الإدارة في لواء العمارة .. سلطات الإحتلال البريطاني تعمل بالتقسيمات الإدارية للألوية في العهد العثماني

خهحهخ

يعود أصل تسمية مدينة العمارة إلى دواعٍ عسكرية كما يذكر أكثر من مؤرخ عراقي. فعلى أثر تمرد عشيرة البومحمد برئاسةِ فيصل الخليفة على السلطات العثمانية,وكان ذلك اعتماداً على ما حصل عليه الشيخ فيصل من المدافع بوساطة بعض الأمراء الإيرانيين, فعند ذلك أرسل والي بغداد مصطفى نوري باشا(5/3 /1860- شباط1861) للتنكيل بهم وتأديبهم أمير اللواء محمد باشا الديار بكري ومعه من الجنود النظامية والهايتة مع اسلحة مدفعية وغيرها الشيء الكثير، فأتى إلى المحل الفاصل بين دجلة ونهر الجحلة(الكحلاء), وكان البومحمد جمعاً غفيراً فرماهم امير اللواء محمد باشا بالبنادق وفرق جموعهم , وانزل الجنود والعساكر في محلهم واتخذه مقراً للأردو أي الفيلق.والى الآن يدعو عشائر العمارة ذلك المحل بـــ(الأوردي).وبعد هروب الشيخ فيصل الخليفة …بقي الأوردي(الفيلق) محافظاً على إسمه مدة.وفي ايام الوزير نامق باشا(2/2/1862- 15/7/1868) أعاد الأوردي الى محله. وهناك تجمع كثيرون . ومن ثم تكونت البلدة باسم العمارة. والملحوظ أن الاراضي التي تكون فيها الأوردي قديماً كانت معروفة ذكرها مؤرخون عديدون في أزمنة مختلفة وقد غلط من ذكر أنها نالت اسم (عمارة) بعد ذلك التاريخ لما نالت من عمارات. فقد ذكرت في كتاب سيدي علي(مرآة الممالك) وكتاب يوسف المولوي(قويم الفرج بعد الشدة) وكان ذلك في القرن العاشر وما بعده .اكتسب موقع اللواء ومركزه العمارة أهمية كبيرة، ومكانة متميزة، لاسيما إنها تقع على ضفافِ نهر دجلة، مما منحها دوراً كبيراً في النقلِ النهري، عصب التجارة آنذاك، فأصبحت بذلك محطة لوقوفِ السفن وادامتها، والتزود بالوقود، ومخازن للسلعِ والبضائع، كما ان تخصص اللواء بزراعة الرز أعطاه أهمية أخرى في ميدانِ التجارة، هذا الأمر أدى إلى إنشاءِ المخازن، وتهيئة وسائط النقل، من اجلِ تصدير هذه الغلة المهمة، أو عرضها في السوقِ المحلية، مما ساعد على إِيجاد حركة تجارية معينة، وظهور نواة لطبقة من التجار.
بعد تأسيس لواء العمارة عام 1861 بأربع سنوات، رُقيت رتبة القضاء الإدارية إلى لواء تابع إلى ولاية بغداد, وبعد صدور النظام الإداري العثماني عام 1864، والذي أُلغيت بموجبهِ التقسيمات الإدارية السابقة الوية ،وحل محلها وحدات إدارية سميت ولايات ,قُسم العراق إلى ولايتين رئيستين:هما بغداد والموصل وقُسمت الولايتان إلى ألوية , فقد ضمت ولاية بغداد ألوية البصرة والعمارة والحلة وكربلاء ونجد, فجاء لواء العمارة بالمرتبة الثانية بعد لواء البصرة, واستمرت هكذا حتى عام 1875عندما أصبحت البصرة ولاية فأُلحق لواء العمارة بها حتى اندلاع الحرب العالمية الاولى. وطبقاً للنظام الجديد قسُمت الولايات إلى وحداتٍ أصغر سميت اللواء والقضاء والناحية، وكان أول نتيجة لذلك تقليص عدد ولايات الدولة العثمانية من 40 ولاية إلى 27 ولاية، مما سمح لها بتعزيزِ سيطرتها المركزية على الأقاليم المضطربة بصورة مباشرة، عبر تطبيقها قانون الولايات الذي استمر نفاذه حتى الاحتلال البريطاني ، وعلى وفق هذا الأمر، كان لواء العمارة مقسماً إلى خمسة أقضية هي العمارة – مركز اللواء، وعلي الغربي وقـلعة صالح وقضاء دويــــريـج والكحلاء ،كمــــا ضَم اللواء خمــــس نـــــواح هي: علي الشرقي والمجر الصغير وكميت والمجر الكبير والعزير، وبلغ نفوس العمارة (150) ألف نسمة، حسب إحصاء تخميني عثماني جرى عام 1913.
