التعاون الدولي طريق ذو اتجاهين الخطوات الإنفرادية على الساحة العالمية… مصر في ظل التناغم والإختلاف بين أمريكا وروسيا

اتنانت

تميزت هذه المرحلة بظهور عدة قضايا خلافية, ألقت بظلالها على مسار العلاقات بين روسيا وأمريكا, إذ انه ومع وصول «فلاديمير بوتين» للمرة الثالثة إلى سدة الحكم، لوح بخطوات قوية لسياسة روسيا الخارجية التي تنوي اتخاذها ضد «الشركاء الغربيين» بسبب ما يقومون به بما أسماه «الخطوات الانفرادية على الساحة العالمية، والتي لا تراعي رأي روسيا ومصالحها» حيث أكد بوتين «لا يجوز تحديد قواعد اللعب في الاقتصاد والسياسة الدولية من وراء ظهر روسيا، أو بمعزل عنها وعن مصالحها، مشيرا إلى أن التعاون الدولي طريق ذو اتجاهين» ، ومشدداً على السعي إلى التعاون البّناء والحوار في شأن قضايا مكافحة الإرهاب الدولي، والرقابة على الأسلحة، وصون الأمن العام, وألمح إلى أن الخطوات الانفرادية المشار إليها سلفاً سوف تلقى التقويم المناسب والرد المقابل, روسيا اليوم، وهي تنهض من جديد، تسير باتجاه ترسيخ الوطنية الروسية والتذكير بمكانتها المفقودة، وتؤشر لاستعادة دورها الإقليمي والعالمي ضد الهيمنة الغربية وتحديداً الأمريكية، وفق صيغ جديدة متوائمة مع متغيرات ما بعد الحرب الباردة وأُسسها الأيديولوجية والاقتصادية, فلقد عمل «بوتين» وفريقه الحكومي المدعوم من «حزب روسيا الموحد» والذي حقق نجاحا كبيراً في فوزه ب306 من المقاعد في انتخابات مجلس الدوما الأخيرة، كما قام على إضعاف وتقييد وضرب أسس النظام الليبرالي الذي حاول «يلتسين» تكريسه سياسيا واقتصاديا، والذي مهد الطريق لبيع روسيا للغرب وشركاته الكبرى ومستثمريه، وتحويل مفاصل النظام الاقتصادي والسياسي الروسي إلى محاور تخدم في حركتها الرأسمالية الاوليغارشية، وهوامشها من المنتفعين والمافيا السياسية وصائدي الثروات، الذين لا يتورعون عن فعل إي شيء في سبيل مصالحهم النفعية والأنانية.قبل التحدث عن أهم محطات الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا حول الثورات العربية فلا بد من معرفة أهمية هذه المنطقة وموقعها الاستراتيجي لكلا البلدين, حيث تشكل منطقة الشرق الأوسط أهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة لكلا البلدين, فقد عملت روسيا على عدم التخلي عن التأثير فيها، ومناوأة الأحادية القطبية من خلالها, فلم تعد السياسة الروسية تجاه المنطقة الشرق أوسطية ترتكز إلى أسس تعاقدية قانونية ثابتة وواضحة، كما أنها لا تملك إستراتيجية واضحة، وإنما هي تمارس خليطاً من التصرفات المزعجة للولايات المتحدة الأمريكية حيناً، ولدوافع اقتصادية حيناً آخر, ولذلك ليس بمستغرب أن تشهد ملفات الشرق الأوسط الساخنة تبايناً واضحا في المواقف بين روسيا من جهة، والدول الغربية بزعامة الولايات المتحدة من جهة ثانية، حيث أن هناك العديد من القضايا الخلافية, وما استجد في ضوء اندلاع الثورات العربية في اوآخر عام 2010م, أو التي تسمى بِـ “الربيع العربي” والتي بدأت من تونس, ومصر وليبيا, إن الثورات العربية في الإعلام، بداية هي حركات احتجاجية سلمية ضخمة انطلقت في بعض البلدان العربية خلال أواخر عام 2010 ومطلع2011، متأثرة بالثورة التونسية التي اندلعت جراء إحراق “محمد البوعزيزي” نفسه ونجحت في الإطاحة بالرئيس السابق “زين العابدين بن علي” وكان من أسبابها الأساسية انتشار الفساد والركود الاقتصادي وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسي والأمني وعدم نزاهة الانتخابات في معظم البلاد العربية ولا زالت هذه الحركة مستمرة, نجحت الثورات بالإطاحة بأربعة أنظمة