البصرة تترقب «البترودولار» على وقع رصاص العشائر

iupiopo

شهدت النزاعات العشائرية في البصرة، تصعيدا خطيرا، إلى الحد الذي اضطرت فيه الحكومة العراقية إلى إرسال فرقة مدرعة من الجيش وقوات ضاربة من الشرطة إلى مدينة البصرة النفطية الجنوبية لنزع سلاح سكان وسط نزاع عنيف بين عشائر متنافسة.وفي خضم حرب شرسة يخوضها العراقيون ضد الإرهاب، فان هذه النزاعات تصب في مصلحة تنظيم داعش الإرهابي والجماعات المسلحة التي تجد في ضياع جهود الحكومة السياسية والعسكرية، آمالا لها في التمدد والانتعاش مجددا.وتركزت النزاعات العشائرية الأسبوع الماضي في منطقة يأتي منها غالبية انتاج العراق النفطي من حقول البصرة التي تبعد كثيرا عن مناطق يسيطر عليها تنظيم داعش في شمال وغرب البلاد لكن القتال في المنطقة أجبر الحكومة في بغداد على ارسال قوات إلى المحافظة الجنوبية.وعلى رغم اعلان صباح البزوني رئيس المجلس المحلي للبصرة، بحسب رويترز، الجمعة الماضي، إن شركات النفط ومواقع النفط العراقية والطرق المؤدية إليها آمنة تماما وإنه لا توجد أي مخاوف في هذا الصدد، الا ان تأجيج النزاعات في مثل هذا الوقت يضع الأسئلة عن مدى غياب الوعي لدى البعض من خطورة المرحلة التي يمر بها بلدهم امنيا واقتصاديا.والاقتتال العشائري والتحرك العسكري مؤشر على المشاكل المتفاقمة التي من شأنها أن تواجه شركات النفط الأجنبية على الرغم من أنها تعمل في منأى عن مناطق المواجهة مع تنظيم داعش الارهابي ، وبالتالي فان ذلك ينعكس سلبيا على تمويل القوات المسلحة والحرب على الإرهاب.وأجبرت هذه النزاعات القيادة العراقية على تحويل مواردها الأمنية التي تشتد حاجتها لها بعيدا عن خطوط المواجهة مع الارهابيين في الشمال والغرب إلى جهة الجنوب حيث يشكل إنتاج حقوق النفط هناك أكثر من 85 في المئة من إنتاج البلاد.وقال جبار الساعدي رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة “هذه العملية تستهدف مناطق شمال البصرة والتي تشهد الكثير من النزاعات العشائرية وستتضمن أيضا أحياء داخل مدينة البصرة مستقبلا”.وعقد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاجتماع الأسبوعي للحكومة الأربعاء الماضي، في البصرة حيث دعا قوات الأمن إلى الضرب بيد من حديد على “العصابات التي تعيث بأمن البصرة وفرض هيبة الدولة وتحقيق الأمن المجتمعي للمواطن البصري”.وقال الساعدي إن قوات الأمن دخلت خلال الليل بالدبابات والأسلحة الآلية الثقيلة إلى حي الحسين الشمالي وهو بؤرة للقتال العشائري ويعرف أيضا باسم الحيانية.وأضاف أن القوات بدأت بدعم من طائرات الهليكوبتر العسكرية مداهمة منازل ومصادرة أسلحة.وذكرت مصادر أمنية إن قوات الأمن اعتقلت نحو 30 شخصا في اتهامات جنائية وصادرت أسلحة آلية وقذائف مورتر وقذائف صاروخية وبنادق وكميات كبيرة من الذخيرة.واضاف البزوني إن حماية الأمن في محافظة البصرة التي تشكل عصب اقتصاد البلاد صارت لها الأولية. ويشكل النفط نحو 40 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للعراق وأكثر من 90 في المئة من إيرادات الميزانية وميزان المعاملات الجارية.ولكن تراجع أسعار النفط وتكلفة القتال ضد الإرهابيين شكل ضغطا على خزينة الدولة. وبنيت ميزانية البلاد للعام 2016 على توقع أن يكون سعر برميل النفط 45 دولارا وأن تصدر البلاد ما متوسطه 3.6 مليون برميل يوميا.وتراجع متوسط ما تصدره البلاد من جنوب العراق في الشهر الماضي إلى ما متوسطه 3.215 برميل يوميا نزولا من مستوى قياسي سجل في نوفمبر تشرين الثاني. ولكن مستوى التصدير المسجل الشهر الماضي أكثر مما سجل في الشهر ذاته العام الماضي.ويشكو أهل البصرة من أنه على الرغم من أن الجزء الأكبر من صادرات النفط العراقية تنتج وتصدر من محافظتهم إلا أنهم لا يتمتعون بمزايا، وهو ما دفع لى تضمين موازنة عام 2016 تخصيص خمسة دولار من كل برميل نفط ينتج من البصرة للمحافظة نفسها، على امل تطوير واقعها الخدمي، وتحسين المستوى المعاشي لسكانها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.