كفريا والفوعة ومضايا .. عندما يتاجر بالإنسان

على مدى أشهر طوال, تحاصر عصابات الاجرام السعودية والتركية, بلدات شيعية هي النبل والزهراء في ريف حلب, وكفريا والفوعة في ريف ادلب, دون ان نسمع من يطالب برفع الحصار اللاانساني عنها, وإنقاذ المدنيين الابرياء فيها، أطفال لا يجدون ما يأكلونه, غير ما تجود به الأرض, حتى نسوا كثيراً من الاطعمة والمأكولات, التي تملأ موائد أطفال السعودية وتركيا وقطر, نساء يملؤهن الرعب من وقوعهن سبايا, بيد الارهابيين السعوديين, الذين أعلنوا بكل نذالة, ان هدفهم ابادة الرجال والأطفال, واستباحة النساء واغتصابهن, لكسر شرف الشيعة وكرامتهم، وفي احدى مراحل حصار كفريا والفوعا, وبعد مفاوضات للسماح ببعض النساء والشيوخ والأطفال, لمغادرة البلدتين, وافق مجرمو السعودية وسفاحوها, ولكن بشرط ان يتركوا لهم ألف سبية شيعية، ورفض المقاومون شروطهم, وأصروا على الصمود والقتال حتى آخر نفس، مئات الشهداء سقطوا, بفعل مطر الهاونات والقصف اليومي ومئات الجرحى والمرضى لم يجدوا دواءً أو علاجاً، ومع هذا الوضع المأساوي, لم يتحرك ضمير العالم, ولا ضمير المسلمين، فالمحاصَرون شيعة, و”المحاصِرين” هم اتباع حلفاء أمريكا وإسرائيل، أما عندما تحتل العصابات الوهابية السعودية بلدة مضايا, وتتخذ أبناءها دروعاً بشرية, ثم يقوم حزب الله بمحاصرة الارهابيين فيها, تقوم الدنيا ولا تقعد, ويتعالى الضجيج, بان اطفال مضايا سيموتون جوعاً, وشيوخها باتوا على وشك الهلاك, وهذه جريمة انسانية يرتكبها حزب الله, فتمتلئ الفضائيات بأخبار مضايا, وبالصور المفبركة عن أجساد أطفال شاحبة وهزيلة، عجيب كم هو حجم الرذيلة والحقارة والحقد, الذي تمتاز به طائفية الأعراب، أطفال كفريا والفوعة والنبل والزهراء, شيعة لا يستحقون الحياة, وأطفال مضايا يجب انقاذهم من المجاعة, وتتحرك منظمات إنسانية لادخال المعونات اليهم، عن أية إنسانية تتحدثون, وانتم تجردتم من كل قيمها, وأية جريمة تتكلمون عنها, وانتم لم تتركوا موبقة إلا وفعلتموها، أتنقلب الدنيا على قضية أهالي مضايا, وأطفال الفوعة وكفريا لا بواكي لهم, سحقاً لكم وتعساً.
سد الموصل .. فلم رعب أمريكي جديد
منذ انشاء سد الموصل عام 1986, والمسؤولون عن السدود, يعلمون طبيعة الأرض الكلسية, التي بُني عليها السد, ولذلك عمدوا الى معالجتها, بالحقن الاسمنتي كل عام, ضمن جدول صيانة مستمر، ونتيجة لهذا الخلل التصميمي, لجأوا أيضا الى عدم إملاء السد بكامل طاقته الخزنية، ومازال السد يعمل بشكل طبيعي، صحيح اننا ومنذ سنوات, كنا نسمع عن احتمال تعرّض السد الى انهيار, ولكن المختصين استبعدوا هذه الاحتمالية، فماذا وراء الحملة التي تقودها أمريكا هذه الأيام, للتهويل من خطر انهياره, وهي التي لم تتقدم بأي مشروع لمعالجته, طيلة مدة احتلالها للعراق، كما انها لم تتحرك عند احتلال داعش للموصل قبل سنة ونصف, واحتمال تعمّدها تخريبه وتعريض العراق الى كارثة، التحركات الأمريكية المريبة, تؤكد ان لديها أهدافاً في هذه المنطقة, وان سعيها لدى صندوق النقد, من أجل تضمين مبلغ مئتي مليون دولار لصيانة السد, ليس خوفاً من انهياره, ولا عملاً انسانياً يهدف الى انقاذ ارواح العراقيين، انما مقدمة لتواجد بري أمريكي واسع, بحجة حماية الشركة القائمة بأعمال الصيانة, وبالتالي ستصبح الموصل على اعتاب احتلال جديد, تسلّم فيه داعش الراية الى اسيادها، أما انهيار السد فيما لو حصل, فمن المؤكد انه سيكون مقصوداً, لأنه سيؤدي بالنتيجة الى تغييرات جغرافية وسكانية, تصب في مصلحة مخطط تقسيم العراق، وجريمة ابادة جماعية تضاف الى سجل أمريكا وحلفائها, المثقل بأرواح ملايين البشر، ولذلك لا يمكن الوثوق بالنوايا الأمريكية, وينبغي البحث خلف الكلمات والتصريحات, لان العم سام ما يطيّر طير بضبابة .

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.