قبائل النفاق

i[op[p

محسن قائمي نسب – كاتب ايراني
الحوادث التي تبلورت خلال الأیّام الأخیرة في العلاقات بین الجمهوریة الإسلامیة في ایران والسعودیة بعد الجریمة النكراء والتي تمثّلت في إعدام رجل الدین المجاهد الشیخ النمر والإعلان عن قطع العلاقات الدبلوماسیة من جانب قبیلة آل سعود بذریعة الهجوم علی السفارة السعودیة في العاصمة طهران والقنصلیة التابعة لها في مدینة مشهد المقدّسة (الحادثان اللذان مائة مرّة یالیت……) وتبعیة بقیّة القبائل التي تستلم الأجور والرواتب في البحرین والسودان وجیبوتي منها، من الخبرات والتجارب السیاسیة التي ركن إلیها زعماء وقادة قبیلة آل سعود السذّج وكرّروها بحالة من عدم النضج التامّ . هذه الخطوة إن دلّت علی شيء فإنّما تدلّ علی قلّة خبرة آل سعود. وفي المجال السیاسي والأعراف الدبلوماسیة، فانّ هذه القرارات العاطفیة والمتسرّعة ما هي إلا علامات علی وجود ضعف في المنطق، كما یصفها الخبراء والمحللون بأنّها تستهدف تحریف أفكار الرأي العام ، المحلي والعالمي، للانتهاكات المستمرّة لحقوق الإنسان في السعودیة، وبالطبع فأنّ مثل هذه الحركات لا یمكن أن تقلّل من مسؤولیة السلطات السعودیة في ایذاء أفئدة المسلمین قاطبة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي ! ممّا لا شكّ فیه أنّ هذا الإجراء المتسرّع لن یثمر سوی عن الندم والأسف لآل سعود والقبائل المتحالفة معهم، وبالطبع سوف یبقی في الذاكرة التاریخیة لشعوب المنطقة. هذا الإجراء له سابقة مكرّرة في تاریخ ایران الإسلامیة، ففي عام 1990 من القرن الماضي، وبعد صدور الحكم التاریخي للإمام الخمیني (ره) والخاصّ بإهدار دم الملعون سلمان رشدي، استدعت الدول الأعضاء في الإتّحاد الأوروبي سفراءها المعتمدین لدی الجمهوریة الإسلامیة في ایران، لكنّها جوبهت بعدم إكتراث كامل من قبل طهران ، وبعد مدة زمنیة عاد الجمیع إلی مقارّ أعمالهم وهم صاغرون. أمّا المرّة الثانیة فتمثّلت في موضوع محكمة “میكونوس” عام 2000، حیث استدعت الدول الأعضاء سفراءها المعتمدین لدی ایران مرّة أخری، وهنا دعا قائد الثورة الإسلامیة، حفظه الله، مسؤولي البلاد للوضع في الاعتبار مثلث السیاسة الخارجیة والمحدّد في الدستور الإسلامي والمرتكز علی ثلاث قواعد وهي “العزّة” و”الحكمة” و”المصلحة”، وألزم المسؤولین بتطبیق ومراعاة المثلث المذكور، ومرّة أخری واجه زعماء وقادة الدول الغربیة عدم إكتراث تامّ من قبل الجمهوریة الإسلامیة في ایران، وبعد مرور ستّة أشهر علی القضیّة، طرحوا هم وبذلّ اقتراح العودة مرّة أخری إلی ایران ، والذي واجه هذا الكلام من قبل قائد الثورة الإسلامیة حفظه الله: “هؤلاء الذین یریدون العودة تحت عنوان تصالحي لا مانع من ذلك، فقد ذهبوا بملء إرادتهم، وسیعودون أیضا. فقد لاحظوا وشعروا أنّ ذهابهم لم یحظ بأيّة أهمّیة، لكن في موضوع عودة سفراء ایران إلی تلك الدول یجب الامتناع عن أيّة عجلة”. كما أكد قائد الثورة الإسلامیة، حفظه الله، لمسؤولي وزارة الخارجیة بعدم إفساح المجال لسفیر ألمانیا بالعودة لمقرّ عمله لمدة زمنیة حتّی وإن توسّل مسؤولوه. تمّ وضع خطوط عقیدة السیاسة الخارجیة للجمهوریة الإسلامیة في ایران علی أساس إقامة علاقات مبنیة علی الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع جمیع دول العالم، باستثناء الكیان المحتلّ للقدس، وفیما یخصّ الدول الإسلامیة فقد أخذت تلك العقیدة بُعداً آخر وتجاوزت الخطوط الآنفة الذكر، حیث وضعت تقویة الأخوّة الإسلامیة والتعاطف علی رأس جمیع الأمور. تمدّ الجمهوریة الإسلامیة في ایران یدها لجمیع الدول