رئيس الوزراء بين رقعة الإصلاح وخيبة أمل المرجعية

حخهخ

شهاب آل جنيح

عندما تولى العبادي رئاسة الحكومة، ساندته المرجعية، وأمرته بالإصلاحات، واستبشر العراقيون خيرا، وكان أملهم، أن يكون هذا الرئيس عند حسن ظنهم، فيأخذ بيدهم نحو بر الأمان، بعد أن أخذت منهم الأيام مآخذها، فهم لم يسلموا من الإرهاب ولا من الفساد، فهل تحقق ظنهم ؟.
رئيس الحكومة منذ توليه منصبه، كان يصرح ويتوعد، أن يقضي على الفساد والإرهاب، وأن يضرب بيد من حديد على الفاسدين، فهم لا يختلفون عن “داعش”، الاثنان مشروعهما واحد هو خراب العراق، العبادي بدأ إصلاحاته بالفضائيين، ومن ثم توجه لنواب رئيس الجمهورية وعزلهم، إلا أن البعض منهم لا يزال متشبثا بمنصبه، ويظهر ذلك في المؤتمرات والندوات التي يقيمها، في تحدٍ واضح، للمواطن والمرجعية التي دعت للإصلاحات .
رئيس الحكومة يحوم حول المشكلة “يخوط بصف الإستكان” ليس إلا، فإصلاحاته لا ترقى لطموح الشعب ولا المرجعية، ثم إنها ليس لها أيّ تأثير على حياة المواطن، فهو لم يقدم أيّاً من الرؤوس الكبيرة المتهمة بالفساد للقضاء، وإلا فأن محاسبة مدير أو موظف صغير؛ لا يحل المشكلة بل هو “ضحك على الذقون”.
الوطن شهد ملفات فساد كبيرة، وأموالا ضائعة لا تحصى، ربما يكون ما تمت سرقته، أكثر من ما تم صرفه على المواطن، في السنوات السابقة، إضافة إلى تعرض العراق لخيانة كبيرة، فسقوط نصف أراضي البلاد بيد “داعش”، بهذه الكيفية، يوحي إلى حجم الفساد الكبير ؟ ألم يسأل العبادي نفسه من المسؤول عن ذلك ؟.
العبادي عليه أن يعلم، أن المواطن ليس مغفلاً، حتى يتم تخديره ببعض “الاصلاحات الترقيعة”، التي “لا تغني ولا تسمن من جوع”، فالفقير يريد أن يعلم، من يتحمل سبب غلاء المعيشة ؟ وذوي شهداء سبايكر يريدون أن يعرفوا، من المسؤول عن دماء ابنائهم ؟ بعد أن تركهم قادتهم وهربوا، أليس هذا من حقهم ؟.
مسؤولية رئيس الحكومة أن “يضع يده على الجرح”، ويقدم للشعب الذي سرقهم، وخانهم وأفلس خزينتهم ويحاسبه، وأيضا يجب أن يوضح للمواطن، أين ذهبت موازنة 2014 ؟ وكيف صرفت ؟ ومن المسؤول عن ضياعها ؟ هذه الأسئلة لم يجب عنها العبادي، فقط هو يريد أن يضرب بيد من حديد، على الفساد، لكن لا أحد يعلم، أيّ فساد هذا الذي يقصده الرئيس ؟!.
أخيراّ، المرجعية أعربت عن أسفها، فعلى العبادي أن يدرك ذلك، وأن لا يسير كما سار سلفه، وهو صام إذنه عن كلامها، فوصلنا لهذا الحال، وكلفنا ذلك شباب في عمر الورود، وأزمة مالية خانقة، فإذا ما أراد رئيس الحكومة، الاستمرار في حكومته، عليه أن يحاسب الفاسدين الكبار، وأن لا يكتفي بالإشارة إليهم فقط ، العبادي بالأمس يقول: علينا أن نخوض حرباً شرسة ضد الفساد ! طبعا هذا ما سمعنا به منذ عام، وليس جديدا، ويبقى السؤال متى تبدأ هذه الحرب ؟!.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.