حتى الآن، فبعد الثورة التونسية نجحت ثورة 25 يناير المصرية بإسقاط الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ثم ثورة 17 فبراير الليبية بقتل معمر القذافي وإسقاط نظامه، وكذلك الثورة اليمنية التي أجبرت علي عبدالله صالح على التنحي أيضاً, تميزت هذه الثورات بظهور هتاف عربيّ ظهر لأول مرة في تونس وأصبح شهيرا في كل الدول العربية وهو “الشعب يريد إسقاط النظام” فالثورة التونسية جاءت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتردية فاندلعت بذلك الثورة التونسية، وانتهت في 14يناير عندما غادر “زين العابدين بن علي” البلاد إلى مدينة جدة في السعودية، واستلم من بعده السلطة “محمد الغنوشي” الوزير الأول السابق، “فالباجي قائد السبسي” وبعدها بتسعة أيام، اندلعت ثورة 25 يناير المصرية تليها بأيام الثورة اليمنية، وفي 11 شباط التالي أعلن “محمد حسني مبارك” تنحيه عن السلطة، ثم سجن وحوكم بتهمة قتل المتظاهرين خلال الثورة وإثر نجاح الثورتين التونسية والمصرية بإسقاط نظامين بدأت الاحتجاجات السلميَّة في الوطن العربي المُطالبة بإنهاء الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية بل وأحياناً إسقاط الأنظمة بالانتشار سريعاً في أنحاء الوطن العربي الأخرى، فبلغت الأردن والبحرين والجزائر وجيبوتي والسعودية والسودان وعُمان وفلسطين “مطالبة بإنهاء الانقسام بالإضافة إلى الانتفاضة الثالثة” والكويت ولبنان والمغرب وموريتانيا وفي 17 فبراير اندلعت الثورة الليبية، التي سرعان ما تحولت إلى ثورة مسلحة، ومن هنا وبعد استرجاع لذاكرة الربيع العربي وأهمية الشرق الأقصى لكل من روسيا وأمريكا , وبعد التحليل والإطلاع على مواقف كلتا الدولتين نجد تناغم واختلاف في المواقف لكِلتا الدولتين الروسية والأمريكية تجاه ثورات الربيع العربي , من مشاهد مسرح الربيع المشهد المصري “ثورة 25 يناير” استطاعت الثورة المصرية, وهي مجموعة من التحركات الشعبية ذات الطابع الاجتماعي والسياسي والديني الإطاحة بنظام “محمد حسني مبارك” حيث أجبرته على التنحي, وجاءت هذه التحركات احتجاجا على الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية السيئة وكذلك على ما عًدّ فسادا في ظل حكم الرئيس مبارك بالنسبة للموقف الأمريكي من الثورة المصرية فهو انتظر ما ستسفر عنه الأحداث, وكان أول رد فعل صادر في هذا الصدد عن وزيرة الخارجية “هيلاري كلينتون” التي أشارت إلى أن الأوضاع في مصر مستقرة, والأمر يتطلب إدخال بعض الإصلاحات, وهو ما يفسر تمسك الإدارة الأمريكية بمبارك, بالرغم من أن كلينتون أنكرت ذلك , والذي تميز بأمرين الأول تأخر الرد انتظاراً لما ستسفر عنه مجريات الأمور, والثاني تذبذب الموقف ما بين تأييد النظام, وتأييد الثورة, والمطالبة ببقاء النظام مع إدخال بعض الإصلاحات الإرضائية للشعب, وما بين رحيل النظام وإحداث حالة من الانتقال السلمي للسلطة, وحتى هذا الخيار شهد تذبذباً أيضا ما بين الرغبة في الرحيل بعد انتهاء مدة الأشهر السبعة المتبقية, وما بين الرحيل الفوري, كما دعا الرئيس الأمريكي إلى ضبط النفس ودعم الحقوق العالمية للمواطن, وانتقال السلطة سلميا وأما من جهة روسيا فدعت وزارة الخارجية الروسية السلطات المصرية إلى تأمين السلم الاجتماعي وإعادة الاستقرار إلى البلاد, بعد ذلك جاءت ثورة 30 يونيو 2013 في مصر في محافظات عدة، نظمتها أحزاب وحركات معارضة ضد الرئيس “محمد مرسي” وحزب الأخوان المسلمين الذي ينتمي إليه, بعد سنة من استلامه الحكم في مصر, وهو أول رئيس مصري مدني في العصر الحديث, بعد ذلك أعلن وزير الدفاع الفريق أول “عبد