فرص تفاقم الصراع قائمة سيناريو الحرب الكبرى… تعميق حالة الإشتباك السياسي والدبلوماسي بين الأطراف الإقليمية والدولية في المنطقة

ddd

يشهد إقليم الشرق الاوسط حالة من «الاشتباك» الإقليمي الدولي سياسيا، ودبلوماسيا، واقتصايا، وعسكريا بدرجة ما وذلك منذ اندلاع ثورات الربيع العربي وتكثفت هذه الحالة أخيرا بسبب التطورات التي لحقت بالإقليم، وكان أهمها التوصل للصفقة النووية بين إيران والقوى الغربية، فضلا عن الأزمة السورية، وما لحق بها من تطورات، منها التدخل الروسي العسكري المباشر في سوريا، وإسقاط تركيا لطائرة عسكرية روسية على الحدود، الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام صراعات جديدة، من شأنها أن تؤزم الوضع الإقليمي، لا أن تساهم في تسوية قضاياه وأزماته, فالأزمة السورية، التي بدأت بانتفاضة مسلحة متطرفة سرعان ما خلقت حالة من الاصطفاف الإقليمي بين محورين متعارضين وفرا دعما لأطراف الصراع، محور داعم لنظام «بشار الأسد»، ويضم إيران، والعراق، وحزب الله، والمحور الآخر داعم للقوى المتطرفة، ويضم السعودية، ودول الخليج، وتركيا وسرعان ما تحول الاصطفاف إلى اشتباك إقليمي، بعدما تدخل المحور الداعم  للنظام السوري بقوات موجودة على الأرض، إيران وحزب الله, وقد كانت هناك مساندة أو رعاية دولية لأطراف الصراع: فروسيا تدعم النظام السوري، عسكريا ودبلوماسيا، لأن سوريا آخر معاقلها الاستراتيجية على المياه الدافئة أما الولايات المتحدة، فقد قامت في دعم القوى المتطرفة ومدها بالسلاح الاستراتيجي، وأخيرا، اقتنعت الولايات المتحدة بالتدخل في سوريا من باب محاربة إرهاب تنظيم «داعش»، بقيادتها للتحالف الدولي الذي بدأ هجماته منذ أكثر من عام، لكن نتائجه كانت متواضعة على الأرض، وهو ما استغلته روسيا للتدخل المباشر في سوريا وجاء التدخل العسكري الروسي ليخلق بعدا جديدا من «الاشتباك» الدولي المباشر مع البعدين الإقليمي والمحلي وعمق من هذا الاتجاه الاستهداف التركي للطائرة الروسية، وقد تسعى روسيا بجدية لرد الاعتبار، وإزاحة الإهانة التي لحقت بوجه القيصر الروسي، الساعي لاستعادة أمجاد الإمبراطوريتين الراحلتين القيصرية والسوفيتية ففضلا عما اتخذته روسيا من إجراءات اقتصادية وعسكرية عقابية لتركيا، فإنه لا يمكن لأحد توقع رد الفعل الروسي، خاصة إذا تكرر الاشتباك التركي – الروسي مجددا.وقد عمق من حالة الاشتباك الدولي أيضا وجود تنظيم “داعش” في سوريا، وهو التنظيم الإرهابي الذي علا شأنه، وتعاظم أثره، خاصة بعد إعلانه مسؤوليته عن أحداث باريس الإرهابية وقد أوجد إرهاب “داعش” للاطراف الدولية المبرر للتدخل الدولي في سوريا، تحت عباءة محاربة الإرهاب، كل حسب أهدافه ومصالحه, فروسيا تسعي لحماية مؤسسات الدولة من الانهيار، أو تعزيز موقف النظام على طاولة المفاوضات بشأن التسوية المحتملة، وتقويض المكاسب المحققة للقوى المتطرفة على الأرض أما الولايات المتحدة، فقد كان مأمولا منها من جانب قوى المعارضة المعتدلة وتركيا ودول الخليج التدخل لمصلحة إزاحة النظام السوري، لكنها لم تفعل، وإنما ترغب في ألا