النخيب .. هل هي خاصرة «شيعية» في الجسد السعودي وإسفين «الدولة السنية»

oi[p[p

لازالت أوساط سعودية وخليجية تبدي قلقاً من تواجد قوات من الحشد الشعبي في منطقة النخيب، مثلما تبدي مخاوف من احتمال تنفيذ مطالبات بضمها الى محافظة كربلاء من جديد بعدما اقتطعها النظام البائد في 1979 من هذه المحافظة وعمل على ضمها إلى محافظة الانبار. وبالمقابل، فانّ بعض القوى السنية التي تؤيد قيام إقليم سني ترى ان سيطرة “الشيعة” على النخيب يشكل عقبة في طريق إقامة هذا الإقليم الذي يراد له ان يكون نواة لدولة سنية تسيّرها الأهواء الخليجية. والنخيب، هي المنفذ العراقي الأوسع على السعودية التي تسعى إلى التدخل في الشأن الداخلي العراقي عبر تحريض سياسيين سنة وزعماء عشائر بعرقلة إرجاع النخيب الى تبعيتها الأصلية على الخارطة العراقية، ذلك ان السعودية – بحسب محلليين- والتي تخوض صراعا ضد جماعة انصار الله في اليمن، تجد في النخيب، خطرا محدقا بها لان طول حدودها مع العراق في حالة ضم النخيب الى كربلاء ستبلغ نحو أربعمائة كيلومتر، وستكون محاصرة بطوق شيعي” في اليمن والعراق والمنطقة الشرقية في السعودية.وكعادتها، فان وسائل اعلام خليجية دأبت على زج ايران في الموضوع، فتقول إن ضم النخيب إلى كربلاء يعني ان ايران ستصبح جارا جديدا للسعودية في تفسير يعتمد الدافع الطائفي المعتاد، والذي يسعى الى تسويق فكرة ان العراق تابع لإيران وليس دولة ذات سيادة.أحد الأمثلة على هذا التحريف للحقائق، ما توصلت اليه حلقة قناة الجزيرة الفضائية الطائفية في تموز 2015 والتي أفادت بان هناك رسالة مقصودة الى السعودية من وراء ضم النخيب الى كربلاء، اذ اعتبر رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر ان هذا الإجراء هو بقصد جعل المحافظات المحاذية للدول الخليجية “شيعية”. فيما رد عضو التحالف الوطني العراقي محمد العكيلي عليه، بالقول إن الرئيس العراقي المقبور صدام اقتطع النخيب من كربلاء وضمها للأنبار، مشيرا إلى أن المنطقة صحراوية تحتاج إلى التعزيز الأمني وتأمين الطريق بين كربلاء وعرعر السعودية تمهيدا لتحرير مدن الرمادي والأنبار عموما.تحليل بن صقر الطائفي والمسيس تدحضه حوادث عديدة وقعت في السابق قُتل فيها حجاج، وأن النخيب التي اعتبر عدم تبعيتها لغير كربلاء “تدليسا” هي من المناطق المتنازع عليها وفق المادة 140 من الدستور.وفي أحدث التصريحات في دائرة الجدل هذه، ما أعلنته النائبة عن محافظة كربلاء ابتسام الهلالي، ، من أن قضاء النخيب التابع لمحافظة الانبار يدار ادارياً من قبل كربلاء، فيما أشارت إلى السعي لضم القضاء إلى كربلاء.