الفتاح السيسي” وقتها إنهاء حكم “محمد مرسي” وتسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار “عدلي منصور” الذي رقى السيسي إلى رتبة المشير بعد ثمانية أشهر من ذلك, وهو ما يسميه البعض انقلاباً عسكرياً على السلطة الشرعية, وفيما بعد ترشح “عبدالفتاح السيسي” إلى رئاسة الجمهورية وأصبح رئيس جمهورية مصر العربية الحالي أما ردة فعل الجانب الأمريكي من ثورة 30 يونيو فكانت أكثر وضوحاً من قبلها حيث صرح الرئيس الأميركي باراك اوباما مشدداً بأن الرئيس المصري “محمد مرسي” هو الرئيس المنتخب بشكل ديمقراطي في مصر، مبدياً مخاوفه من أن تشهد الاحتجاجات في مصر عنفا بين المتظاهرين, وشدد أوباما على التزام الولايات المتحدة بمساندة الديمقراطية في مصر وليس مساندة زعيم محدد ورفضه دعوة الرئيس المصري محمد مرسي للتنحي عن منصبه, ومع استنكار أمريكا الإطاحة والانقلاب على محمد مرسي توترت العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر، كما تدهورت العلاقات المصرية الأمريكية بشكل واضح في أعقاب فض اعتصام أنصار الإخوان المسلمون بميداني “رابعة العدوية ونهضة مصر” حيث جمدت أمريكا مؤقتا ما يعادل 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها أمريكا للجيش المصري، من دبابات ومروحيات وصواريخ وطائرات مقاتلة ولكن فيما بعد تغير الموقف الأمريكي من مصر ونظامها برئاسة السيسي, حيث صرح المجلس القومي الأمريكي والبيت الأبيض يوم الاثنين الموافق 30/3/2015 بأن الرئيس أوباما أبلغ نظيرة المصري السيسي أنه تم رفع الحظر عن المساعدات العسكرية الأمريكية المفروضة منذ تشرين ألاول 2013 ويشمل طائرات إف 16 وصواريخ هاربون ومعدات دبابات إم1 إيه فالمجلس العسكري المصري إذاً أثر في مخرجات الثورة المصرية والحد من سيطرة الإسلاميين، بما يتماشى مع مصالحه والتي تأثرت من اعتماده ليس فقط على الولايات المتحدة، ولكن أيضا على مجموعة من دول الجوار التي ربما لا ترغب في رؤية أنظمة إسلامية في مصر بسبب تداعيات ذلك على الوضع الداخلي في دولهم أما الصعيد الروسي يمكن القول: إن هذا التوجه الأمريكي المتذبذب تجاه الأوضاع في مصر قد دفع صانعي القرار في كل من القاهرة وموسكو نحو التطلع للآخر كأفضل الخيارات المتاحة لتحقيق المصالح الوطنية لكل منهما في المرحلة الحالية وبعبارة أخرى، تلاقت مصالح القاهرة وموسكو على التعاون استجابة للمتغيرات الجديدة التي فرضها اللاعب الأمريكي على الساحتين الإقليمية والدولية.أهمية الشرق الأقصى … توتر العلاقات بين مصر وامريكا أدى الى التقارب المصري الروسيتنظر روسيا لمصر على عدّ أنها مركز صناعة القرار في الشرق الأوسط، رافضة مساعي نقل مركز الثقل التقليدي كافة للمنطقة إلى الأطراف الأخرى، وهى تؤكد هذه النظرة في كل المناسبات, وقد أبدت روسيا موقفاً مؤيداً لثورة 30 حزيران وما تلاها من تطورات في انتقال السلطة بما في ذلك محطات خارطة الطريق كافة حتى هذا اليوم، ومن هذا المنطلق فإن روسيا تؤيد عودة مصر بقوة إلى الساحة الإقليمية والدولية، وتدعم مشاركتها في المبادرات الإقليمية كافة، وتقاوم أي محاولة لتهميش الدور المصري، وهو الذي وصل للمطالبة بضم مصر للرباعية الدولية لتفعيل دور الأخيرة, فعلى الصعيد السياسي تبلور الزخم على هذا الصعيد في تبادل الزيارات بين مسؤولين رفيعي المستوى على الجانبين، كان من أهمها زيارة وزير الدفاع المصري آنذاك المشير عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية نبيل فهمي آنذاك إلى موسكو في بدايات عام 2014 حيث استقبلهما الرئيس فلاديمير بوتين ومن ناحية أخرى تمت المباحثات