الأزمة المالية .. اقتراض الحكومة من المواطن

iuoii

علي فهد ياسين
لا جدال على أن (عجائب وغرائب) السياسة في العالم أصبح مصدرها العراق، وأضحى (مطبخها) الرئيسي في المنطقة الخضراء، فقد (أنتج وسوّق) قادة الأحزاب والكتل السياسية العراقية الحاكمة، على مدار السنوات الماضية، أصنافاً من (خلطات) التوافق بينهم لا طعم لها ولا رائحة، وغير مستساغة في العمل السياسي والاقتصادي على الساحة العراقية، وكانت أساساً للفوضى ونهب المال العام والصراعات الدموية وعموم الخراب، الذي وفر لهم المنافع الذاتية والحزبية، على حساب حقوق الشعب وأمانيه بالحياة الكريمة، بعد سنوات القسوة والقحط التي كانت العنوان الرئيسي في زمن الدكتاتورية.
المعلوم أن الشعوب المتحررة من الدكتاتوريات البغيضة تتطلع الى خطاب وأفعال مختلفة من قادتها الجدد في زمن (الديمقراطية)، وهي تخول قادتها الجدد عن طريق الانتخابات مسؤولية مناصبهم لتحقيق التغيير وصولاً الى حقوقها المشروعة في أوطانها، وقد أنجز العراقيون واجباتهم في أكثر من دورة انتخابية على هذا الطريق، وقدموا دماء أبنائهم قرابين شهادة لإيصال ممثليهم الى البرلمان، بانتظار بناء مؤسسات دولة جديدة يردون بها على دولة الفرد الدكتاتور التي عانوا منها مر الهوان والظلم وضياع الثروات، لكن المعلوم أيضاً بعد هذه التضحيات وهذه السنوات، أن جهود الشعب العراقي وتضحياته كانت هواءً في شبك .لقد تجمعت ثروات هائلة في العراق خلال السنوات العشر الأولى بعد سقوط الدكتاتورية، لم تجد لها قيادات مهنية ولا حكمة سياسية لادارتها في بناء عراق جديد، تقدم فيه الحكومات المتعاقبة وطواقمها الساندة، مثالاً حميداً تعري به الدكتاتورية الساقطة، لأنها انشغلت في صراعات كانت في الغالب (مفتعلة) تنفذ اجندات خارجية، وكأنها تسعى لتوفير ملاذات آمنه لها لاحقاً .
ان نتائج العبث السياسي والاقتصادي الذي كان عنواناً رئيساً لأداء السلطات العراقية في السنوات الماضية، أصبح اليوم واقعاً معلناً في خطابها الاعلامي لمعالجة الضائقة المالية التي تعاني منها خزينة العراق، دون الاشارة الى دورها في نهب المال العام الذي تمخض عن شريحة (أغنياء السلطة) التي تجاوزت ثرواتهم المليارات، بعد أن كانوا (في الغالب) قبل سقوط الدكتاتورية لا يملكون قوتهم اليومي.
وبدلاً من متابعة هؤلاء السراق بإصدار قانون (من أين لك هذا) الذي يطالب به الشعب، التفت السلطة على الدستور والقوانين النافذة بإعادة العزف على اسطوانة (شد الحزام) سيئة الصيت، التي تستهدف فقراء الشعب من الموظفين والمتقاعدين وعموم ذوي الدرجات الوسطى والكسبة، دون شرائحها العليا من المتسببين أصلاً في الازمة برواتبهم الفلكية ومنافعهم المضافة، وهم في الاصل يصنفون عاطلين عن العمل، لأنهم لم ينجزوا واجباتهم الحقيقية في ادارة البلاد نحو الأفضل .
ربما تكون أحدث (اجتهادات) المنطقة الخضراء لمعالجة الازمة المالية في العراق، هي (طبخة) جديدة ومتفردة تقدمها للعراقيين والعالم، تتمثل في (اقتراض الحكومة من المواطن) في بلد يصدر ما يقرب من (4) أربعة ملايين برميل نفط يومياً، لكن تكاليف طواقم الحكم فيه تتجاوز ثلث الايرادات، ويعيش ثلث شعبه دون خط الفقر، وثلثه الآخر بين مُهجّر ومهاجر، والمتبقي دون خدمات تتناسب مع الميزانيات التي صرفت خلال السنوات الماضية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.