المفسدون لا ينتجون إصلاحاً

صحيح ان العبادي لا يمتلك مؤهلات الشخصية القيادية الناجحة، إلا انه لا يتحمّل بمفرده, مسؤولية فشل حملة الإصلاحات, التي اطلقها تحت ضغط الشارع ومطالبة المرجعية، فالقوى والأطراف التي صنعته, ومنحته منصب رئاسة الوزراء, ارادته دمية يتحرك بخيوطها، بعد ان وافق هو على اداء هذا الدور، وإلا فجميع المعطيات, لا تساعده على تبوؤ هذا المنصب، وأقحم نفسه فيه, ليس حباً في خدمة الشعب, وإنما اشباع لرغبة في الصعود الى القمة, لكي يكون رقماً صعباً, يؤهله مستقبلاً ان يحسب في قائمة الكبار, بعد ان كان طيلة السنوات الماضية, على مصطبة الاحتياط، دون ان يلتفت الى ان مؤهلاته الشخصية لا تساعده على ذلك، ولن يستطيع تقمّص هذا الدور، بمجرد الانفراد في اتخاذ القرارات والإجراءات، وإطلاق الوعود والخطب الرنانة, وتمثيل دور القائد القوي, لأنه بالنتيجة سيصطدم بالجدران العالية, التي لا يستطيع القفز عليها كونه قصير القامة، وسيواجه حيتان الفساد, التي لا بدَّ ان تلتهمه كونه سمكة صغيرة، المهمة التي تبناها العبادي أكبر من حجمه, ونستغرب من مراهنة المرجعية عليه, كما نستغرب عدم توجيه اللوم الى من بيده الحل والربط, من قيادات الكتل السياسية, التي هي سبب الاخفاقات، فعملية الاصلاح لا بدَّ ان تستهدف الخلل الذي كانوا هم سببه, ومحاربة الفساد لا بدَّ ان يواجه مفسدين يعملون بحمايتهم، وفاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي أنت الخصم والحكم، أما تلميحات المرجعية في تغيير العبادي, والشعب يعول على حكمة المرجعية, فإنها لن تجدي نفعاً, لأنها لم تعالج أصل المشكلة، وكما يقول المثل (الفتك جبير والركعة زغيرة).
السعودية وأمريكا .. ماذا بعد ؟
قد يكون الطلاق بين أمريكا والسعودية, حقيقة صادمة أو غير واقعية, فالعلاقة التي تربط البلدين عميقة وعضوية, زواج كاثوليكي لا طلاق فيه، ومع ان سبب عمق أواصر هذه العلاقة مرتبط بالنفط والاقتصاد، إلا ان امريكا استغلت طبيعة النظام الطائفية, وشذوذ مذهبه التصادمي والتكفيري، لتحويله الى فايروس معدٍ, حقنته في جسد الامة الإسلامية, وحقق لها نتائج باهرة، وهكذا لم يعد هذا النظام مجرد بئر نفط وسوق استهلاكي، انما مختبر كبير لصناعة وتفريخ قنابل, تفوق ما انتجته أمريكا من قنابل نووية وهيدروجينية، فهل يعقل ان تتخلى أمريكا عن هذا الكنز, وتدير ظهرها اليه، تساؤل ربما يجيب عليه السعوديون أنفسهم، من خلال سياستهم وتصرفاتهم, وردود أفعالهم الأخيرة، وهذه كما هو واضح باتت تأخذ منحى تصادمياً غير مألوف، يحاول ايصال رسائل الى جميع اللاعبين الكبار, وعلى رأسهم أمريكا, تتلخص في قدرة المملكة, على قلب الطاولة على من يفكر في التخلي عنها, وتجاوزها في رسم سياسات لا تحظى بقبولها ، واستعدادها الدخول في حروب كبيرة مع ايران, تحرق المنطقة والعالم, وتجبر أمريكا على التدخل لصالحها, وفق الاتفاقات الاستراتيجية المبرمة معها، واعتماد السعودية سياسة اللعب بالنار, قرب خزانات الوقود، على خطورتها, تدل على عمق الأزمة التي تمر بها، وعدم فهمها طبيعة القوى الفاعلة في المنطقة وخصوصا ايران, كما يدل على نزق وغباء في التعامل مع حليفتها أمريكا، ولعلها مازالت تراهن على وضعها الخاص, كابن مدلل لدى هذا الحليف, لا بدَّ ان يستجيب لرغباته ونزواته، ولابد ان يضحي ببعض مصالحه, لكي لا يخسر دوره الحاسم في المنطقة، وهذا قصر نظر ناتج عن التسليم الأعمى, لدولة عظمى معروفة بمذهبها البراغماتي, الذي يرى في المصالح رباً معبوداً، غباء آل سعود جعلهم لا يرون الحقائق, ولا يدركون مسارات السياسة في المنطقة والعالم، الزواج الكاثوليكي الذي ربط أمريكا وآل سعود, لا يعني بالنتيجة ان عدم الطلاق يمنع من الخيانة الزوجية، وهذه هي الدنيا وعلى الباغي تدور الدوائر.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.