العملة التالفة تدخل السوق السوداء

سلام محمد العامري

العملة الورقية هي الأسرع تلفاً, كونها معرضة للتمزق, من جراء كثرة تداولها, لذا فقد أصبحت “ميمشي”, متداولة بكثرة داخل الأسواق.
كان ولوقت قريب, يذهب المواطن إلى أحد فروع المصارف, أو البنك المركزي العراقي, ليستبدل العملة التالفة بعملة جديدة, أو قابلة للتداول في الاسواق المحلية.
كما أن هناك منافذ اخرى, كان المواطن يقصدها, كون مواردها تذهب لخزينة الدولة, كدوائر الضرائب, ومحطات تجهيز الوقود, إلا أن تلك المنافذ, على الرغم من انها حكومية, أخذت تَنْحى مِنْحى بائع الخضراوات, او غيرها في الاسواق, بعدم استلام العملة القديمة, بل أن عمال بعض محطات الوقود, يعللون ذلك بعقوبات يتعرضون لها, في حال تسليم المبالغ لإدارة المحطات !!.
راتب الموظف العراقي, في الدوائر غير المرتبطة بوزارة المالية, هو عند أغلبهم, للتداول في الاسواق المحلية, عندما يتم تسليم 100000 دينار عراقي تالف؛ من مجموع راتبه الشهري, الذي يتراوح ما بين 500000 و800000 دينار, فإن ذلك يؤثر عليه, إنْ لم استقبال التالف, من قبل الباعة أو كأجرة نقل, والذي يزيد امتعاضه, أن المنافذ الحكومية, أخذت بعدم استقبال تلك العملة, فأين يذهب بها المواطن .
أقول والقول ليس لي فقط, بل أغلب الموظفين قالوها: “إن راتبنا على ما يبدو, صدقة فرض عين” من قبل الحكومة ! وما نراه في المصارف, غريب عجيب, إن العملة التالفة تأتي بصناديق, من قبل مكاتب الصيرفة, التي أخذت تستبدل, بفرق يتم استقطاعه, وتوضع تلك الصناديق, بغرفة مدير المصرف, ليتم تسليمه الى الصندوق بعد الاتفاق على العمولة .
أما أغرب ما وصلنا, فإن أصحاب بسطات الصيرفة, أخذوا لا يتعاملون بفئة 1000 دينار! تحت حجة أن المصارف لا تتقبلها ! فأية دولة لا تستلم عملتها .
هكذا أصبح الموظف العراقي, ما بين نقصان راتبه والعملة التالفة, فإما ان يتحمل ضريبة تعيينه, فيأخذ ويسكت وأمره لخالقه, أو يعتمد معاملة الربى وإعانة الحرامي على سرقته.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.