هل تعترف بغداد بدولة «سنستان»؟!

أول امس؛ كنت أستمع الى المحلل الجيوسياسي، باتريك هيننغسن في حواره لقناة RT ، في ذلك الحوار قال باتريك، وهو المقرب جدا من دوائر القرار الأمريكية، أن الولايات المتحدة وحلفاءها، يريدون قطعة من سوريا، وقطعة من شمال العراق لخلق مقاطعة للقوى التي صنعتها.
اقوال باتريك تفسر تواتر تصريحات الساسة الأمريكان، وقادتهم العسكريين، بإن القضاء على داعش يحتاج الى أمد طويل!
أمد طويل؛ كاف لصناعة وتدعيم بقاء الدولة التي صنعوها؛ دولة الخلافة الإسلامية، أي الدولة الداعشية، والتي سيحولون أسمها الى الدولة السنية، بعد “إختفاء” تنظيم داعش، وإعلان نصر أمريكي عليه!
في هذا التحليل المهم الذي قدمه باتريك هيننغسن، قال المحلل الجيوسياسي؛ إن الغرب والتحالف بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، تحديدا السعودية وقطر، وكذلك تركيا وحلف شمال الأطلسي، فشلوا في إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، وأن ما يفعلونه الآن هو السيطرة على الاراضي فقط.
السيطرة على الأراضي، تعني الشروع ببناء دولة! وأشار هيننغسن إلى ذلك بوضوح، حينما قال أن تلك الأراضي الجديدة، التي يسيطرون عليها ستكون “الدولة السنية”، مستطردا بالقول؛ إن هذا ما قاله جون بولتون، في حديث نيويورك تايمز هو خلق دولة سنية.
جون بولتن؛ الذي يعمل لدى معهد أميركان إنتربرايز، كان السفير الأمريكي في الأمم المتحدة، منذ أب 2005 إلى تشرين الثاني 2006؛ قال في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز: “يجب علينا وعلى حلفائنا، تمكين القادة السنة، بما في ذلك السلطات القبلية، وهذا سيشمل مسؤولين عراقيين، وسوريين في حزب البعث”.
باتريك هيننغسن، في تلك المقابلة المهمة قال ايضا: أن ثمة نغمات مكتومة في الكواليس في واشنطن، تتحدث عن “سونستان الجديدة”، مفيدا بأن تلك المنطقة لن تكون آمنة للشعب السوري، وإنما منطقة آمنة للإرهابيين.
الحقيقة أذن؛ أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها، من العرب والغربيين، لم يأتوا لمساعدتنا في حربنا ضد الإرهاب، بل هم هنا لتدعيمه، وإقتطاع أجزاء من العراق، وتحديدا المناطق الغربية والشمالية الغربية من أرضنا، وضمها الى ما تحت يد داعش الآن، لإنشاء الدولة السنية الموعودة، وفقا للنموذج الإسرائيلي!
نعود الى بولتن وكلامه هو الأهم؛ فقد قال “أن السنة اليوم يدعمون الدولة الإسلامية؛ لكثير من الأسباب، كما دعموا من قبل تنظيم القاعدة في العراق، كما تمتلك المناطق السنية دوافع اقتصادية، وان (السنة ستان) لديها إمكانات اقتصادية كبلد منتج للنفط، (قابلة للتفاوض مع الأكراد)، ويمكن أن تكون حصنا منيعا، ضد الرئيس الأسد المتحالف مع إيران وبغداد”.
وأضاف “يتحتم ، على أمريكا تحقيق هدف بعيد المدى، بعد تدمير داعش؛ أولها إقامة دولة سنية جديدة. وإن كان من الصعب على المدى القريب، لكن مع مرور الوقت، وهذا هو أكثر ملاءمة للنظام والاستقرار في المنطقة”.
عراقيا يمكن تفسير تحركات الساسة السنة بهذا الأتجاه، فمن التنسيقية العليا للمحافظات الست، التي كانت سقفا اعلى من المطلوب، الى تشاورية سليم الجبوري لمحافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، وهي المحافظات التي يريد الأمريكان وحلفاؤهم العرب إقتطاعها، لضمها الى دولة سنستان، وهي السقف المعقول من وجهة نظر أمريكية، بعد إستحالة ضم كركوك لأسباب كوردية، وكذلك بالنسبة لديالى لأسباب إيرانية، وغرابة إيراد بغداد ضمن المطالب السنية!
كلام قبل السلام: السؤال الأهم، هل ستعترف بغداد بدولة “سنستان”؟!

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.