً عن تقييده الحريات الصحفية في السودان مثلما حصل بمصادرةِ عشر صحف سودانية وتعليق صدور أربع في آيار من عامِ 2015 م.
قبل أنْ ينفض المجلس ويذهب كل إمرئ في حالِ سبيله، أشار أبو أحلام إلى أنَّ عمرَ البشير الذي انتفض لحادثةِ السفارة السعودية في طهران، لم يسجل له التأريخ موقفاً مشرفاً حيال قيام إسرائيل بحرقِ مدينة غزة لأكثرِ من مرةٍ، فلا عجب من حماقةِ رئيس دولة لا يجيد سوى الرقص!!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.