انقلاب في السياسة الخارجية العراقية

 

يمثل التفاعل المصلحي بين الدول جوهر وحقيقة العلاقات الدولية ما يفرض على كل دولة تحديد مصالحها وماهيتها وإمكانية تحقيقها من عدمها بناء على ما يسمى باستراتيجيتها القومية او العليا او الشاملة والتي يعد “حماية المصالح الحيوية الأساسية” واحدا من اهم مفرداتها بناء على حسن توظيف وإدارة ما تمتلكه من إمكانات وقدرات سياسية واقتصادية وعسكرية بشرية ومادية وما تتمتع به من استقلال وسيادة تمكّن الدولة من تنظيم سلم أولوياتها وتحديد ثوابتها والدفاع عنها الامر الذي يؤهلها للاندماج مع البيئة الخارجية الإقليمية والدولية وتحقيق قدر إيجابي من التفاعل عن طريق ادواتها الدبلوماسية وسياستها الخارجية في اطار أداء منظم ومتصاعد وبخلافه فإن التعثر والارتباك والتخبط سيكون هو السمة البارزة في السياسة الخارجية عندما يغيب التنظيم وتضيع الأولويات.الملاحظ على السياسة الخارجية العراقية هو عدم إدراك طبيعة التفاعلات الدولية وغياب التنظيم اللازم لهذه السياسة وانعدام ترتيب الأولويات وتحديد الثوابت! فما طبع السياسة الخارجية العراقية بعد عام 2003 هو عدم التنظيم وعدم تحديد الأولويات بشكل متعمد والهدف هو بقاء حالة مستدامة من العوق السياسي واستمرار لمسار التعثر والارتباك والتخبط في السياسة الخارجية وما سيعكسه من ارتدادات داخلية على كل المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية!.لكن المثير ان سمة جديدة طبعت سياسة العراق الخارجية في حكومة السيد العبادي التي تشكلت نهاية عام 2014 برزت هذه السمة وازدادت وضوحا يوما بعد آخر! لا تقوم هذه السمة على وضع المصلحة العراق في الاعتبار والمقام الأول ولا تمتاز بتنظيم السياسة الخارجية على أسس موضوعية لكنها رتبت أولوياتها بالضرورة مع توجهات ومصالح المحيط الإقليمي الطائفي وبالذات مع محور العدوان “السعودي- التركي-القطري” وبما ينسجم مع تطلعات وخطط الإرادة الأميركية والغربية!!.
فمنذ تشكيل هذه الحكومة قامت سياستها على الارتماء بدون شروط او ثوابت في أحضان المشروع الإقليمي الطائفي المرتبط بالمشروع الاستكباري الغربي بحجة الانفتاح على الاشقاء والاصدقاء وعدم تبني سياسة المحاور الدولية كأساس في علاقاتها الخارجية فرضيت بالإهانات التي وجهتها السعودية وقطر والامارات للعراق واتهامه بالوقوف وراء الإرهاب وخلف الازمة السياسية القائم في البلد ورددت اسطورة الاقصاء والتهميش بدعوى ضرورة مشاركة كل المكونات التي باتت سياسة دولية لخلخلة اركان الدولة والتسلل الى داخلها وتقويض أسسها! رغم التاريخ المخزي لهذه الدول سواء الإقليمية او الدولية في مقاربتها وتعاطيها مع العراق وشعبه طيلة السنوات الماضية وخصوصا في العقد الأخير!.الموقف الأخير للعراق والذي سجله السيد إبراهيم الجعفري في مؤتمر اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي اكد تأييد بيان الجامعة العربية الذي ادان ايران بسبب الهجوم على السفارة السعودية في طهران وعلى مبنى القنصلية السعودية في مدينة مشهد على خلفية جريمة النظام السعودي بإعدام الزعيم الديني السعودي المعارض اية الله النمر فضلا عن ادانة حزب الله لاتهامه بالتدخل في ما اسماه شؤون البحرين! هذا الموقف كشف بوضوح حقيقة السياسة الخارجية العراقية رغم ادعاء السيد الجعفري تحفظه على هذه الادانة لكنه أكد ان العراق لن يخرج عن الاجماع العربي! في موقف ازدواجي ومتلون أراد من خلاله التعميةة على موقفه دون ان يبين هل هو مع الإدانة ام ضدها؟ اذا كنت ضدها فلم صوت على البيان واذا كنت ضدها فلم لم ترفض التصويت؟ ام انك تريد ان تمارس لعب البيضة والدجاجة على العراقيين!.
امين الجامعة العربية نبيل العربي اكد ان العراق ابدى ملاحظاته على البيان ولم يتحفظ عليه بخلاف ادعاء السيد الجعفري!.
هل اختلفت السياسة الخارجية للعراق؟ وهل هناك توافق ضمني حكومي عراقي على ما يجري في المنطقة من هجوم على سوريا والعراق وإدانة ومحاصرة لإيران وتنكر لحركات المقاومة والرفض للمشاريع الخارجية الاستكبارية؟ هل تقف الحكومة مع المشروع التقسيمي الذي يتبناه الغربيون باتفاق مع الخليجيين واعرب المتآمرين؟ أسئلة كثيرة برسم الدكتور الجعفري وقبله السيد العبادي!.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.