الحكم بإعدام السعدون يؤكد قيادة البعثيين لتنظيمات داعش وملف المصالحة الوطنية يهدف لتبرئتهم

تاتت

المراقب العراقي- حيدر الجابر
اصدرت محكمة الجنايات العليا حكماً باعدام المجرم عبد الباقي السعدون وعدد من مساعديه شنقاً حتى الموت، وهو ما يلقي الضوء على دور البعث في تكوين وقيادة داعش والتسلل الى مفاصل الحركات الاجرامية. ويتكوّن المجلس العسكري لتنظيم داعش الاجرامي من ثلاثة أعضاء كلهم من ضباط الجيش السابق وينتمون الى حزب البعث البائد، بالاضافة الى مسؤول التسليح وهو ضابط بعثي ايضاً. وهو ما يثير سؤالاً حيوياً حول ملف المصالحة الذي يعني بالدرجة الأساس المصالحة مع البعثيين الذين تغلغلوا في تنظيم داعش الاجرامي وينفذون عملياته الاجرامية، مثل سبايكر وغيرها. واصدرت محكمة الجنايات العليا امس الاول، حكما بإعدام عضو قيادة قطر العراق في حزب البعث المنحل عبد الباقي السعدون وعدد من مساعديه شنقا حتى الموت. وقال مصدر قضائي ان السعدون ادين بارتكاب جرائم حرب ابادة بحق ابناء الشعب العراقي ابان حقبة النظام البائد وقيادة فصائل مسلحة بعد سقوط النظام السابق، مشيرا الى انه “يعد الرجل الثاني في حزب البعث المنحل بعد المجرم عزت الدوري”.وتؤكد تقارير غربية أن القيادات البعثية التي انضمت الى داعش الاجرامي بعد انهيار نظام صدام المقبور وحل الجيش العراقي القديم هي التي امدت داعش بالقوة العسكرية من نواح عدة منها القدرة الاستخباراتية وجمع المعلومات الى التكتيكات العسكرية والتنظيم العالي للأفراد مختلفي الجنسيات. وتكشف التقارير أن هؤلاء القادة قدموا لمجنّدي داعش التنظيم العسكري والتدريب والانضباط الذي يفتقر اليه داعش كتنظيم اجرامي بالاضافة الى معرفة هؤلاء القادة بطبيعة الارض العراقية ونفسية قاطنيها وكيفية التأثير فيها واستغلالها لمصلحتهم وهو ما يفسّر قدرة داعش على احباط جدوى الحملة الجوية الدولية بمقارعتها باساليب وتكتيكات قدمها هؤلاء القادة السابقون ذوو الخبرة الطويلة في حروب الكر والفر.من جانبه يؤكد الخبير الأمني د. معتز محيي عبد الحميد أن اغلب قيادات داعش بعثية ومعظمهم ضباط في الحرس الجمهوري والاجهزة الامنية، مبيناً أن هذا موثق باعترافات من تم القاء القبض عليهم، لافتاً الى ان الاسلوب البعثي يعتمد على التآمر والاغتيال وان الهدف الأساسي هو الوصول للسلطة بأي ثمن. وقال عبد الحميد لـ(المراقب العراقي): “توجد معلومات مؤكدة ان أغلب القيادات الداعشية هي بعثية وكانت تنتمي للحرس الجمهوري وجهاز الامن الخاص وهم يعملون على إدارة وديمومة الاستراتيجية العسكرية ولذلك يخوضون المعارك الرئيسة في الانبار والموصل”. وتابع: “تم القبض على بعض هؤلاء الضباط وقد اعترفوا بأسماء هؤلاء الضباط”. وكشف ان “القيادات معروفة للجهات الامنية وهي من أصول موصلية وتكريتية”، منتقداً “عدم وجود رؤية واضحة لأهمية دور البعث في ظهور داعش وهناك قيادات تختفي لتظهر قيادات جديدة وتصريحات القيادات البعثية واضحة فقد أيّدوا دخول داعش للموصل كما تسلّموا الجانب الايسر من المدينة في البداية”. وأضاف: “القيادات العراقية لداعش كإمرة وإمارة تبلغ 90% وهم موجودون حتى في سوريا”. وأوضح: “هناك تقارير روسية أكدت ان عراقيين يمتازون بالخبرة والحرفية يقاتلون الى جانب داعش وجبهة النصرة في مناطق حيوية في سوريا ويتنقلون بسرعة”. ولفت الى ان “البعثيين يتحيّنون الفرص وقد توقعت قيادات بعثية في عمان ان داعش ستدخل بغداد من الفلوجة وابوغريب وهذا هو المنظور الاستراتيجي الذي يفكرون به للوصول الى الحكم من خلال اسلوب الاغتيال وتصفية الخصوم وتاريخهم معروف في هذا المجال”. وأشار الى ان “المخطط العام للبعثيين على الرغم من وجود الانشقاقات بينهم ولديهم التفكير نفسه بالرجوع الى السلطة عن طريق أحزاب واسماء وأشكال جديدة وتنظيمات سنية وغير سنية بصفات وتسميات تدل على نية البعثيين الدخول بوجوه جديدة”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.