الأزمة المالية وتخبط الحكومة تدفع المواطنين لسحب أموالهم من المصارف الأهلية

jjjj

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
يمر العراق حالياً بأخطر أزمة اقتصادية منذ عام 2003 وقد تهدد مستقبله بالكامل ، ومن أسباب هذا التدهور الكبير الانخفاض الحاد في أسعار النفط وسيطرة تنظيم داعش على ثلث مساحة العراق واتساع الفساد الإداري والمالي في البلد ، هذه الازمة ولدت تخوفاً لدى المواطنين المودعين أموالهم لدى المصارف الحكومية والأهلية من ضياع أموالهم خاصة مع تزايد الحديث عن افلاس المصارف وعدم امتلاكها أرصدة تكفي لسد المودعين .
مراقبون أكدوا ان تخوف المواطن العراقي بسبب تضارب التصريحات الحكومية بشأن الازمة المالية وعدم وجود خطاب موحد يطمئن المواطن من الأزمة المالية بالإضافة الى كثرة حالات الفساد التي شهدتها المصارف وخاصة الأهلية وبالتالي فمن الطبيعي ان يخشى المواطن الذي اودع أمواله في المصارف من ضياعها .
وكان وزير المالية هوشيار زيباري، قد كشف قبل أيام عن ان الحكومة قد لا تتمكن من دفع رواتب الموظفين خلال شهر نيسان المقبل، نتيجة لانخفاض أسعار النفط وهذا واقع ويجب أن يعرفه الناس، لكن زيباري تراجع عن تصريحاته بعد ان أثارت ضجة في الشارع العراقي ليقول ان رواتب الموظفين والمتقاعدين خطر أحمر وتعمل الحكومة على توفيرها، فيما تحدّث بعض أعضاء اللجنة المالية البرلمانية عن خطورة الازمة المالية التي يمر فيها العراق بينما تحدّث آخرون مؤكدين اتخاذ الحكومة اجراءات عدة للتخفيف من الازمة المالية ، كل هذه التصريحات ولدت ارباكا وتخوفا في الشارع العراقي من ضياع الاموال المودعة في البنوك.
وتظاهر عدد من المواطنين المودعين أموالهم في مصرف الشرق الاوسط يوم امس الاحد أمام مقر المصرف في منطقة العرصات وسط بغداد، مطالبين باستعادة أموالهم التي اودعوها لدى المصرف ، لكن ادارة المصرف رفضت الحديث مع المواطنين مما تسبب بصدام بين المتظاهرين والقوات الأمنية المسؤولة عن حماية المصرف .
وتقول عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية نورا البجاري: المواطن العراقي من حقه ان يخشى من ضياع أمواله المودعة في ظل التصريحات الحكومية غير المدروسة…خاصة الحديث الاخير لوزير المالية هوشيار زيباري الذي أثرت كثيراً على الشارع العراقي وبعدها بيوم غيّر تصريحه لكن هذا لن يخفف من حدة التصريح الاول ، مطالبة الحكومة بان تطمئن المواطن بدلاً من بث الرعب والخوف لان هذه التصريحات تخدم الاعداء لأن هذه التصريحات تؤثر حتى في نفسية المقاتلين عندما يشعر ان الحكومة في حالة افلاس .
يذكر ان لجنة الخدمات أكدت السبت الماضي ان “اعتماد الحكومة على واردات النفط وعدّها مورداً رئيساً للموازنة في ظل الانخفاض الحالي الى 33 دولاراً للبرميل سيدخل العراق في أزمة حقيقية وقد يعلن افلاسه قريباً.
وأضافت البجاري في اتصال مع “المراقب العراقي”: الوضع المالي صعب جداً اليوم والعراق أمامه أزمة مالية خطيرة جداً لكن في الوقت ذاته توجد حلول تستطيع الحكومة ان تلجأ اليها مثل الاقتراض لتسديد الرواتب أو غيرها من الاجراءات التي تحد من الازمة. وأكدت البجاري: المصارف الاهلية تستثمر وتعمل وأموال المواطنين في امان والمصرف ملزم بإعادة الاموال المودعة فيه الى اصحابها ، مطالبة مسؤولي المصارف الاهلية بان يكونوا دبلوماسيين في كلامهم مع المواطنين وتطمينهم على أموالهم ، مبينة بان اغلبية المصارف الاهلية ليست مصارف متطورة ولا تمتلك كل الامكانات وان أكثرها فيها مشاكل وتحوم حولها الكثير من الشبهات وعدد قليل منها تستطيع ان تموّل نفسها وتمتلك كل الامكانات المتطورة ، داعية البنك المركزي الى ان يكون له موقف مع تلك المصارف ووضع عقوبات وضوابط عليها لحماية أموال المواطنين من الفساد والتهريب .
هذا وصرّحت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية في وقت سابق عن تعامل 90% من المصارف الاهلية مع شركات وسماسرة من الامارات ولبنان والأردن وأخرى مدعومة من سياسيين حاليين لتهريب العملة الصعبة ونهب أموال البلاد عبر غسيل الأموال.ودعت البجاري الحكومة الى توحيد خطابها وتصريحاتها على جميع المستويات وان يكون لها موقف موحد من القضايا لا ان تصرّح رئاسة الوزراء بشيء والوزير بشيء آخر كما حدث في قضية التدخل التركي كان للعراق ثلاثة مواقف مختلفة صدرت عن رئيس الحكومة و وزارة الدفاع و وزارة الخارجية لأن هذا يعكس ضعف الحكومة وتخبطها، مبينة بان الحديث عن افلاس العراق سيؤثر على الوضع الامني والاقتصادي والسياسي لذلك يجب ان تكون التصريحات مدروسة وغير فوضوية. ويواجه العراق أزمة مالية بسبب الانخفاض الحاد للنفط، حيث بلغت موازنته المالية لهذا العام بإجمالي نفقات أكثر من 105 تريليونات دينار بعجز نسبته 22.8%، وبلغ اجمالي الايرادات فيها 81 تريليوناً و700 مليار دينار، كانت الايرادات النفطية منها 69 تريليوناً و773 مليار دينار وتشكل نسبتها 85.1% من اجمالي الايرادات، فيما بلغت الايرادات غير النفطية أكثر من 11 تريليوناً و927 مليار دينار وتشكل نسبتها 13.6% من اجمالي الايرادات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.