مفاضلة

poi[p[

جواد العبودي
عالم الاجتماع العراقي الكبير الدكتور علي الوردي رحمهُ الله لعلهُ قد سبق ألأولين والآخرين في رسم الصورة الحقيقية للفرد العراقي مُتوغلاً حد العظم في ما يملكهُ الفرد من سلبيات وإيجابيات قد تكون الفيصل في شخصيته القلقة المُتذبذبة التي لا تشبهُ إطلاقاً أية شخصية أُخرى حتى عند الدول المُحيطة والقريبة منا ولعل الوردي هو الوحيد في هذا المجال بين اقرانه وممن عاصروه ادرك تلك الشخصية مُتعددة الهواجس والنزعات وخاض في اتونها الكثير من التجارب التي أطنب فيها طويلاً وهو مُحقٌ تماماً في كلامه حين عزز ذلك بتكرار المُفيد في اكثر من موقع وأخر وتفرد بلُباب الكلام حين أعزاه الواقع المُتلون والمُتشعب بأن يقف في الصفوف الاولى ليقول لنا بعد تمحيص وتدقيق في تلك الشخصية القلقة كثيرة النوازع والأهواء ليُعلمنا بأن الانسان العراقي سريع التقلُبات برغم سُرعة البديهية لديه فهو الوحيد من بين شعوب العالم وخاصةً العواصم المُحيطة به ينقلبُ بسرعة البرق إلى ما يُمكنُ تصديقه ويمتلكُ روحانية العقل الباطن بسريرةٍ غير مُتواجدة عند البعض مما ذكرنا للتو وبإمكانه ان يكون كذلك مُتحولاً من الصراعات الشيفونية إلى الاصلاح بين ليلةٍ وضُحاها لأن الرادع والخوف المُستقبليين مُتواجدان داخل صومعته مُنذ النفس الاول للحياة فيه ولعل الكثير من أصحاب اللُباب وعملقة الثقافة يُدركون ما انا بصدده من حديثي أنف الذكر برغم حجمه الصغير وما انا بصدده ألان والذي أُريد الاطناب فيه بمساس ما يرتبطُ بلُب الحديث هو عما يغور في أعماقي عن المُفاضلة التي هي دوماً تصبُ للتمييز بين الشيء والشيء وبين الانسان وأخيه الانسان مثلما هي تماماً اليوم بين الشريف والوضيع وبين الغني والفقير ومُفاضلتي اليوم التي اروم الحديث عنها ليس بها من وجهٍ للاستغراب في زمن الحيتان والضواري وسُراق قوت الشعب لأننا مازلنا نحيا ونعيش عصر الغابة والذئاب عصر رهابنة التخلُف والتوغل في عالم اللامعقول فارتأيت بأن أُفاضل اليوم بما لمسته بالأمس من احد الاصدقاء فقير الحال لكنهُ غني النفس كثيراً رحب الصدر مُمتلئ الثقافة طحنتهُ الحياة تحت لواعجها طويلاً وبات كل يوم تحت مطرقة الفقر وسندان الحياة المريرة التي ازدحم أنينها فوق جسدهُ النحيف المائل للسُمرة كثيراً إنه الصديق العزيز (خضير) الذي رأيته مهموماً ومُتعباً يجوب الازقة في غير محلته وعيناه الجاحظتان تسبقانه بروية تتطلعُ ابواب الناس وهو يبحثُ عن رجلُ لا يعرفهُ ولم يشاهدهُ من قبل فقد محفظة نقوده بطريقةٍ لا يُدركها بها خمسة مُستمسكات ومبلغ من المال يروم إعادتها لصاحبها الشرعي الذي وجدهُ بعد عناء شديد فأدركت عظمة ابو حمودي خضير ذاك الانسان الرائع “الجنتل مان” في أمانته وجعلتُ من نفسي ان أقع في غرام المُفاضلة بينهُ وبين حيتان السياسة لدينا الذين سرقوا البلاد والعباد ومازالوا يسرقون ويسرقون قوت الشعب العراقي الكريم فدعوني أُقبل أيادي ذلك العملاقُ الامين خضير فهو يُمثل الطُهر والنزاهة والشرف وأبصقُ في وجوه السُراق والخونة وأكلي اللحوم البشرية ولعلكم تُشاطرونني الرأي في ذلك ولكن بما يُمكن القول الذي بات يُريدهُ عامة الناس اليوم ويرتضيه اهل العفة والشرف إلى متى سيبقى رُعاع السياسة وأصحاب المناصب السيادية يبتلعون الملايين بطُرق السُحت ويسرقون قوت الشعب الذي بات اليوم على اعتاب الهاوية وإلى متى سيبقى الفقير تحت المطرقة والسندان يتضور جوعاً وألماً في بلدٍ هو من أغنى شعوب المنطقة برمتها فأن بات البعض من سُراق السياسة لا يخشى الإنسان فعليه ان يُدرك غضب الله الجبار الذي يبدأهُ بالعيال والمرض ويبتليه بما لا يُحمدُ عُقباه فما ضير ان يمتلك السارق لقوت الشعب الملايين من الدولارات ومُبتلى في شرفه لأنها حتماً الطامةُ الكُبرى التي لا يعيها سوى من كان على شاكلة العبد الفقير (خضير) بطل حكايتنا التي لا يُمكنُ استنساخها في مخيلة حيتان السرقة المُنظمة من سياسيي الصُدفة الخوثاء الذين سيدفعون الثمن غالياً في يومٍ من الايام لعلهُ قد يكون قريباً إن شاء الله وإن اردنا الخوض في وجه المُفاضلة بين ابو حمودي الرجل الشهم الذي أعاد المحفظة لصاحبها الشرعي وبين من سرق خيرات العراق وخان الوطن وجلب الدواعش فلا وجه للمُقارنة بين الاثنين فالأول شريف والثاني وضيع لا يُمكنهُ إلا أن يكون دابةً في زريبة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.