الجاهلية الجديدة في ظل الهيمنة السعودية

الدولة التي اطلق عليها شخص ما اسم جده،الدولة التي يعد ملكها ظل الله في الارض،الدولة التي لا تمتلك دستورا ولا برلمانا،الدولة التي يُذبح فيها الانسان بالسيف اذا ما اعترض مجرد اعتراض على حكم الأسرة التي تحكمه منذ نحو قرن وبحد السيف،الدولة التي يرفض فيها كبير علماء دينها حقيقة كروية الارض،الدولة التي تحرم على المرأة قيادة السيارة، الدولة التي عقيدتها الوهابية بكل فقرها وظلاميتها،الدولة التي تستجدي سلاماً مع “اسرائيل”،الدولة التي تحبس وتجلد مواطنيها لتغريدة بسيطة تنتقد الوضع الصحي، وو..،هذه الدولة،ومن سخرية القدر،تحولت الى رائدة العرب لنشر “الديمقراطية وحقوق الانسان”.
هذه الدولة ليست سوى السعودية،التي كانت قبل ثلاثة او اربعة عقود،تنظر اليها الشعوب العربية وخاصة في مصر وسوريا والعراق،بأنها صنو الكيان الصهيوني،بل أخطر،لأنها تلبس لبوس الدين،بينما يتقطر منها الحقد الاعمى على الاسلام والمسلمين،ولا تملك هدفا سوى تفريق صف العرب والمسلمين،عبر بث الفتن الطائفية،ليكونوا لقمة سائغة للصهيونية العالمية،السعودية هذه اصبحت اليوم بعد اغراق العراق وسوريا بالفوضى،وتراجع مصر عن موقعها العربي بسبب السياسات الخاطئة للسادات ومبارك،هي الآمر والناهي في الجامعة العربية،التي تحولت الى مطية للسياسة السعودية ،تسيرها حيثما تشاء،دون ان تكون لباقي اعضاء هذه الجامعة القدرة على الرفض او الاعتراض.
آخر خيبات العرب،كان الاجتماع الاخير لوزراء الخارجية في القاهرة الذي دعت اليه السعودية بعد الاحداث التي اعقبت اعدامها آية الله الشيخ الشهيد نمر باقر النمر،حيث لم يكن لوزراء الخارجية العرب،من قدرة على الرفض او الاعتراض، على البيان الذي كتبته السعودية،فوقعوا عليه وهم صاغرين،إلا ما رحم ربي.
قبل هذا الاجتماع قامت بعض الدول العربية،التي تعتاش على المعونة السعودية،بقطع علاقاتها مع ايران،بعد حادث السفارة السعودية في طهران،دون ان تكلف نفسها التفكير بسمعتها وسيادتها واستقلالها،فكانت شبيهة بالعبيد،فلم تكلف نفسها عناء التفكير في عواقب مواقفها،وهل يستحق الحادث مثل ردود الفعل هذه؟!،وما هي قيمة هذا الحادث امام الجريمة الكبرى التي ارتكبتها السعودية بإعدامها الشيخ النمر؟!. وهي الجريمة التي اتفق اغلب المحللين السياسيين،على ان السعودية كانت تهدف من ورائها اشعال فتنة طائفية،واستفزاز ايران لدفعها الى اتخاذ اجراء يمكن ان يجر المنطقة الى حرب مدمرة تتورط فيها جهات اقليمية ودولية.
قد يقول قائل ان وقوف العرب الى جانب السعودية كان موقفا صائبا،فمن غير المقبول تبرير الهجوم على السفارة السعودية في طهران،لكن الحكومة الايرانية وبسلطاتها الثلاث كانت اول جهة تدين الهجوم،واتخذت اجراءات في غاية الحزم في التعامل مع الجهات التي تقف وراء الحادث وتلك التي نفذته،ولكن البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب لم يكتف بقضية السفارة السعودية،بل حاول الزج باسم ايران وإدانة حركات المقاومة التي تقف في وجه التكفير في منطقتنا وفي مقدمتها حزب الله،وهو ما وقع عليه وزراء الخارجية العرب،دون ان يكون لهم خيارا غير التوقيع.
خضوع وخنوع اغلب الدول العربية امام الدولار النفطي السعودي بان واتضح قبل هذا الاجتماع ايضا،فكلنا يتذكر كيف علقت الجامعة العربية،بقرار سعودي ـ قطري عضوية دول عربية كبرى ومهمة مثل سوريا،بهدف التحضير لتدخل الناتو ،كما فعلوا في ليبيا،ولكن سوريا كانت اكبر من السعودية وقطر وكل الانظمة القبلية الرجعية المتخلفة،فبعد مضي نحو 5 سنوات على المخطط الصهيوني الامريكي العربي الرجعي ضد سوريا،ادرك العالم ـ سوى الجاهلية العربية التي تقودها السعودية ـ ألا حل عسكريا في سوريا يمكنه النجاح ولا سبيل إمام الإرهابيين إلا الانسحاب أو الموت وأن الحكومة السورية الحالية هي الضمانة لبقاء سوريا وعدم تفككها كما تفككت ليبيا وغيرها.
وما يؤسف له ان يعود العرب الى ما قبل الاسلام عندما كانوا ينصرون بعضهم ظالمين كانوا ام مظلومين،فلا يحتاج الانسان للكثير من الذكاء لمعرفة طبيعة النظام السعودي القبلية المتخلفة الطائفية،كما لا يحتاج الانسان ليكون نهما بالقراءة ،ليعرف التاريخ الأسود للسعودية والوهابية من الصراع العربي ـ الصهيوني،كما لا يحتاج الانسان أيضاً ان يكون محللاً سياسيا حاذقا ليفهم ان السعودية تدفع المنطقة الى حرب “سنية ـ شيعية” لإنقاذ نظامها المتخلف والمتعارض مع الحياة العصرية،ولإنقاذ الكيان الصهيوني من مخاطر اتحاد المسلمين والعرب،ولكن رغم ذلك نرى وللأسف الشديد ان بعض الدول العربية تسكب الزيت على نار الفتنة الطائفية إرضاء لآل سعود والوهابية،وطمعا بالدولار النفطي في بعث واضح للجاهلية العربية ولكن بثوب جديد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.