يكون “بشار الأسد” جزءا من أية تسوية محتملة للأزمة السورية كما أدت أحداث باريس لتفعيل دور فرنسا، ومعها بريطانيا، لمحاربة الإرهاب في سوريا، في حين شجعت ألمانيا على التدخل الروسي، ودعت لتشكيل تحالف دولي مشترك لكن حالة “الاشتباك” التي يجسدها التدخل الروسي والغربي المباشر في الأزمة السورية تثير العديد من الإشكاليات، منها, تهديد الأمن الإقليمي: فقد تؤدي حالة “الاشتباك” هذه لمخاطر جمة على أمن الشرق الأوسط فالاشتباك العسكري المباشر قد يؤدي لتفجر صراع كبير، إذا فقدت الأطراف حساباتها العقلانية فالاعتداء التركي على الطائرة الروسية كان بمنزلة إعلان حرب على دولة كبري، وكاد يدفع بالمنطقة إلى حافة الحرب، لولا رد الفعل الروسي العقلاني، الذي بدد احتمالات تفجر الموقف، وإن كانت فرص تفاقم الصراع تظل قائمة, وتعميق حالة الاشتباك السياسي والدبلوماسي بين الأطراف الإقليمية والدولية في المنطقة: إذ إن التدخل الروسي في سوريا قد أثر سلبا في علاقات روسيا بالقوي الدولية والإقليمية فقد أكدت المملكة السعودية، عبر مندوبها في الأمم المتحدة، أنه لا يمكن لروسيا وإيران ادعاء محاربة إرهاب “داعش”، وفي الوقت نفسه مساندة إرهاب النظام السوري، وأدعت أن العمليات العسكرية الروسية في سوريا لم تستهدف تنظيم “داعش”، بل استهدفت فصائل أخرى تقاتل الجيش السوري بدعم من تركيا، والسعودية، وقطر كما وسع التدخل الروسي من فرص التصعيد مع تركيا، خاصة بعد إسقاط الطائرة الروسية، كما أثار قلق إسرائيل وهواجسها من القيود التي سيفرضها الوجود الروسي على حرية حركتها الجوية في المجال السوري، بل وفي معظم الإقليم, اضافة الى تعقيد فرص تسوية الأزمة السورية: وتشير التحليلات إلى أن روسيا تريد ان تأكيد أنه لا بديل لنظام بشار الأسد في سوريا، وهذا على خلاف ما تطالب به قوى المعارضة والقوى الداعمة لها وقد أعلنت المعارضة السورية -عقب مؤتمر “الرياض” لتوحيد رؤى المعارضة حول ملامح المرحلة الانتقالية- استعدادها للتفاوض مع النظام السوري، شرط رحيل رئيسه بشار الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، وذلك استباقا لجولة المفاوضات القادمة في مؤتمر فيينا , اضافة الى تقاطع دوائر الصراع: فتعبر حالة الاشتباك أيضا عن تعدد القضايا والأزمات التي يواجهها الشرق الأوسط، ما بين الصراع على النفوذ الدولي بين القوى الكبرى، أو التنافس على الدور الإقليمي بين قوى الإقليم، أو الحرب على الإرهاب والتطرف، أو الأزمة السورية، أوالصراعات القومية، والطائفية، والمذهبية، كالحرب الدائرة في اليمن، أو الصراعات الداخلية، كما في ليبيا، وغيرها الكثير من الأزمات الداخلية في بلدان المنطقة، مما يعقد المشهد الإقليمي، ويجعل كل قضاياه غير قابلة للحل، أو يطيل من المدى الزمني للفصل فيما بينها، وكيفية مواجهتها كما أن تعقد دوائر الصراع ينعكس بالسلب على القضايا الرئيسة المزمنة في الإقليم، مثل القضية الفلسطينية التي أصيبت بالجمود، إما بسبب الانشغال الإقليمي، أو التعنت الإسرائيلي, وغياب التوافق الدولي: حيث تشير أغلب التحليلات إلى أن التدخل