عسكرة العشائر العراقية بين الماضي والحاضر..واجبات الشبانة في منطقة الفرات الأوسط

خمخهحخ

4

د. معتز محيي عبد الحميد

وفي الوقت نفسه ، شهدت سنوات ما بعد الحرب العالمية الأولى تطوراً مهماً في مجال تنظيم واجبات فصائل الميليشيا لتصبح ظهيرا (مدرباً ومسلحاً) للقوات العسكرية البريطانية ، وتساهم في تعزيز قوة الشرطة ، واصبح لها مقر عام في بغداد يتولى شؤون ادارتها وتجهيزها بالمعدات ، ودفع رواتب منتسبيها ويشرف على ذلك الضابط البريطاني بويل Boyle للمدة 1918-1920 بعد ان كانت تدار محليا من الحكام السياسيين .
لقد ارتأت السلطات المحلية في مدة ما بعد الحرب النظر ثانية بالواجبات المناطة بقوة الميليشيا وتقسيمها إلى مجموعات بلغ عددها على نهر الفرات خمس مجموعات سميت بمليشيا الفرات ” وزعت على مناطق الرمادي والحلة وأبي صخير والديوانية والناصرية . فبلغ عددها 480 مجنداً خلال الثلاثة اشهر الأولى .
اما ” مليشيا دجلة ” فكانت تتألف من أربع مجموعات تمركزت في سامراء والكوت وقلعة صالح والقرنة ، هذا فضلا عن مجموعات اخرى متفرقة ، تم توزيعها على البصرة وبعقوبة وخانقين وكركوك والسليمانية والموصل ودير الزور .
ويكاد يكون جميع الشبانة في السليمانية واربيل والقسم الاكبر من الموصل من الاكراد. وكان ابناء العشائر من هذه القوات يتجنبون الحرب والقتال ، كما كان الاكراد من طبقة الموظفين السابقين يستخدمون ضباطا في الغالب .
وشهدت هذه المرحلة زيادة كبيرة في عدد فصائل الشبانة بعد التوسع الذي شهدته تشكيلات الإدارة المدنية، حيث كانت تتألف في اوائل عام 1918 من حوالي 2000 مجند ، اصبحت في نيسان 1920 تتألف من 4800 مجند . من بينهم (800) مجند من العشائر الكردية . وفي عام 1922 توسعت هذه القوة بشكل ثابت واقيمت لها مقرات محلية في كل من بغداد والموصل والحلة ، وارتفع عدد افرادها إلى (6000 ) مجند .
ويبدو ان استعانة الإدارة البريطانية برجال العشائر قد جاءت لحاجتهم إلى الجنود في ميادين القتال ولصعوبة ارسال قطعات اضافية إلى العراق خاصة بعد ان وصل تعداد القوات البريطانية العاملة في العراق حوالي 40,000 جندي .
ومن جهة أخرى ، فان سياسة كسب الشيوخ من خلال تقديم المنح لهم واعفائهم من الضرائب وحصولهم على الجاه والمنصب ، قد خلق نوعا من العلاقات الودية بينهم وبين الإدارة البريطانية ، كما ان اخلاص المجندين واستمرارهم في الخدمة يعتمد كليا على موقف شيوخهم ، والى هذا المعنى يشير الكابتن مارس حاكم العمارة السياسي بقوله : ” ان قوة الشبانة لا تكون نافعة دون الحصول على رضا شيوخهم ” .
كما خصصت الإدارة البريطانية راتبا شهريا مقداره 150 روبية للضباط العراقيين ، وراتباً يتراوح بين 60-70 روبية للمجندين في قوة الشبانة. وان معدلات رواتبهم قد ارتفعت من 70-80 روبية للخيالة و 40 روبية للمشاة ، وهي في الواقع عالية جدا وتبلغ ضعف ما دفع لمثيلاتها على دجلة بسبب شحة الرجال المتطوعين لهذه المهمة وبخاصة ان البلاد كان يعوزها الاستقرار .
وكانت رواتب الشيوخ ومنهم صبكان العلي من شيوخ خفاجة والذي كان قائدا لقوة الشبانة في الشطرة والشيخ ثامر السعدون قائد قوة الشطرة الخيالة في سوق الشيوخ بين 250-300 روبية .
تقسيمات الشبانة :
ومن الملاحظ ان الإدارة البريطانية تعاملت مع قوة الشبانة بموجب الانظمة الهندية ، فكانت قوة الشبانة تتألف من سرايا ، وكانت السرية الواحدة تتألف من مئة جندي ، وتنقسم على عشر مجموعات يقود المجموعة الواحدة مجند برتبة عريف. وبالنظر لان القوة التي تؤلف على هذه الشاكلة تحتوي على عناصر عشائرية مختلفة لم يكن يوضع على رأسها ضابط صف واحد بمفرده . كما ان تدريبهم كان يتم على اسس عسكرية .
ان شروع الإدارة البريطانية باعداد فصائل “على أسس عسكرية” ، كان لاعتبارات عديدة منها جمع الموارد وحماية الدوريات على الطرق والأنهار وسكة الحديد والمخازن الحكومية وقمع الانتفاضات ورصد الحركات المناهضة لقوات الاحتلال البريطاني . وقد برهنت هذه القوة على كونها سلاحا فعالا في يد الإدارة البريطانية ، والى هذا المعنى يشير كوتلوف بقوله : ” .. استطاع الضباط السياسيون بالاعتماد على الشبانة والقوات المسلحة في القضاء على الاستقلال الفعلي لقبائل ومدن الفرات الاوسط . سكما اشار إلى ذلك ايضا توماس بقوله: ” المعاقبة من وقت لآخر ضرورية بالطبع ، وقد كنت مولعاً بأخذ القصاص بوساطة الشبانة بتدمير بروج بني سعد الاثني عشر” .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.