من يعيد لأيقونة الطيبة والجمال ألقها؟

 

عشية الإعلان عن نيةِ مجلس الوزراء عقد جلسته في محافظةِ البصرة بمشاركةِ رئيس الوزراء حيدر العبادي لأجلِ مناقشة أبرز التحديات والمشاكل التي تواجهها المحافظة، فإنَّ ظاهرةَ النزاعات العشائرية المسلحة في المحافظة، فضلاً عن الجرائمِ الجنائية التي تشمل القتل والخطف والسطو المسلح كانت تشكل بحسبِ الشارع المحلي موضوع الجلسة الرئيس، الذي على أساسِه تبنى القرارات الإدارية الخاصة بتنفيذِ المشروعات الاقتصادية والخدمية.
من غيرِ المعقول أنْ يعيش الناس في فضاءاتِ ايقونة الطيبة والمحبة والجمال على صوتِ أزيز رصاص الاشتباكات العشائرية المسلحة الذي يخترق سماء مدينة عريقة كانت فيما مضى منارة للعلمِ والثقافة، لتتحول في العقدِ الثاني من الألفيةِ الجديدة إلى مدينةِ تسود فيها خلافات عشائرية خارجة عن القانونِ من شأنِها العبث بالأمنِ وبث الرعب والقلق في نفوسِ المواطنين بدلاً من استشراف العشائر في المحافظةِ دورها التاريخي في مهمةِ بناء اللحمة الوطنية على الرغمِ من تكرارِ توقيع شيوخ العشائر وثائق شرف لأجلِ المساهمة في حلِ النزاعات العشائرية والحد من انتشارِها بعد أنْ تمددت ظاهرة الخلافات والنزاعات المسلحة ما بين أطراف عشائرية بنهمٍ إلى مركزِ محافظة البصرة ومدنها، إلى جانبِ ما يسودها من طغيانٍ لمنطقِ القوة المؤدي في أغلبِ الأحيان إلى الاقتتالِ والموتِ بدلاً من الركونِ إلى لغةِ الحوار والتفاهم التي طبعت تأريخ القبائل العراقية، ولاسِيَّمَا استخدام ما تباين من أنواعِ الأسلحة المتوسطة وحتى الثقيلة في النزاعاتِ والمعارك الضارية لمختلفِ الأسباب من قبلِ بعض العشائر التي أصبحت للأسفِ الشديد بمثابةِ قوة خارجة عن القانونِ في ظلِ غياب سلطته، المتأتي من انكماشِ دور السلطات الأمنية والقضائية المؤثر في مهمةِ تطبيق القانون.
لا يخامرنا شك في أنَّ تعزيزَ دور العشائر العراقية، يجب أنْ يقوم على مساهمتها بتكريسِ القيم النبيلة المستمدة من تعاليمِ ديننا الحنيف والتشريعات القانونية، فضلاً عن حرصِها على المساهمةِ في دعمِ العملية السياسية ممثلة بالحكومةِ المنتخبة ومؤسساتها عبر اسنادها في مهمةِ ترسيخ الوحدة الوطنية وحفظ السلم الأهلي والتعايش والتآخي ما بين جميع مكونات الشعب العراقي، تحت خيمة الدولة المدنية التي تقوم على تطبيقِ القانون، إلا أنَّ التراخي الحكومي الذي شهدته أعوام المرحلة الانتقالية في عمليةِ تفعيل سلطة القانون، أدى إلى طغيانِ مفهوم العشيرة وتجاوزه للقانون، ما تسبب في كثيرٍ من الأحيانِ بالمساهمةِ في إمكانيةِ إحداث الفوضى في المشهدِ العراقي بما تخلفه من أضرارٍ بشرية ومادية، بالإضافةِ إلى ثلمِ كرامة الإنسان وتهميش هيبة الدولة والوظيفة الحكومية.
إنَّ ما ظهر من ممارساتٍ مستهجنة في الشارعِ البصري تجسدت باستغلالِ اسم العشيرة في مهامٍ سلبية وصلت حد الاقتتال الداخلي ما بين أبناء المحافظة الواحدة، يشكل محاولات دخيلة على دورِ العشيرة الحقيقي المتمثل بترسيخِ الممارسات القيمية، و تعزيز النواحي التربوية التي ارتبطت بتأريخِ العشائر العراقية الذي لم يسبق له أن أغفلَ مظلة القانون، حيث ان العشائرَ كانت لها سننها التي تحدد الأسس الكفيلة بحلِ ما يحدث من مشكلات، فضلاً عن معاونةِ الأجهزة الامنية والقضائية في تحقيقِ معايير العدالة الاجتماعية ودعم القوات الأمنية في فرضِها القانون.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.