الروسي في سوريا قد تم بدون توافق بين روسيا والقوى الغربية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة ففي كثير من الأزمات، بدا أن هناك توافقا ما بينهما، وكذلك الحال في صفقة البرنامج النووي الإيراني لكن كان الاستثناء الوحيد هو التدخل الروسي في الأزمة الأوكرانية، لحماية روسيا لأمنها القومي في جوارها المباشر، على خلاف تدخلها في سوريا، خارج دائرة جوارها الجغرافي، واضعة نفسها في صراع مباشر مع الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة لذا، فإن مرحلة جديدة من الصراع الدولي قد بدأت من سوريا، وربما قد تؤدي مآلات هذا الصراع إلى تغير موازين القوى العالمية، وإعادة ترتيب القوى الكبرى على قمة النظام الدولي ولا شك في أن كل هذه الإشكاليات التي تثيرها حالة الاشتباك تلك قد تؤدي إلى مآلات وسينايوهات مختلفة، أهمها, سيناريو الحرب الكبري: فقد سيطر هذا السيناريو على معظم دوائر البحث، عشية إسقاط تركيا الطائرة الروسية، مستندة في ذلك إلى أن روسيا، العائدة إلى مسرح العلاقات الدولية، سوف ترد ردا قاسيا على تركيا، وأنه سيكون بمنزلة إعلان حرب عالمية ثالثة، لكن روسيا استبقت لنفسها حق الرد، وعمدت إلى اتباع إجراءات عقابية لا ترقى لمرتبة الحرب كما بدا أيضا أن واشنطن حريصة على عدم التورط العسكري بشكل كبير في الشرق الأوسط، فضلا عن جملة من “دعوات الاحتواء والتهدئة” التي صدرت من حلف “الناتو”، والدول الأوروبية، رغبة في عدم التصعيد، بالإضافة إلى أن تركيا ذاتها أصبحت غير راغبة في التصعيد، بعدما أدركت أن رهانها على حلف “الناتو” كان خاطئا ورغم أن هذا السيناريو قد فقد زخمه، وأصبح مستبعدا، فإنه سيظل قائما، في ظل أزمة متلاحقة التطورات، يصعب وضع أطر حاكمة لها، بحكم تعقد المشهد، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية فيه, اما سيناريو الحرب الباردة: فقد كانت الأطراف الدولية تشارك في الأزمة السورية عن طريق وكلائها، لكن الجديد، هنا، أن الحلف المساند للنظام السوري قد أصبح طرفا مباشرا على الأرض بقيادة روسية، في حين أن المعسكر الآخر لا يزال يدعم من الخارج دون التورط المباشر ولاشك في أن التدخل الروسي قد يعزز من أمد الحرب غير المباشرة، خاصة في حالة مهاجمة القوات الروسية للمعارضة في الشمال، لاسيما أن تركيا الآن قد يصعب عليها القيام بأية أعمال دعم لوجيستية عبر الحدود بسبب الوجود الروسي المتحفز، رغبة في الانتقام، ومنعا لأية تعزيزات تركية لحلفائها في الداخل السوري كما أن دول الخليج يصعب تدخلها بشكل مباشر لمساندة قوى المعارضة، لكن يمكنها تعزيز المساعدات المقدمة لها، وقد يتم استدعاء أعداد كبيرة من المجاهدين “السنة” إلى الداخل السوري تحت نبرة الصراع المذهبي، وهم الذين تفتحت عقولهم على جهاد السوفيت في أفغانستان، بما معناه محاولة استنساخ النموذج الأفغاني من جديد وهذا السيناريو قد يكون قابلا للتحقق، وربما يسبب خسائر فادحة للقوات الروسية، خاصة في حالة إطالة الأزمة زمنيا، وهو أمر قد لا تقوى عليه روسيا، في وقت يعاني فيه اقتصادها وطأة العقوبات