الحشد الشعبي يهدد باستهداف القوات الأميركية في العراق

4

في قاعدة عين الأسد الجويّة غرب العراق، توجد قوّة عسكرية لمستشارين أميركيين، وخارج هذه القاعدة، وبالقرب منها، توجد قوّات من كتائب حزب الله العراق، وهي أحد فصائل الحشد الشعبيّ التي تقاتل تنظيم «داعش»الارهابي الذي يسيطر على 17 % من البلاد، إلى جانب القوّات الحكوميّة. ثمّة حكايات تداولتها وسائل الإعلام العراقية عن وجود احتكاك يحدث بين الحشد الشعبيّ والقوّات الأميركيّة، لكنّ أيّاً من تلك الاحتكاكات لم يوثّق بالصور، وحتّى هذه الساعة يبدو أنّ الأمر مجرّد أحاديث في وسائل الإعلام. لكن من يعرف في بواطن الأمور، يدرك أنّ هذين الطرفين يمثّلان النار والبنزين، وهما قريبان من بعضهما في المسافة، حيث أنّ الاحتكاك بينهما غير مستبعد، وأنّ هذا الاحتكاك رهن عوامل سياسيّة وعسكريّة قد تجتمع في المستقبل، وقد تصل الأمور إلى حد المواجهات بينهما.ويستند هذا التوقع إلى مواقف سابقة، في 1 كانون الأوّل 2015، هدّدت كتائب حزب الله العراق، وهي أحد فصائل الحشد الشعبيّ العراقيّ بملاحقة القوّات الأميركيّة المتواجدة في العراق، إذا ما رأتها في أي مكان قريب منها، لأنها: «ترفض الاستعانة بالقوات الأميركية في الحرب ضد تنظيم داعش» التكفيري.وفي 22 أيلول 2015، أصدرت بعض فصائل الحشد الشعبيّ، وهي كتائب حزب الله العراق، منظّمة بدر، وعصائب أهل الحقّ، بياناً صحافيّاً مشتركاً حذّرت فيه من وجود القوّات الأميركيّة في العراق من جديد «لأن هذا الأمر سيكون بمثابة احتلال جديد تقوم به أميركا في العراق»، داعية الحكومة العراقيّة إلى «عدم الاستعانة بالقوّات الأميركيّة».قال المتحدّث باسم كتائب حزب الله العراق جعفر الحسيني: «أيّ عسكريّ أميركيّ في العراق غير مرحّب به، لا بصفة مستشار، ولا جنديّ في التحالف الدوليّ، لأنّنا نرى في هذه القوّات عدوّة لنا ويجب مقاتلتها».وينفي الحسيني «وجود تنسيق مع التحالف الدوليّ والحكومة العراقيّة»، قائلاً: «لن نكون في خندق واحد مع الأميركيّين إلّا في حالة المواجهة التي ستحدث في أيّ مكان نرى فيه أعداءنا (الأميركيّين)».لم يكن موقف استهداف القوّات الأميركيّة في العراق خاصةً بكتائب حزب الله، فزعيم منظّمة بدر والشخص الثاني في الحشد الشعبيّ هادي العامري قال في تصريح صحافيّ في 30 أيلول 2015 إنّه «أبلغ العبادي بأنّ على أميركا دعم العراق بالسلاح وألّا تشارك في المعارك، لأنّنا نرفض وجودها على الأرض».من جانبه، قال المتحدّث باسم رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي، سعد الحديثي «إنّ موقف الحكومة العراقيّة من القوّات الأميركيّة والتحالف الدوليّ، يكمن في إطار التنسيق والتواصل في الحرب ضدّ الإرهاب، باعتبار العبادي قائداً عامّاً للقوّات المسلّحة، وضمن الصلاحيّات الدستوريّة التي يمتلكها، يقوم برسم السياسات الدفاعيّة للبلاد».وأضاف أنّ «تعامل الحكومة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة طبيعيّ، وذلك لأنّ بغداد ترتبط مع واشنطن باتّفاقيّة أمنيّة موقّعة في عام 2008، وما تقدّمه أميركا من مساعدات يأتي ضمن حدود هذه الاتّفاقيّة».وعن احتمال الاحتكاك بين الحشد الشعبيّ والقوّات الأميركيّة، بيّن الحديثي أنّ «طائرات التحالف الدوليّ موجودة في العمليّات الجويّة التي تشنّها ضدّ «داعش»، وهناك كذلك وجود كبير ومستمرّ للحشد الشعبيّ على الأرض، ونحن ننسّق بينهما، باعتبار الحشد جزءاً من المنظومة القتاليّة التابعة إلى الدولة العراقيّة».وأعلن رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي في بيان صحافيّ سابق، عن عدم حاجة العراق إلى وجود قوّات أميركيّة على الأرض، «لأنّ العراق يمتلك قوات قادرة على دحر الإرهاب». بيان العبادي جاء بعدما دعا السيناتوران الأميركيان جون ماكين ولينزي جراهام إلى زيادة القوات الأميركية في العراق إلى عشرة آلاف جندي أميركي.وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النوّاب العراقيّ قاسم الأعرجي أن وجود القوّات الأميركيّة في العراق لا ينفع العراقيّين، وإنّما يسهّل العمليّة على التنظيمات الإرهابيّة للهروب من قبضة الجيش العراقيّ وقوّات الحشد الشعبيّ، ونحن لن نسمح بهذا الوجود، لأنّنا قادرون على حماية بلدنا من الإرهاب».وأضاف أنّ «هناك محاولات من قبل الوجود الأميركيّ الذي نرفضه في العراق لحماية قادة «داعش» الكبار، ممّا يؤكّد أنّ هذا التنظيم هو أداة في يدّ أميركا التي لا تريد القضاء عليه في العراق».وفي بيان صحافيّ وزّعته على وسائل الإعلام في 10 كانون الأوّل الحاليّ، نفت السفارة الأميركيّة في العراق «التقارير الإخبارية الأخيرة التي تزعم وصول ٢٠٠ عنصر من القوّات الأميركيّة القتاليّة إلى قاعدة عين الأسد الجويّة».من جهّته، قال الخبير الأمنيّ هشام الهاشمي إنّ الفصائل التي تشتهر باسم المقاومة الإسلاميّة، لديها موقف عقائديّ من وجود القوّات الأميركيّة بصفة قوّات برّيّة تمسك الأرض أو تفرض شروطها».وأضاف أنّ «تهديدات تلك الفصائل المنضوية تحت لواء الحشد الشعبيّ تقوم بالتصعيد السياسيّ والإعلاميّ ضدّ الأميركيّين، مضيفة أنفسها إلى العمق الاستراتيجيّ الإيرانيّ، وتتوافق مع الإيرانيّين بالمواقف، بيد أنّه من المستبعد جدّاً أن تخوض إيران حاليّاً صداماً عسكريّاً مع الجيش الأميركيّ في شكل مباشر أو بأذرعها في العراق، لأن علاقاتها عادت قبل أشهر مع أميركا، وهناك علاقات سياسية وتجارية قد تتطور خلال الفترات المقبلة، لذا لا تُريد الاصطدام بالولايات المتحدة الأميركية».ويبدو أنّ العبادي في موقف محرج، فقوّات الحشد الشعبيّ التي أصبحت جزءاً من المؤسّسة الأمنية العراقيّة والتي يجب أن تخضع إليه تتصرف على عكس ما يريد، خاصة في تهديدها بضرب القوات الأميركية التي تتواجد بعلم وموافقة الحكومة العراقية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.