خلال هذه الزيارة من خلال صيغة “2+2” وهي صيغة رفيعة جدا لا يطبقها النظام الروسي إلا مع عدد من الدول الكبرى في العالم مثل اليابان وفرنسا، ولا تتعدى قائمة الدول التي تتمتع بتلك الصيغة سبع أو ثماني دول في العالم كما قام الرئيس المصري “عبد الفتّاح السيسي” وقتها بزيارة روسيا، التقى خلالها نظيره الروسي “فلاديمير بوتين” وتوصلا لعدد من التفاهمات لتعزيز التعاون العسكري والتجاري والاستثماري بين البلدين وأما على الصعيد العسكري يربط المراقبون بين التقارب المصري الروسي والتوتر الذي شاب العلاقات بين مصر والولايات المتحدة منذ 30 تموز، وقد تجلى ذلك بشكل واضح على الصعيد العسكري، فقد كانت مصر تحصل على مساعدات عسكرية قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا من الولايات المتحدة منذ توقيعها لمعاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، بيد أن تلويح واشنطن المستمر بوقف هذه المساعدات دفع مصر إلى البحث عن مصادر أخرى وفتح آفاق جديدة للتعاون في هذا المجال، لا سيما مع روسيا التي تعد أنسب بديل لمصر لتنويع مصادر التسليح وفي ايلول 2014، عسكرياً تم الإعلان عن صفقة وقعت بالأحرف الأولى بين مصر وروسيا لتزويد الأولى بأسلحة دفاعية بقيمة 3.5 مليارات دولار، إذ أعلن مدير الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون التقني العسكري “الكساندر فومين” إن روسيا ومصر وقعتا بالأحرف الأولى صفقة أسلحة بقيمة 3.5 مليارات دولار وهذا ما تأكد خلال زيارة بوتين الأخيرة إلى مصر، والتي شهدت توقيع صفقة أسلحة قيمتها 3 مليارات دولار وعقدا لإنشاء محطة طاقة نووية تجدر الإشارة إلى أن الحديث عن التعاون العسكري الروسي المصري قد تضمن أيضا إشارات إلى تصريحات نُسبت لوزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” حول رغبة بلاده إقامة قاعدة عسكرية في مصر، بيد أن الخارجية المصرية نفت ذلك تماما، مؤكدة أن الجانب الروسي “يحترم تماما السيادة المصرية وسياسة مصر القائمة على رفض فكرة القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها، وأن التعاون بين البلدين يسير في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة” اقتصادياً تكرر تأكيد الجانبين المصري والروسي في أعقاب 30 حزيران على وجود آفاق واعدة للتعاون بينهما في مشاريع ضخمة، كما أبدت روسيا استعدادها لصيانة المصانع المصرية التي سبق أن ساهم الروس في إنشائها في مصر، وبحث تمويل خطي المترو الجديدين، ومناقشة إنشاء صوامع روسية لتخزين القمح في مصر أما في مجال التبادل التجاري فتجدر الإشارة إلى أن مصر لها ميزات تنافسية في التبادل التجاري مع روسيا سواء في صادرات الخضر والفاكهة أم غيرهما، ورغم ذلك لها إمكانات أكبر بكثير وخلال الأعوام القادمة ستتحسن هياكل الصادرات المصرية إلى روسيا في ظل المساعي المصرية للوصول إلى المواصفات القياسية العالمية كما أن مصر لديها صناعات دخلت الأسواق الروسية مثل السجاد والسيراميك, كما تم استئناف المشاورات الخاصة ببدء مفاوضات توقيع اتفاق تجارة حرة بين مصر ودول الاتحاد الجمركي الأورآسـيوي والذي يضم كلا من روسيا الاتحـادية وكازاخستان وروسيـا البيضـاء وذلك بعد توقف دام ثلاث سنوات كما جرت فاعليات الدورة التاسعة للجنة المصرية الروسية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والفني، والتي عقدت على مدى 3 أيام بالعاصمة الروسية، وفي ختام هذا الاجتماع تم توقيع بروتوكول تعاون في مجالات التجارة، الصناع، الاستثمار، النقل، البنوك، الاتصالات، الزراعة، الجمارك، الري، البنية التحتية، البيئة، البترول، النقل.