أمنيات مؤجلة أو أصابها النسيان!!

على الرغمِ من ضخامةِ الأموال التي هدرت في الأعوامِ الماضية في مختلفِ مناطق البلاد، فإنَّ تطلعاتَ الفقراء والمعوزين وأحلامهم التي لا حدود لها ذهبت سدى في زحمةِ ملفات شائكة أبرز مضامينها التلكؤ الذي خيم على عددٍ كبير من المشروعاتِ الخاصة بالخدماتِ البلدية والاجتماعية، التي كان بعضها مُرحلاً من موازناتٍ لأعوامٍ سابقة. ولعل إعلان وزارة التخطيط نهاية شهر أيلول من العام الماضي 2015 م عن وجودِ أكثر من ستةِ آلاف مشروع على مستوى المحافظات والوزارات بحاجةٍ إلى تمويلٍ لأجلِ إكمال إنجازها، فضلاً عن إشارتها إلى حذفِ وتأجيل نحو ( 40% ) من المشروعاتِ وتحويل تخصيصاتها إلى بعضِ المشروعات المستمرة بسببِ الأزمة المالية التي تعيشها البلاد خير مصداق على ما تقدم ذكره.
إنَّ عزمَ الوزارات والحكومات المحلية على إكمالِ المشروعات، التي أحيلت لشركاتٍ محلية أو أجنبية في الأعوامِ السابقة، مع إدراكِها عدم كفاية المبالغ المدورة من تخصيصاتِ المشروعات التي جرت المصادقة على إلغائِها من أجلِ إنجاز هذه المشروعات بشكلٍ كامل، يبدو أنه جاء متأخراً نتيجة إخفاق الإدارات الحكومية بمهمةِ متابعة مراحل أعمال الشركات التي أنيطت بها مسؤولية تنفيذ المشروعات موضوع بحثنا في المدةِ الماضية، فعلى سبيل المثال لا الحصر اتضح أنَّ بعضَ الشركات عمدت إلى اختلاقِ المبررات لإطالةِ مدد تنفيذ المشروعات التي بعهدتِها لعدةِ سنوات بقصدِ المتاجرة بمختلفِ المواد الانشائية المستوردة، كونها معفاة من الرسومِ الجمركية والضرائب تمهيداً لبيعِها في السوقِ المحلي بأسعارٍ تدر على مالكيها أرباحا خيالية على حسابِ جودة العمل. ويضاف إلى ما تقدم إغفال الدوائر القانونية للجهاتِ الحكومية المعنية مسألة تنفيذ الشروط الجزائية الخاصة بتأخرِ الجهات المتعاقدة عن تسليمِ ما بعهدتها من مشروعاتٍ إلى الجهاتِ المستفيدة ضمن السقف الزمني المحدد بشروطِ العقد، ولاسِيَّمَا طلب إدراج الشركات المتلكئة المخالفة للتعليماتِ والضوابط التعاقدية في القائمةِ السوداء، إلى جانبِ إصدار الغرامات عن مددٍ التأخير.
من المشكلاتِ المهمة التي برزت في مجالِ الإعمار والبناء بحسبِ لجان الاستلام في الجهاتِ المستفيدة هو ركون بعض الشركات المنفذة إلى اعتمادِ مواد أولية رديئة النوعية في مراحلِ التنفيذ على الرغمِ من إشارةِ قوائم الاستيراد إلى جودتِها ومطابقتها لشروطِ العقد، الأمر الذي يعكس ضعف الرقابة الحكومية على أداءِ الشركات المنفذة. إذ أنَّ تلاعبَ الشركات أو المقاولين في نوعيةِ المواد الأولية يفضي إلى تقليلِ العمر الافتراضي للمشروعات، بالإضافةِ إلى إلزامِ الإدارات تخصيص أموال كبيرة لتغطيةِ تكاليف صيانتها من دونِ جدوى.
بالاستنادِ إلى ما تقدم، فإنَّ الوزارات والحكومات المحلية ملزمة بمراجعةِ جميع المشاريع المتلكئة من أجلِ تطبيق الشروط الجزائية بحقِ الشركات المتعاقدة على وفقِ التشريعات القانونية النافذة، حيث أنَّ تلكؤ الشركات المنفذة أثر سلباً على مستوى تنفيذ مشروعات بنى البلاد التحتية، التي أحيل بعضها بمعزلٍ عن دراساتِ الجدوى الاقتصادية والفنية، إلى جانبِ معاناة بعض الشركات التي رست عليها المناقصات بقصدٍ أو من دونه من ضعفٍ واضح في الجوانبِ الفنية والإدارية والمالية، زاد من تداعياتِه ضعف الجهات المستفيدة الإداري والرقابي. وليس أدل على ذلك من إعلانِ وزارة التخطيط في الربعِ الاخير من العامِ المنصرم عن وجودِ اكثر من مئةِ شركة مدرجة في القائمةِ السوداء.
في ظلِ تلكؤ كثير من المشروعات، وتسببها في تأخرِ تقديم الخدمات المرجوة منها، فضلاً عن تغاضي الأجهزة الرقابية عن جرائمِ الغش في المواد الأولية أو مراحل التنفيذِ، يعيش شعبنا في دوامةِ الأزمات وهو يتطلع بشغفٍ إلى أمنياتٍ أصابها النسيان أو ربما قدر لها أنْ تبقى مؤجلة!!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.