الإسلامیة، كما أنّها تضع موضوع رفع مستوی العلاقات مع الدول الجارّة علی رأس أولویات سیاستها الخارجیة، ومن أجل حلّ الخلافات والنزاعات بین الدول الإسلامیة لن تدّخر أيّ جهد في هذا المجال ! تری الجمهوریة الإسلامیة نفسها إلی جانب الحكومات والشعوب الإسلامیة وتشعر بالمسؤولیة في موضوع حلّ المشكلات والأزمات. تعتقد الجمهوریة الإسلامیة في ایران وبقوّة من أنّ الهدوء والاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط والخلیج الفارسي یمكن تحقیقهما والوصول إلیهما من خلال تطبیق روح الأخوّة والتعاون الوثیق بین دول المنطقة. تری الجمهوریة الإسلامیة في ایران أنّ الأمن والهدوء والاستقرار السیاسي ورفاهیة الحكومات والشعوب الإسلامیة في مختلف مناطق العالم، وعلی وجه الخصوص جیرانها، من أمنها واستقرارها ورفاهیة شعبها. وكما أثبتت خلال الأعوام التي تلت انتصار الثورة الإسلامیة المباركة، سوف تضع جمیع إمكاناتها المادّیة والمعنویة لتحقیق هذا الأمر ! علی سبیل المثال، لا الحصر، حینما قام المدّعون الكاذبون للتحالف العالمي لمحاربة الإرهاب الخفيّ بتزوید تنظیم داعش الإرهابي في العراق بالأسلحة والمهمّات والعتاد من الجوّ والأرض، قامت الجمهوریة الإسلامیة في ایران ومن منطلق المصالح المشتركة مع حكومة وشعب العراق بمساعدة الأشقّاء في هذا البلد عن طریق المستشارین العسكریین ما أدّی إلی تقویة مواقف ومواضع الأشقّاء في الجیش العراقي والحشد الشعبي. هذا الموضوع الذي أصبح علی كلّ لسان ویعترف به الجمیع، ویعلمون علم الیقین من أنّ الجمهوریة الإسلامیة في ایران واقفة إلی جانب الشعب العراقي الصبور والمظلوم دون أن تتوقّع أيّ مقابل من هذا العمل. من الأفضل لقبیلة آل سعود ألا تدخل في عملیة حسابات خاطئة، فالخطأ هنا سیكون إستراتیجیاً فیما لو قام الحكام السعودیون الشباب بمقارنة أنفسهم مع الشعب الایراني البطل. فإيران الإسلامیة جرّبت ولمست العدید من هذه الحركات المؤذیة منذ انتصار الثورة الإسلامیة المباركة، لكنّها لم تعبأ بها علی الإطلاق، وفي الأساس فانّ الجمهوریة الإسلامیة في ایران لیست بذاك الصفصاف الذي یمیل مع كلّ هبّة ریح، فشباب ایران لا یزالون یتذكّرون صرخة روح الله (ره) الذي تفضّل بالقول: “أعلن للعالم بأسره بجرأة أنّه لو أراد مستبدّو ومفترسو العالم الوقوف أمام دیننا، فإننا سوف نقف أمام دنیاهم برمّتها”.والآن، السعودیة وحلفاؤها، من زعماء القبائل الذین أقدموا أو سوف یقدمون علی الإجراءات التي جُرّبت من قبل، علیهم أن یعلموا أنّه في هذا الجانب من ملفّات الخیانات والأخطاء وإنكار الأخوّة ووضع العراقیل وتطویل اللسان تتذكّرها شعوب المنطقة وبوفرة. ما الذي سیعوّض خیانتكم أنتم آل سعود والتي تتمثّل في إنشاء المجموعات الإرهابیة، كتنظیم داعش، والتي أقدمت علی قتل الشعبین المظلومین والنجیبین، السوري والعراقي، وقطع رؤوس الشباب المسلم البريء ؟ وعلی هذا الجانب، فانّ العدید من الدول الإسلامیة في المنطقة قد سئموا من ظلمكم أنتم آل سعود. وبالنسبة للجمهوریة الإسلامیة في ایران، فانّ الأخوّة المستندة علی قاعدة الحكمة والعزّة والمصلحة في العلاقات الخارجیة هي الغالبة، وها هو سیّد علي القائد، حفظه الله، أكثر ثباتاً وشعبیة وعاقد العزم وأقوی. وقد تفضّل بالقول مؤخّراً: “حتّی اللحظة أبدینا ضبط النفس، یمكننا أن نبدي ردّة فعل، ولو كان من المفترض أن نبدي ردّة فعل، فأنّ ردود أفعالنا ستكون عنیفة وصعبة”. فتأمّل جیّداً قبل أن تندم. من جرّب المجرّب، حلّت به الندامة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.