الغربية، وانخفاض أسعار النفط, اما سيناريو “سايكس-بيكو” الجديد: بمعنى وجود تفاهم ضمني غير معلن بين القوتين “الولايات المتحدة – روسيا” لتقسيم مناطق النفوذ بينهما في المنطقة -الصفقة غير المعلنة- بحيث يكون لروسيا نفوذها في سوريا، مقابل أن يكون للأمريكيين نفوذهم في العراق وربما تقوم الصفقة على التوافق على تسوية ما للأزمة السورية، في إطار صفقة كبرى تضمن للأمريكيين مصالحهم في الشرق الأوسط، بما يضمن لهم الخروج الآمن من الشرق الأوسط، في إطار التوجه شرقا، مقابل دور روسي محدود في الشرق الأوسط، والتجاوز عن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، جراء تدخلها في أوكرانيا، وتأجيل قبول دول أخرى من دول شرق أوروبا لحلف الناتو فإذا كانت الولايات المتحدة عازمة على الخروج، فلتخرج بمنطق “الصفقة ذات الضمانات” حماية لمصالحها أفضل من أن تخرج خاوية الوفاض, ومثل هكذا صفقة قد تكون مستبعدة في ظل روسيا يحكمها “بوتن” وفي ضوء هذا السيناريو المحتمل بقوة، يظل التساؤل المطروح للبحث: هل ثمة مباراة دولية جديدة في الشرق الأوسط “السياسة الدولية” تحاول، من خلال نخبة من كبار الكتاب والمتخصصين، معرفة أبعاد هذه المباراة، وتحديد أطرافها، وسياساتهم، وإمكاناتهم، والفرص والعقبات أمامهم، وهل تكون المباراة صفرية، ولمن تكون الغلبة؟.خيارات واشنطن الصعبة… حلفاء الأسد لن يضغطوا عليه و الأسد لا ينوي تقديم تنازلاتإن جميع المقاربات الرئيسة الواردة على لسان خصوم سوريا قد سعت لاستبعاد خيارات التدخل المباشر على غرار ما حدث في ليبيا، وبرغم ذلك، نلاحظ أنها تهدف جميعها إلى شيء واحد، هو: إضعاف القدرات الوطنية السورية، وإضافة لذلك نلاحظ أنها تفادت الخوض في أي ملفات أخرى مثل ملف نشر الديمقراطية، أو ملف التعددية أو ملف الإصلاحات أو ملف الانتخابات، أو حتى ملف الحرية وبالتالي، نلاحظ هنا، أن الصلة بين أهداف الاستهداف الأجنبي، وأهداف الاحتجاجات السورية، هي صلة مقطوعة، وفقط يتم الحديث عن حماية المدنيين كوسيلة لتبرير فرض الضغوط واستهداف القدرات السورية، لا أكثر ولا أقل, فقد نصح السفير الأمريكي السابق في سوريا، “روبرت فورد” المعارضة السورية بتغيير تكتيكها في التعامل مع المفاوضات مع الحكومة السورية, يقول فورد إن تنافسا صعبا وقاسيا يجري بين الرياض وطهران في سوريا، مشيرا إلى أنه مع التصعيد الأخير بين الطرفين سيزداد هذا التنافس حدة في الأسابيع المقبلة ومن غير المرجح أن تستخدم الرياض وطهران نفوذهما للضغط على الحلفاء في سوريا لتقديم تنازلات معينة, وأوضح فورد قائلا ” لا يمكنني أن أكون متفائلا بأن روسيا أو إيران ستضغطان على الأسد، ولا يمكنني أن أكون متفائلا بأن الأسد ينوي تقديم تنازلات إلى المعارضة” وعن الخيارات الأمريكية المتاحة في ظل هذا الوضع الراهن، يقول فورد إن خيارات واشنطن “صعبة”، وإنه في حال قبلت المعارضة السورية بالجلوس والتفاوض فيما الأسد رفض ذلك، عندها “يجب أن يكون هناك ضغط إضافي على الأسد” ويرى السفير الأمريكي، أن على المعارضة السورية التفاوض “على مستقبل بشار الأسد”، عادّا أنه “لا يمكن أن يكون رحيل الأسد شرطا مسبقا، بل أن يكون مستقبل الأسد على طاولة المفاوضات مع قضايا أخرى” ويعدّ السفير الأمريكي السابق أنه في حال أصرت المعارضة على هذا الشرط “سيساعد هذا الأمر الأسد على تصويرها بأنها متشددة، إذا قالت المعارضة إنها ستفاوض، بما في ذلك على الأسد، وبعدها ترفض القبول بالأسد على طاولة المفاوضات”، ويشير فورد إلى أن “هذا ليس شرطا مسبقا بل موقف تفاوضي صارم” وعن موقف المعارضة السورية الأخير حيال ضرورة اتخاذ الحكومة السورية إجراءات لبناء الثقة قبل الدخول في المحادثات، يرى فورد أنه من الأفضل للمعارضة التخلي عن كل الشروط المسبقة والدخول في مفاوضات “تعطيها أفضل اتفاق يمكن الحصول عليه”، عادّا أنه عند لحظة جلوس المعارضة على طاولة المفاوضات “سيكون من المستحيل للأسد القول إنهم متشددون وإرهابيون”، وبالتالي “سيغيرون موضوع المباحثات إلى كيفية التوصل إلى حكومة سورية جديدة” ويضيف فورد في هذا السياق “لن يكون الكثير من أصدقائي في المعارضة السورية مسرورين من كلامي، لكن عليهم التفكير بكيفية وضع الحكومة السورية في الزاوية. ستكون المفاوضات بطيئة بطبيعة الحال ولن يحصل اتفاق سريع، وجميعنا يعلم ذلك”.عملية توظيف ثنائية الثواب والعقاب … تعدد مسارات الضغط في التعامل مع الملف السوري تحدثت العديد من التقارير والتحليلات عن نوايا أطراف مثلث واشنطن ـ لندن ـ باريس العدائية إزاء سوريا، وقد اختلفت وجهات النظر بحيث تحدث بعضها عن كفاءة وفعاليات الدور الذي ظلت تقوم به هذه الأطراف حالياً، وفي نفس الوقت سعت وجهات نظر أخرى إلى توجيه الانتقادات مؤكدة ضعف دور هذه الأطراف وفشلها في حسم المواجهة ضد دمشق؛ وعلى خلفية التطورات الجارية حالياً في البيئة السياسية السورية الداخلية والخارجية يبرز السؤال القائل: على ماذا حزمت أمرها أطراف مثلث واشنطن ـ لندن ـ باريس، وما هي أبرز النيات الجديدة إزاء الملف السوري وإلى أين يمضي جدول أعمال خصوم سوريا الإقليميين والدوليين وما أبرز الروشتات الجديدة المتداولة في أوساط خصوم دمشق؟, يعدّ معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، صاحب الدور الأول في الإمساك بكل أنواع فعاليات تسويق العداء ضد دمشق، وقد درج خبراء هذا المعهد لجهة القيام بتكثيف وجهات النظر والتوصيات التي تحرض الإدارة الأمريكية والحكومات الأوروبية الغربية، ومنظمات المجتمع الدولي، ضد سوريا، وحالياً، وبعد مسلسل المعطيات ووجهات النظر السابقة، نشر الموقع الالكتروني الخاص بالمعهد ورقة بحثية أعدها اليهودي الأمريكي “روبرت ساتلوف” الذي يتولى منصب المدير التنفيذي للمعهد، حملت الورقة عنوان “على القيادة الأمريكية أن تقوم بحماية الشعب السوري” وطالب في الورقة الحكومة الأمريكية بضرورة القيام بالآتي: مطالبة الأمانة العامة للأمم المتحدة بنشر مراقبين على طول الحدود السورية، وذلك لجهة القيام برصد تطورات الأوضاع والوقائع الجارية في سوريا, التعاون مع شركاء أمريكا الدبلوماسيين لجهة دفع مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار يطالب بمراقبة تطورات