نحو فهم عملي للمصالحة !

عاد الحديث عن المصالحة الوطنية، ليطرح نفسه بقوة هذه الأيام، فرئيس مجلس النواب صرح؛ بعد رعايته مؤتمراً لساسة محاففظات الموصل وتكريت والرمادي، أن مجلسه عازم على إقرار قانون المصالحة، في الدورة البرلمانية القادمة، التي ستستأنف بعد أيام.
لا يوجد عاقل في الأرض يكره المصالحة، كطريق لحل المشكلات التي تتمخض عن دماء، ومشكلاتنا من هذا النوع، دموية في كل تفصيلاتها، ولذلك فأن طريقة معالجتها لن تكون سهلة.
لقد تسببت مشكلاتنا، أو بالأصح من يقفون وراءها، بكم هائل من الآلام والآثام، لدى قطاعات واسعة من ابناء شعبنا، فقد اثخنوا فينا، ومن الصعب جدا إبراء تلك الجراحات في زمن منظور.
بوضوح شديد، فإن الجرائم التي ارتكبت بحق أبناء الشعب، ليست جرائم فردية، أو أن جماعات معزولة أجتماعيا قامت بها، فبالحقيقة أن هناك بيئة متكاملة، أرتكبت في أفيائها تلك الجرائم، ومرتكبو جريمة سبايكر على سبيل المثال، وإن كانوا أفرادا بعينهم، إلا أنهم أبناء منهج أعتنقته بيئة أجتماعية بعينها، ويتعين ؛ أن تتخلى هذه البيئة عن هذا المنهج نهائيا، وأن تدينه إدانة واضحة لا لبس فيها ثانيا، وأن تتحمل كلفة ما أقترفته بحق المغدورين، وفق ما تمليه شرائع السماء، وسنن المجتمع ثالثا.
لا يؤمل نجاح المصالحة بالقوانين والمؤتمرات، ولا بما يؤدي الى القفز على الجراحات دون تضميدها، بل يجب ان ترافقها حزمة واسعة من الإجراءات المجتمعية، وأهمها إرضاء ذوي الضحايا، من بيئة المجرمين الحاضنة، وليس من الحكومة، كما هو متوقع من قانون المصالحة، الذي يتحدث عنه السيد الجبوري.
إن قيام الحكومة بتعويض ضحايا الإجرام، الذي أرتكبته البيآت المجرمة، وإن كان مندوبا لتطييب خواطر ذوي الضحايا، إلا أنه يعني فيما يعني مكافأة المجرم على جريمته، بل وتشجيعا له على إرتكاب مزيد من الجرائم!
لإن قانون المصالحة الذي يزمع إصداره، يجب أن يتضمن فقرات واضحة لا لبس فيها، وليست خاضعة للتفسيرات أو المساومات السياسية، تقوم على فلسفة أن من إرتكب أثما او جريمة، فإنه يتحمل تبعاتها كاملة، ومن بينها تعويض ذوي الضحايا، ودم شهداء سبايكر، برقبة البيئة التي صفقت للمجرمين ووقفت تتفرج بتشف همجي، على الشهداء المغدورين وهم يتساقطون واحدا تلو الآخر، وعلى تلك البيئة، أن تكفر عن سيئة ما اقترفه أبناؤها.
الأمر ينطبق على شهداء سجن بادوش، والسجر والصقلاوية، وكل تفجير إرهابي مرتكبه معلوم البيئة المجتمعية، حيث تتحمل البيئة التي أنتجت المجرمين، والبيئة التي احتضنتهم، أو تلك التي آوتهم، قسطها من جرائرهم، ولا مناص أمام تلك البيت، إلا بسلوك هذا المسلك العقلائي، إذا كانت راغبة بمصالحة حقيقية.
هذا المطلب ليس مطلبا ثأريا، ولا ينطوي على أي نوازع إذلالية أو إنتقامية قط، بقدر ما هو وسيلة للملمة الجراحات، والإنطلاق بنيات حسنة، نحو مستقبل بلا ضغائن، وعيش مشترك بلا ذكريات مؤلمة.
كلام قبل السلام: كي نكون منطقيين، ولكي نصل إلى حلول لمشكلاتنا، التى بدت مستعصية في باب مكونات مجتمعنا، علينا أن نعترف أولاً، أن تلك المشكلات موجودة، وعميقة، ومتجذرة وأنها بالتالي ليست طارئة..
