سراق طلقاء وخزائن خاوية ..!

op[[pp

شهاب آل جنيح

المواطن بين سني الوفرة التي لم يرَ حلاوتها، وسني القحط التي سيعيش مرارتها، بقرات سمان، وسنبلات خضر، أكلهن كهنة الحاكم وهربوا، وما بقي كان من حق الحاكم، أن يوزعه هدايا وهبات لحاشيته، لحاجتهم «لعمليات تجميل»، أو» شفط شحوم»، أو غيرها.خلال الحكومتين السابقتين، كان العراق يبيع النفط بأسعار باهظة بالمقارنة بسعره الآن، ووصل سعر برميل النفط، إلى أكثر من 120 دولارا للبرميل الواحد، وتجاوزت موازنات الدولة بعض الأعوام المئة مليار دولار، لكن لم تستغل تلك الموازنات في بناء وإعادة تأهيل المصانع، ولا في الاستثمار، ولا في البنى التحتية، ولا أحد يعلم ما السبب !.
الأزمة المالية ستتحول إلى كارثة، إن استمر تراجع أسعار النفط، فالعراق يعتمد بنسبة تفوق الـ90 % على النفط، هذه الأزمة لن يخرج منها إلا سراق المال العام، الذين أفلسوا خزينة الدولة، في مشاريع وهمية لا وجود لها، وإلا أين مشاريع الصرف الصحي وبغداد تغرق كل شتاء ؟ أين الجسور والطرق وكل مدن العراق مازالت مزدحمة ؟.
هذه الضائقة المالية لم تكن وليدة اليوم، بل كانت متوقعة، منذ زمن الحكومة السابقة، حين استمر تهاوي أسعار النفط، وعندها اختفت موازنة 2014 في جيوب السرّاق، ولم يحاسبهم أحد، فقط تمت محاسبة الشعب العراقي، بقوانين التقشف التي ما انزل الله بها من سلطان، أما المسؤولون وحماياتهم، فلا يشملهم ذلك.السنين العجاف بدأت، فليذوق المواطن مرارتها، ما دام حاكمنا لم يرَ رؤية حاكم مصر، فلينام الحاكم عسى أن يحلم، وإن حَلمَ، من أين لنا بيوسف لنوليه خزائن العراق «المفلس»، عفوا، كل آهات الشعب كانت رؤيا، كل أيتام العراق كانت تصرخ، كل دماء الشهداء كانت تهتف، سرق البلد وبدأت سني الأسف .
أسف على كل شاب في سبايكر قتل غدرا، وعلى كل أم ثكلت ومازالت تنحب، حين حدا الحادي بالرعية للمجهول، وراحت الهمج الرعاع تهتف خلفه، حين حان التغيير، وقيل لكم أذبحوا بقرة، فما ذبحتم؛ فكان حق عليكم، أن تذوقوا مرارة عصيانكم هذا، والآن السارق الذي سرقكم يجلس على التل، وكأنه لا دخل له بكل آهاتكم.
العبادي لن يكون يوسف أبداً، فقد مكناه خزائن العراق، وطالبناه بمحاسبة الفاسدين لكنه فشل في ذلك، لا أحد يعلم بالمستقبل، لكن كل المعطيات تقول أن القادم أسوأ، الوطن ليس حقل تجارب، كل يوم مسؤول فاسد، وحاكم فاشل، ولا يزال البلد في كبوته، فكيف له أن ينهض ؟ إذا كان السرّاق طلقاء والخزائن خاوية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.