الأوضاع في سوريا، وتوظيف معطيات هذا القرار من أجل توجيه اللوم ضد روسيا والصين, دعم المنظمات الإنسانية مثل الصليب الأحمر وغيرها، لجهة إقامة مناطق حماية دولية على طول الحدود السورية مع دول الجوار السوري, التنسيق مع الدول الحليفة لأمريكا، من أجل تنظيم جولات دبلوماسية لمراقبة ورصد المعابر الحدودية السورية مع دول الجوار السوري, الضغط على الحكومة اللبنانية من أجل إيقاف تعاونها مع سوريا، بحيث يتضمن ذلك دفع الحكومة اللبنانية لجهة الضغط على فعاليات السفارة السورية في لبنان، إضافة إلى إفساح المجال أمام واشنطن وحلفائها لجهة الاستفادة من مزايا الساحة اللبنانية في عملية الضغط على سوريا, الاستناد على معطيات القرار الدولي 1701 المتعلقة بالحدود السورية ـ اللبنانية، بما يتيح هذه المرة القيام عملياً بفرض الرقابة والرصد المنشود على طول الحدود السورية ـ اللبنانية, هذا، واللافت للنظر أن “روبرت ساتلوف” أشار قائلاً، بأن أي من هذه الإجراءات لا تتطلب القيام بنشر جندي أمريكي واحد، وفقط كل ما هو مطلوب قيام واشنطن بالدور القائد في الأوساط الإقليمية والدولية لجهة إنفاذ الترتيبات العملية المتعلقة بهذه الإجراءات, وتقدم الخبيرة والمحللة السياسية “جيه إي ديير” نفسها باعتبارها أحد ممثلي التيار السياسي الأمريكي المحافظ المتسم بالتفاؤل إزاء مستقبل النزعة المحافظة، وفي هذا الخصوص وصفت الخبيرة “جيه إي ديير”، ما يجري في سوريا، بعدّه يتطابق في الكثير من الجوانب مع ما يجري في العديد من البلدان العربية، ولكنها شددت برغم ذلك على ضرورة التعامل مع النموذج السوري ضمن قدر كبير من الخصوصية، وفي هذه النقطة أشارت إلى ضرورة اعتماد ما يمكن تسميته بـ”القوة الذكية”، التي تجمع بين كل مكونات القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية، وما شابه ذلك، وبتوضيح أكثر أشارت إلى اعتماد تعدد مسارات الضغط في التعامل مع الملف السوري, والجمع بين المكونات النوعية لعناصر قوة الضغط وأوردت الخبيرة “جيه إي ديير” في تحليلها، ضرورة أن تتم عملية توظيف ثنائية الثواب والعقاب، ولكن بشكل غير متكافئ بحيث يقود إلى خيار الخسارة وليس الربح، وبكلمات أخرى، أن يتم الضغط على دمشق بحيث تخسر الكثير ثم بعد ذلك يتم إعطاؤها القليل من الحوافز بحيث تكسب القليل، ثم يعقب ذلك الضغط من أجل خسارة الكثير، ويعقب ذلك حوافز تؤدي إلى كسب القليل ويستمر الأمر هكذا بحيث تكون الخسارة الفادحة هي النتيجة النهائية, وان المجالات المستهدفة بعينها، هي المجال الاقتصادي, والمجال الدبلوماسية السورية, هذا، وعلقت الخبيرة “جيه إي ديير” قائلةً إن تطورات الأحداث والوقائع الشرق أوسطية أصبحت تتحرك بشكل مضطرد السرعة، وبالمقابل يتوجب على واشنطن وحلفائها وضع تسارع الأحداث في الاعتبار، والتعامل مع المعطيات الجارية وفقاً لترسيمات خارطة محددة، تتضمن بنود لجدول أعمال يتوجب المضي قدماً في إنفاذها بما يتيح لأمريكا التأثير الفعالي في توجيه الأحداث ودفع السيناريو في الاتجاه المطلوب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.