روسيا المنبعثة كدولة كبرى مجدداً … التقارب مع مصر جزء من إستراتيجية الأمن القومييبدو أن هناك تعاونا بين روسيا ومصر في مجالات الطاقة غير التقليدية إذ اتفقت مصر في نيسان من عام 2014 الماضي مع روسيا على توريد حاجات هيئة الطاقة الذرية من الوقود لتشغيل المفاعل النووي البحثي المصري الثاني، في ظل سعي مصر لتأمين الوقود النووي اللازم لأغراض البحوث، كما تم الاتفاق مع روسيا من خلال بروتوكول تعاون على تحديث وتطوير المفاعل النووي البحثي المصري الأول الذي كانت روسيا قد قامت بتصنيعه في نهاية الخمسينيات كما أعلن مجلس الوزراء في نيسان الماضي أيضا، عن إطلاق قمرا صناعيا جديدًا لأغراض التنمية من قاعدة “باكي نور” الروسية بكازاخستان, تجدر الإشارة إلى أن زيارة بوتين الأخيرة إلى مصر شهدت تركيزا إلى الأبعاد الاقتصادية، لا سيما وأن الرئيسين المصري والروسي, استعرضا إعدادات مصر للمؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ والتطلع لوجود مشاركة روسية فاعلة، وهو ما أكده الرئيس الروسي، واتفقا كذلك على دفع العلاقات الاستثمارية وإقامة منطقة صناعية روسية في شمال عتاقة على محور قناة السويس, كم تم التوقيع علي مذكرات تفاهم لإقامة منطقة نووية في الضبعة، وأيضا في مجالات الاستثمار والغاز تؤشر قراءة خارطة المتغيرات الداخلية والخارجية في كلا البلدين إلى أن التوجه نحو التعاون بين القاهرة وموسكو يأتي متناغماً مع الاتجاه العام للأحداث في كل منهما، فعلى الجانب الروسي، يتوافق التقارب مع مصر مع “إستراتيجية الأمن القومي الروسية حتى عام 2020، والتي تدعو إلى تحويل روسيا المُنبعثة إلى دولة كبرى مجددا وإلى أن تكون إحدى القوى الخمس الأكبر اقتصاديا في العالم” أما على الجانب المصري، فيمكن بقدر كبير من الأريحية الدفع بأن مصر كقيادة تبدو راضية عن الموقف الروسي من ثورة 30 حزيران, فالنظام السياسي الجديد بحاجة إلى حليف قوي يسانده على الساحة الدولية، وهو بحاجة إلى دولة عظمى يستورد منها ما يحتاجه من أسلحة وتسديد أثمانها على دفعات كما أن النظام الحاكم في مصر في بداية المرحلة الانتقالية كان بحاجة لغطاء دولي لتأمين عملية التحول الديمقراطي في مصر، ودعم خارطة الطريق، ومع توتر العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا أضحى لا بد للقاهرة من اللجوء إلى طرف آخر وهي روسيـا للتخفيف من هذه الضغوط من ناحية أخرى، تكرر تأكيد الجانبان ضرورة تفعيل آليات التعاون بينهما لاسيما فيما يتعلق باستعادة مصر لمكانتها السياحية بالنسبة للسياح الروس، فأعلنت وزارة السياحة المصرية أن الوزارة تستهدف جذب نحو 2.8 مليوني سائح روسي سنويا، عبر السعي إلى الاستحواذ على أكبر نسبة من السائحين الروس، الذين قد يغيرون وجهاتهم السياحية بعيداً من أوروبا خلال المدة الحالية، على خلفية توتر العلاقات بين روسيا ودول الاتحاد الأوربي، والولايات المتحدة الأمريكية، جراء أزمة شبه جزيرة القرم الأوكرانية, التهديدات الإرهابية في مصر وتحديداً في منطقة سيناء وما تلاها من تفجير الطائرة الروسية المنكوبة في المحيط المصري أدت إلى تعكير صفو المزاج العام الروسي- المصري وتحديداً على القطاع الاقتصادي – السياحي , حيث يرى خبراء أن الآثار السلبية المؤكدة لسقوط الطائرة الروسية ستنعكس سلبياً على البلاد، بعد إعلان روسيا وعدة دول أوروبية توقف رحلاتها السياحية إلى مصر، وما يترتب على ذلك من مزيد من الانخفاض في حصيلة البلاد من النقد الأجنبي، وربما تضاؤل تدفق الاستثمارات الأجنبية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.