بعد ذلك قامت القوات البريطانية، بتغييرِ التقسيمات الإدارية العثمانية (لواء، قضاء، ناحية) وإن كان تغييرها اسمياً فقط، فأصبحت هناك منطقة بدلاً من لواء، ومقاطعة عوضاً عن قضاء، وصار لواء العمارة يعرف بمنطقة العمارة، ويتكون من مقاطعات العمارة (مقاطعة علي الغربي ومقاطعة قلعة صالح) مما يوضح بصورة كبيرة الخلل الإداري الموجود. تركت سلطات الاحتلال البريطاني التقسيمات الإدارية للألوية العراقية في العهدِ العثماني كما هي تقريباً، بينما قَلصت الحكومة العراقية في قراراتها المتخذة في عامِ 1921 عدد الألوية العراقية من ثلاثة عشر لواءاً، إلى عشرة ألوية فقط، ولم يمس هذا التغيير لواء العمارة إلا قليلاً، إذ اقتطعت قرية العزير من قضاء قلعة صالح وأصبحت تابعة لقضاءِ القرنة التابع إلى لواءِ البصرة. وفي الوقتِ نفسه قُلصت العديد من الأقضية التي أصبح مجموعها 35 قضاء، وكذلك النواحي التي أصبح مجموعها 85 ناحية،وقفت أسباب متعددة وراء هذه التغيرات، منها رغبة سلطات الانتداب بمعاقبةِ الألوية التي شاركت بثورة العشرين باقتطاع أجزاء منها، فضلاً عن رغبةِ الحكومة العراقية التي كانت تواجه عسراً مالياً واقتصادياً في التكاليفِ .وبعد عشر سنوات من ذلك، حصل تغيرٌ آخر، نصَّ على جعلِ العراق مقسماً إلى أربعةِ عشر لواءا، وقسمت هذه الألوية إلى 47 قضاءًا، والأقضية بدورها قُسمت إلى 141 ناحية، المهم بالنسبة لنا ان لواء العمارة لم يجرِ عليه أي تغيير، فقد كان مكوناً من ثلاثةِ أقضية هي: قضاء العمارة مركز اللواء, وقلعة صالح, وعلي الغربي.
شهد عام 1932 استحداث ثلاث نواحٍ في العمارةِ، فقد تم ترقية المجر الكبير إلى مرتبةِ ناحية ضمن الرقعة الجغرافية لقضاءِ قلعة صالح، كما حُوَّلتْ قرية كميت إلى ناحيةِ وضمت إلى قضاءِ علي الغربي، أما شيخ سعد، تلك القرية الواقعة على طريق الكوت – العمارة، فإنها عدّت ناحية تابعة لقضاءِ علي الغربي.وما يستحق الذكر هنا، إن الوضع الإداري للعمارة قد استقر بعد هذا الاستحداث،وبات الوضع على النحو الآتي : قضاء مركز اللواء تتبعه نواحي الكحلاء والمشرح والمجر الصغير، وقضاء قلعة صالح يتألف من ناحيةِ المجر الكبير، في حينِ ضَم قضاء علي الغربي النواحي ، شيخ سعد وكميت وعلي الشرقي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.