تفكيك ما قامت به الذئاب المنعزلة..!

 

ما حصل اول أمس في بغداد الجديدة، حينما هاجمت مجموعة إرهابية أحد مراكز التسوق، يكشف عن عدة أمور، كل منها غاية في الأهمية.
الأول؛ أن الحادث ليس نوعيا كما يتصوره بعض المُحبطين، فأي مجموعة صغيرة من الإرهابيين، قادرة على القيام بمثل هذا الفعل الجبان، بل يمكن ان يقوم به فرد منعزل، أو ما يسميه الدواعش “ذئب منعزل” بما قامت به مجموعة “الذئاب المنعزلة” في بغداد الجديدة، وفي ذاكرتنا القريبة ، أن فردا في أمريكا هاجم أيضا مركزا للتسوق وأوقع أكثر من تسعة عشر قتيلا.
الثاني؛ أن الهدف كان سهلا رخوا، فهو مركز للتسوق، يعج بالمواطنين المسالمين، وهو كهدف لا تستدعي مهاجمته، قوة إرهابية كبيرة، فقط مجموعة صغيرة تجمعها الشهوة الى الدماء، يمكنها بيسر مهاجمة هدف مدني بسيط، ويمكنها إحداث خسائر بشرية كبيرة، لكونه هدفا مسالما مكشوفا.
الثالث؛ أن الغرض من مهاجمة مركز التسوق، هو محاولة بائسة يائسة، للتغطية على الهزائم المتلاحقة التي مني بها التنظيم الداعشي الإرهابي، او من تحالف معه من قوى الشر ، وفي مقدمتهم البعثيون.
الرابع؛ وفي دوافع الهجوم؛ فإن مقتل نائب زعيم التنظيم الإرهابي المدعو العدناني، على يد قواتنا الأمنية في قضاء حديثة، وتحرير الرمادي، كمقدمة لتحرير باقي المدن، التي نزا على ظهرها التنظيم التكفيري، فضلا عن فشل جميع الهجمات الكبرى، التي أعد لها الدواعش كل ما لديهم من عدة ورجال، تشكل دوافع لهذا الهجوم.
غير ان ثمة دافعا لا يمكن إستبعاده، وهو صدور حكم الإعدام على عبد الباقي السعدون، متزعم بقايا البعث، وهذا الدافع يكشف بلا مواربة ان داعش هي البعث، والبعث هو داعش !
الخامس؛ أن ردة فعل قواتنا الأمنية كانت أكثر من موفقة، فقد حسمت الموضوع بسرعة وفاعلية، وبحد أدنى من الخسائر البشرية والمادية، وهو ما يكشف عن مستوى متقدم، من التعامل مع التحديات الأمنية.
السادس؛ أن الأخبار التي وردت من موقع الحدث، تشير الى أن الأهالي سارعوا الى إمتشاق أسلحتهم الشخصية، وقدموا إسنادا ممتازا للقوات الأمنية التي كانت موجودة وقت حدوث الهجوم، الى أن حضرت التعزيزات الأمنية، فتراجع الأهالي الى خلف الصورة، وأعادوا أسلحتهم الى منازلهم، ما يكشف عن إستعدادات شعبية لمقارعة الإرهاب!
السابع؛ ان الحدث يفصح عن أهمية أن تقوم القيادات الأمنية العليا، بعملية تقييم للواقعة من مختلف جوانبها، وفي مقدمتها دراسة الوضع الإستخباري، والإستيضاح من القادة الأمنيين، سواء أولئك المكلفين بالإمساك بالملف الأمني للمنطقة، عن أداء قطعاتهم الموجودة هناك لا سيما ان المنطقة تصنف على أنها تخلو من شحن طائفي، وعلاقات سكانها المجتمعية لا تقف على رأس قرن ثور!
كلام قبل السلام: في قضية أسباب الخرق الأمني، نقول أن لا خرق قد حدث، لأن الذي حدث كان بسبب الأدوات الفارغة!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.