وقالت الهلالي في حديث لوسائل إعلام محلية وتابعته “المسلة”، إن “العمليات المشتركة التي تضم جزء من عمليات الفرات الأوسط وفرق عسكرية من عمليات الأنبار وفصائل من الحشد الشعبي، مسؤولة عن الملف الأمني على قضاء النخيب”، مبينة أن “الحشد يتولى مهمة السواتر بالنخيب المحاذية لمناطق الأنبار الأخرى”. وكان مجلس محافظة كربلاء طالب بـ”استعادة” ناحيتي النخيب والرحالية التابعتين حالياً إلى محافظة الأنبار، بموجب المادة 140 من الدستور العراقي، باعتبارهما تابعتين لقضاء عين التمر الكربلائي، مشيراً إلى أن مجلس كربلاء ما يزال يقدم الخدمات إلى الناحيتين كتبرعات كونهما تتبعان إدارياً حتى الآن لمجلس الأنبار، مبيناً أنه قدم تقريراً إلى مجلس النواب لبت هذه القضية. ومنذ 2003 يدور جدل سياسي واسع حول عائدية ناحية النخيب، غرب العراق، وهي منطقة متاخمة لحدود محافظتي الانبار وكربلاء وتعد منفذا لحدود العراق الغربية مع السعودية، على رغم انها تابعة الى الرمادي “رسميا” في الوقت الحاضر، لكنها تاريخيا تتبع محافظة كربلاء الى ان اقتطعها في العام 1979، نظام الدكتاتور العراقي صدام حسين الذي أطاح به اجتياح عسكري امريكي في 2003.ومنذ احتلال الموصل من قبل تنظيم داعش الإرهابي في حزيران 2014، برزت أهمية النخيب الأمنية، بعدما سيطر التنظيم الإرهابي على أجزاء واسعة من محافظة الأنبار واصبح يهدد مدينة كربلاء المقدسة.ولا شك في النخيب تمثل اليوم، هدفا استراتيجيا لاي قوة عسكرية تسعى إلى تأمين أوضاعها على الأرض، ومسك النخيب يعني السيطرة على المنافذ الاستراتيجية للرمادي وكربلاء والحدود السعودية.ومع دخول فصائل الحشد الشعبي إلى النخيب، لتحريرها من سيطرة تنظيم داعش، الارهابي تصاعدت الاتهامات لهذه الفصائل بل وحتى للحكومة العراقية، بانها تسعى وبالتعاون مع “ايران” الى السيطرة الكاملة على النخيب لتامين تواصل عسكري الى الحدود السعودية لتصبح مناطق الشيعة (على حد تعبير بعض الجهات السياسية) في مواجهة مباشرة مع السعودية وهو ما يثير قلق الرياض أيضا، باعتبار ان ذلك يمثل تغييرا جغرافيا استراتيجيا ليس في صالحها على الاطلاق.وفي سياق ذلك، يشير الكاتب والمحلل السياسي حسن السيد سلمان، في حديث ﻟ “المسلة”، الى “الغام طائفية و عرقية و قومية زُرعت في العراق منذ تأسيس دولته، فالنظام السياسي ملكي مستورد فاشل، وتوزيع السلطة غير العادل كان مقصودا أيضا، وهكذا عاش العراق منحدرا نحو الهاوية وقد تُوّج هذا اﻻنحدار بحكم البعث، وكانت تقسيمات الجغرافيا على مقاييس الاهداف السياسية ومسألة قضاء النخيب هي احدى تجليات تلك السياسات البعثية الفاشلة”.ويعتبر الباحث والاكاديمي محسن علي عطية في حديثه ﻟ “المسلة”، ان “قضية النخيب ما هي الا واحدة من مضامين المادة 140، او ما اطلق عليه المتنازع عليها وما يجري حولها الان له وجهان الاول أن يستغلها الارهابيون نقطة انطلاق لتهديد النجف وكربلاء وهذا ما يجعل دخولها أمرا ملحا ومبررا من الناحية الأمنية، والثاني ان يؤسس دخولها لاقتطاعها من الأنبار وإضافتها الى كربلاء هذا واقع الحال، اما البعد السياسي والجغرافي في القضية فهو لا ينفصل عن مشروع الأقلمة وتمزيق العراق وغرس نزعة الانفصال والتشرذم في عقول بعض العراقيين الدعومين خليجياً”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.