العقل السعودي .. إنتحاري

السعودية مستعجلة لإعلان الحرب رسميا على الشيعة وإيران بعد عقود من حروبها بالوكالة ضدهم وتحديدا منذ انتصار الثورة الإسلامية في ايران ولهذا عمدت الى دعم وشن حروب الإبادة الجماعية بعد ان وظفت أموالها وفتاوى علماء السوء والدم لديها لتشعل المنطقة بحرب دموية دفعت فيها نظام المقبور صدام لاجتياح الأراضي الإيرانية ولتسعى جاهدة على خنق أي محاولة للخروج من ربقة الأنظمة الدكتاتورية الحليفة و وأد أي محاولة لتكسير القيود والاغلال بوجه الطغاة فضلا عن دورها المباشر في نشر الفكر الوهابي التكفيري.
فهي ورغم فشلها في فرض ارادتها في القضية السورية وفشلها في فرض شروطها على اليمنيين وعدم قدرتها على تحقيق أي من اهداف الحرب التي أعلنتها رغم كل ذلك سعت لتشكيل حلف طائفي وهمي وعقدت اتفاقا عسكريا وامنيا استراتيجيا مع تركيا التي اكدت حاجتهم الى إسرائيل كما حاجة إسرائيل اليهم. في محاولة يائسة لتحويل حلفها الوهمي الى تحالف حقيقي يؤدي الوظائف الطائفية ويحقق الاهداف الصهيو اميركية المرسومة له ولن ينجح هذا دون قدح شرارة الفتنة الطائفية وتسعير السعار المذهبي الذي خلقته والذي من شأنه توفير زخم وتعبئة وتوجه نفسي سني كبير ويخلق بيئة خصبة لدعم التحالف السعودي الطائفي لغزو العراق وسوريا وضرب حزب الله وفصائل الحشد المقاوم! فالبيئة الحالية لم تنضج بعد بما يحقق الأهداف السعودية التي تتوهم انها في ربيع عمرها لقيادة كل اهل السنة وتكريس زعامتها الزائفة عليهم دون ان تدرك انها في آخر ايامها! فهي قد تشعل حربا لكن الله وحده يعلم كيف تنتهي بها فبعد اغتيالها الشيخ النمر “قده” اثبتت السعودية انها مجرد بهيمة انتحارية كبرى تحمل في رأسها عقلا نزقا سيقودها الى الهاوية وأكدت انها لا تختلف عن أبنائها واتباعها الانتحاريين الا في الحجم!.
لم يلتحق بالسعودية غير بضع دول كانت دائما جزءا من قطيعها الطائفي الذي يهلل وراء كل ما تقوم به ويهرول وراءها بنفس طائفي او مصلحي سواء عندما تعلن رؤية هلال شهر رمضان ام عندما تتخذ موقفا ام تطلق تصريحا خاصة اذا كان يتعلق بايران!
لا يبدو ان المواجهة العسكرية الإيرانية السعودية قريبة حاليا لكنها محتملة على المدى المتوسط اذا نجح النظام السعودي في المحافظة على أركانه التي أصابها الكثير من التشققات فالسعودية مصممة على المضي في خياراتها الدموية وانتهاج سياستها العبثية وحربها الطائفية مفروضة على العراقيين والسوريين واللبنانيين واليمنيين بالذات ما لم يركع هؤلاء ويقبلوا بواقع سياسي مرضي عنه سعوديا خاصة بعد ان طرأ تغير هام على سياستها وسلوكها الخارجي ولا خيار اخر امامها بحسب ما تؤمن به من قيم الجاهلية القائمة على العصبية والثأر والانتقام غير فرض ارادتها على من يختلف معها اذا لم تنجح في شراء ذمته.
العقول الاستراتيجية تحول التهديدات والتحديات إلى فرص حتى وإن كانت هذه لتحديات دموية! وتهور السعودية وقيامها بهذه الخطوة الغبية يمثل فرصة ذهبية لخصومها لتوظيف الزخم الشعبي والرأي العام الرافض لرص الصفوف وتوحيد الجهود وإعادة انتاج المواقف السياسية الرافضة للسياسة السعودية.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.