سلام…

عاد الحديث عن المصالحة الوطنية، ليطرح نفسه بقوة هذه الأيام، فرئيس مجلس النواب صرح؛ بعد رعايته مؤتمراً لساسة محاففظات الموصل وتكريت والرمادي، أن مجلسه عازم على إقرار قانون المصالحة، في الدورة البرلمانية القادمة، التي ستستأنف بعد أيام.
لا يوجد عاقل في الأرض يكره المصالحة، كطريق لحل المشكلات التي تتمخض عن دماء، ومشكلاتنا من هذا النوع، دموية في كل تفصيلاتها، ولذلك فأن طريقة معالجتها لن تكون سهلة.
لقد تسببت مشكلاتنا، أو بالأصح من يقفون وراءها، بكم هائل من الآلام والآثام، لدى قطاعات واسعة من ابناء شعبنا، فقد اثخنوا فينا، ومن الصعب جدا إبراء تلك الجراحات في زمن منظور.
بوضوح شديد، فإن الجرائم التي ارتكبت بحق أبناء الشعب، ليست جرائم فردية، أو أن جماعات معزولة أجتماعيا قامت بها، فبالحقيقة أن هناك بيئة متكاملة، أرتكبت في أفيائها تلك الجرائم، ومرتكبو جريمة سبايكر على سبيل المثال، وإن كانوا أفرادا بعينهم، إلا أنهم أبناء منهج أعتنقته بيئة أجتماعية بعينها، ويتعين ؛ أن تتخلى هذه البيئة عن هذا المنهج نهائيا، وأن تدينه إدانة واضحة لا لبس فيها ثانيا، وأن تتحمل كلفة ما أقترفته بحق المغدورين، وفق ما تمليه شرائع السماء، وسنن المجتمع ثالثا.
لا يؤمل نجاح المصالحة بالقوانين والمؤتمرات، ولا بما يؤدي الى القفز على الجراحات دون تضميدها، بل يجب ان ترافقها حزمة واسعة من الإجراءات المجتمعية، وأهمها إرضاء ذوي الضحايا، من بيئة المجرمين الحاضنة، وليس من الحكومة، كما هو متوقع من قانون المصالحة، الذي يتحدث عنه السيد الجبوري.
إن قيام الحكومة بتعويض ضحايا الإجرام، الذي أرتكبته البيآت المجرمة، وإن كان مندوبا لتطييب خواطر ذوي الضحايا، إلا أنه يعني فيما يعني مكافأة المجرم على جريمته، بل وتشجيعا له على إرتكاب مزيد من الجرائم!
لإن قانون المصالحة الذي يزمع إصداره، يجب أن يتضمن فقرات واضحة لا لبس فيها، وليست خاضعة للتفسيرات أو المساومات السياسية، تقوم على فلسفة أن من إرتكب أثما او جريمة، فإنه يتحمل تبعاتها كاملة، ومن بينها تعويض ذوي الضحايا، ودم شهداء سبايكر، برقبة البيئة التي صفقت للمجرمين ووقفت تتفرج بتشف همجي، على الشهداء المغدورين وهم يتساقطون واحدا تلو الآخر، وعلى تلك البيئة، أن تكفر عن سيئة ما اقترفه أبناؤها.
الأمر ينطبق على شهداء سجن بادوش، والسجر والصقلاوية، وكل تفجير إرهابي مرتكبه معلوم البيئة المجتمعية، حيث تتحمل البيئة التي أنتجت المجرمين، والبيئة التي احتضنتهم، أو تلك التي آوتهم، قسطها من جرائرهم، ولا مناص أمام تلك البيت، إلا بسلوك هذا المسلك العقلائي، إذا كانت راغبة بمصالحة حقيقية.
هذا المطلب ليس مطلبا ثأريا، ولا ينطوي على أي نوازع إذلالية أو إنتقامية قط، بقدر ما هو وسيلة للملمة الجراحات، والإنطلاق بنيات حسنة، نحو مستقبل بلا ضغائن، وعيش مشترك بلا ذكريات مؤلمة.
كلام قبل السلام: كي نكون منطقيين، ولكي نصل إلى حلول لمشكلاتنا، التى بدت مستعصية في باب مكونات مجتمعنا، علينا أن نعترف أولاً، أن تلك المشكلات موجودة، وعميقة، ومتجذرة وأنها بالتالي ليست طارئة..
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.