تركيا.. إما الحرب مع العراق أو تخليها عن داعش … أيهما أقل كلفة ؟

frr

الجيش العراقي في الآونة الأخيرة تحقيق انتصارات كبيرة جداً وأهمها سيطرته بشكل كامل على مدينة الرمادي وسط محافظة الأنبار بعد أن طرد مسلحي تنظيم داعش الإرهابي منها، طبعاً لا تزال هنالك بعض المناوشات على أطراف المدينة ولكن المدينة تعتبر محررة بالكامل.وبعد أن استطاعت القوات العراقية المدعومة بقوات الحشد الشعبي تحرير مدينة الرمادي قامت على الفور بوضع خطة لتحرير مدينة الفلوجة لتكون المحطة الأولى في طريق تحرير أكبر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في العراق أي الموصل. وفي غضون ذلك تظهر بعض العقبات التي تعترض طريق الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي لمنعها من السير باتجاه تحرير محافظة الموصل المعقل الرئيس لداعش الارهابي في العراق.الوجود العسكري التركي في شمال العراق هو أحد أهم وأكبر العقبات التي تعترض الجيش العراقي خلال مسيره لتحرير الموصل، والأهم في موضوع الوجود العسكري التركي في منطقة بعشيقة التي تبعد 30 كيلومترا عن الموصل هو هدف تركيا المبطن من هذا الدخول، فتركيا تدعي بأنها أدخلت قواتها الى العراق بهدف محاربة تنظيم داعش الإرهابي، ولكن لو أرادت تركيا فعلاً بأن تحارب داعش لقامت بقطع طرق امداده وإغلاق حدودها في وجهه أو قامت بمحاربته في سوريا بحكم قربه الشديد من الحدود الجنوبية لتركيا.في الواقع إن الحقائق والأدلة التي قدمتها بعض الجهات تشير الى وجود تعاون وتنسيق مباشر بين كل من تركيا وداعش في إطار تهريب وبيع النفط، ومحاربة تركيا لتنظيم داعش الإرهابي حجة ليس إلا لتستطيع إقناع الرأي العام بأنها تلعب دوراً في مكافحة الإرهاب وتبعد التهم والشبهات عنها أيضاً. ووفقاً لبعض التحليلات فإن التواجد التركي على أرض العراق يأتي على خلفية مطامع تركيا بالسيطرة على أراضي العراق الغنية بالنفط، كما أن جنون العظمة لدى أردوغان أدى الى إحياء فكرة إعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية.بحيث تشير بعض التحليلات بأن هنالك مخططاً يسعى البعض من خلاله لمنع العراق من اجتثاث تنظيم داعش الإرهابي من العراق بشكل كامل، والسعي بشتى الوسائل الى تعطيل ومنع تقدم القوات العراقية باتجاه تحرير محافظة الموصل، وهذا النوع من المواقف والإجراءات يعد نوعاً من المواجهة التي يمكن أن تتطور لمواجهة عسكرية، وفي هذه الحالة يصبح تحرير الموصل أمراً معقداً جداً.وفي هذا السياق دعا وزير خارجية العراق “ابراهيم الجعفري” أنقرة للمرة الثانية إلى سحب قواتها من شمال العراق، وهدد الجعفري أنقرة بأنه في حال عدم استجابتها لمطالب بغداد بخروجها من شمال العراق فإن بغداد ستضطر الى استخدام القوة معها، تصريحات بغداد قابلتها أنقرة بوقاحة حيث قال رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو بأنه “من الأفضل لبغداد استخدام قوتها العسكرية لمواجهة داعش لا أنقرة” تصريحات “داوود أوغلو” هذه أدت الى إجراء رئيس الوزراء العراقي إتصالاً هاتفياً معه والتأكيد على الخروج الفوري للقوات التركية من العراق. وأشار “الجعفري” الى أن القوات التركية لا تقاتل داعش وأضاف “بأنه لا يوجد أي مبرر لتواجد القوات التركية على الأراضي العراقية”.وفي بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” مخاطباً به داوود أوغلو قال: “حقق العراق انتصارات هامة جداً على تنظيم داعش الإرهابي، وتعمل قواتنا الأمنية والجيش العراقي على إعادة الأمن والاستقرار إلى مدينة الرمادي من أجل عودة الأهالي الى منازلهم، وستكون محافظة الموصل هي المحطة التالية التي ستعمل قواتنا على تحريرها من أيدي تنظيم داعش الإرهابي، ونحن نخالف وبشدة تواجد القوات التركية في الموصل بدون علم وموافقة الحكومة المركزية لأن هذا التواجد يؤدي إلى إيجاد العديد من الأزمات بين البلدين”. وأشار رئيس الوزراء العراقي بأن تركيا لم تلتزم بتعهداتها مع العراق بخروج قواتها من شمال العراق، وأكد قائلاً: “نحن نريد من أنقرة بأن تعلن وبشكل فوري سحب قواتها من العراق وأن تحترم سيادة العراق”.المشادات الكلامية بين المسؤولين العراقيين من جهة والمسؤولين الأتراك من جهة أخرى تدل على عمق الأزمة الحالية بين البلدين. وإذا قررت القوات التركية المتواجدة شمال العراق بأن تبقى مستقرة عند أطراف محافظة الموصل فإن الجيش العراقي لن يكون قادراً على التركيز بشكل كامل على الحرب مع تنظيم داعش الإرهابي وستقوم القوات التركية بتشتيت تركيز قسم كبير من قوات الجيش العراقي.فالجيش العراقي سيبدأ في الأشهر القليلة القادمة عملياته الواسعة لتحرير محافظة الموصل وفي حال أصرت القوات التركية على البقاء في شمال العراق من الممكن أن يؤدي هذا الأمر الى ذهاب كلا البلدين باتجاه المواجهة العسكرية، وهذا ما سيعقد وبشكل كبير المعادلات في العراق والمنطقة.أمام تركيا طريقان لا ثالث لهما إما أن تُخرج عناصرها من شمال العراق أو تُصر على البقاء، وعندها ستكون قد اختارت المواجهة مع الجيش العراقي، وماعلينا إلا الإنتظار لنرى أي طريق ستختار تركيا بحجة محاربة تنظيم داعش الإرهابي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.