لماذا تصر تركيا على افتعال الازمات في العراق ؟

غععع

الازمة الجديدة بين العراق وتركيا والتي تفاقمت بسبب التدخل السافر وارسال قوات عسكرية الى منطقة بعشيقة شمال الموصل تحت ذريعة تدريب قوات البيشمركة الكردية، بدون إذن رسمي من بغداد التي اعتبرته اعتداء صارخا على سيادة العراق يمكن ان يسهم بتعقيد الامور في هذا الوقت بذات، خصوصا مع عدم وجود تعاون من قبل السلطات التركية التي عمدت الى انتهاك الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية.ويرى بعض الخبراء ان تركيا وبعد التدخل العسكري الروسي في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي وفشلها في إيجاد منطقة عازلة في الشمال السوري، سعت الى اعتماد خطط واساليب اخرى من اجل قلب الموازين وتحقيق مكاسب اضافية، من خلال خلق ازمات ومشاكل جديدة لاستخدامها كورقة ضغط في سبيل تمرير قراراتها ومتطلباتها، يضاف الى ذلك ان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي اكد بأنه لن يقبل بسحب القوات التركية من العراق وكما تنقل بعض المصادر، ربما يسعى وفي ظل تصاعد الانقسامات بين القوى الشيعية والكردية والسنية في العراق، الى نقل المعركة مع الاكراد على الأراضي العراقية وفتح بوابه جديدة من جهة العراق لدعم داعش وبقية التنظيمات الإرهابية، التي منيت بخسائر كبيرة في الفترة الاخيرة، مؤكدين في الوقت ذاته على ان أردوغان سيعمد الى خلط الاوراق وفبركة الاحداث في سبيل تنفيذ ما يريد، وهو ما قد يؤدي الى خلق كارثه جديد في المنطقة خصوصا وان العديد من الاطراف العراقية على استعداد الدخول في مواجهة عسكرية مع تركيا للدفاع عن السيادة الوطنية.وفي هذا الشأن فندت قيادة العمليات المشتركة العراقية مزاعم تركية جاءت على لسان الرئيس التركي أردوغان مفادها أن جنودا أتراكا كانوا متمركزين في معسكر “بعشيقة” شمال العراق قرب الموصل قتلوا 18 جهاديا إثر تعرضهم إلى هجوم من قبل تنظيم “داعش”. ونفت هذه القوات في بيان “وقوع أي اشتباك بين القوات التركية المتوغلة داخل الأراضي العراقية وعناصر داعش الإرهابية سواء في بعشيقة أم غيرها من المناطق”.ويطالب العراق بسحب هذه القوات التركية من أراضيه ويعد توغلها انتهاكا لسيادته. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام صحفيين في إسطنبول أن عناصر من تنظيم “داعش “حاولوا التسلل إلى معسكر بعشيقة وأن الجنود الأتراك تصدوا للهجوم وقتلوا “18 عنصرا في تنظيم داعش الإرهابي”.من جانبه، نفى عقيد في قوات البشمركة الكردية التي تسيطر على المنطقة تعرض القاعدة التي تضم جنودا أتراكا إلى هجوم. وأوضح أن تنظيم “داعش” يطلق بعض قذائف الهاون على المنطقة وليس على القاعدة بشكل محدد، والرد على هذه الهجمات تتولاها قوات البشمركة بشكل روتيني. ونشرت تركيا بداية شهر كانون الأول كتيبة من 150 إلى 300 جندي وعشرين آلية مدرعة في معسكر بعشيقة بشمال العراق قالت إنها لضمان حماية المستشارين العسكريين الأتراك المكلفين تدريب مقاتلين عراقيين في التصدي للتنظيم..وأثار دخول القوات التركية توترا حادا مع الحكومة العراقية التي طالبت بسحب هذه القوات ورفعت رسالة احتجاج إلى مجلس الأمن الدولي. وتسيطر قوات البشمركة الكردية التي تقيم علاقات جيدة مع أنقرة على خطوط التماس مع مدينة الموصل التي تخضع بشكل كامل لسيطرة تنظيم “داعش الارهابي. وتقع بلدة بعشيقة تحت سيطرة قوات البشمركة، لكنها ليس جزءا من حدودها الرسمية الخاصة بإقليم كردستان.الى جانب ذلك قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن تركيا لم تحترم تعهدا بسحب قواتها من شمال العراق حيث تقوم بتدريب جماعة مسلحة سنية تزعم مقاتلة تنظيم داعش. وقال وزير الخارجية العراقي إن بلاده قد تلجأ إلى العمل العسكري إذا لزم الأمر للدفاع عن سيادتها. وقال بيان للمكتب الإعلامي للعبادي إنه أبلغ نظيره التركي في اتصال أن وفدا تركيا كان قد وعد بسحب القوات “إلا أن الحكومة التركية لم تلتزم بالاتفاق ونحن نطلب من الحكومة التركية أن تعلن فورا أنها ستنسحب من الأراضي العراقية وأن تحترم السيادة العراقية وتسحب قواتها بالفعل.”وأقرت أنقرة بأنه كان هناك خلل في التواصل مع بغداد بخصوص نشر القوات.وسحبت لاحقا بعض القوات إلى قاعدة أخرى داخل إقليم كردستان وقالت إنها ستواصل سحب القوات من نينوى. لكن اردوغان قال إن الانسحاب الكامل غير وارد وكرر العبادي لنظيره التركي أحمد داود أوغلو القول إن بغداد لم توافق على نشر القوات. وقال العبادي “ما من سبب يجعل الحكومة التركية ترسل مدربيها إلى مناطق عميقة داخل الحدود العراقية مثل الموصل لكي تعرض مدربيها للخطر” مضيفا أن تنظيم داعش لا يشكل خطرا على تركيا من داخل العراق. ويقع بعشيقة على بعد 90 كيلومترا تقريبا من الحدود التركية.وعلى الصعيد نفسه اتهم الجعفري تركيا “بالالتفاف” على مطلب سحب القوات بإعادة نشرها في مناطق أخرى. وقال “حتى الآن لا يوجد تجاوب من تركيا للمطلب العراقي بسحب القوات بل هناك التفاف بالقول إنهم سيعيدون انتشار القوات. ما الذي يعنيه نقل القوات من مكان بالعراق إلى مكان آخر بالعراق؟ السيادة واحدة والأرض واحدة والانتهاك واحد.” وأضاف “أتمنى أن تتحلى تركيا بالحكمة والعقلانية وألا ترتكب هذا الخطأ. لكن عندما ترتكب هذا الخطأ فالشعب لن يسكت ولا الدولة. إذا فرض القتال فرجال العراق أشاوس وأبطال. إذا فرضت علينا الحرب سنواجه الحرب بالحرب. من يفرض الحرب هو الطرف المقابل بعدم استجابته لمطلب العراق.” وفي السياق ذاته طالبت الدول العربية تركيا بسحب قواتها من شمال العراق دون قيد أو شرط ووصفت التدخل التركي بأنه “اعتداء على السيادة العراقية وتهديد للأمن القومي العربي”. وقال أحمد بن حلي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية إن وزراء الخارجية العرب قرروا في اجتماع طارئ لهم عقد بمقر الجامعة بالقاهرة “مطالبة الحكومة التركية بسحب قواتها فورا دون شرط أو قيد.” وأضاف أن الوزراء طالبوا تركيا أيضا “الالتزام بعدم تكرار انتهاك السيادة العراقية مستقبلا مهما كانت الذرائع.”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.