الصعود إلى شجرة لا يمكن النزول عنها «تل أبيب» وعمقها الإستراتيجي تحت النار… وحزب الله على رأس سلم التهديدات التي تواجه «إسرائيل»

iopopo

أكد “عاموس يدلين” رئيس معهد ابحاث الامن القومي في كيان الإحتلال حالياً والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية، بأن “حزب الله” يقف على رأس تدريج التهديدات التي تواجهها “إسرائيل” في العام الحالي، وليس النووي الإيراني أو “حماس” أو “داعش”، وغيرها من التنظيمات” وفي مقابلة مع صحيفة “يديعوت احرونوت”، قال يدلين إن “المقاييس التي تحدد هذا الأمر هي كمية المواد المتفجرة التي يمكن للطرف الآخر إنزالها على إسرائيل وعمقه الإستراتيجي”، مضيفاً أن “حزب الله هو الجهة الوحيدة التي لم تضعف قوتها في السنوات الخمس الأخيرة، وتواصل التسلح بصواريخ طويلة المدى وإيران تقف خلفه، وبعد تدمير صواريخه ستجدد مخزونه” صحيفة “يديعوت احرونوت” كتبت أنه في الوقت الذي تسود فيه تقديرات في “إسرائيل” أن بحوزة حزب الله 150 ألف صاروخ، قال يدلين إن “العدد ليس مهما المهم هو أن حزب الله يحسن طوال الوقت من نوعية صواريخه طويلة المدى ودقّتها وقدرتها على حمل رؤوس حربية متفجرة فهذه صواريخ يمكنها ضرب تجمعات سكانية ومواقع إستراتيجية لـ”إسرائيل” وفي موازاة ذلك يتزود الحزب بطائرات من دون طيار، بما في ذلك طائرات هجومية، وبصواريخ بر بحر وبطاريات متطورة للدفاعات الجوية” وأضاف يدلين “صحيح أن حزب الله منشغل بسوريا، وصحيح أنه خلال المعارك فقد أكثر من ألف مقاتل لكن من جهة أخرى إكتسب الحزب خبرة عسكرية هامة ومحفزات حزب الله لفتح جبهة ضد إسرائيل موجودة طوال الوقت وستتزايد” لافتاً إلى أن حربا كهذه ليست قريبة “طالما أن المواجهة في سوريا مستمرة، وهي ستستمر لسنوات” وصنّف يدلين إيران في المرتبة الثانية على سلّم التهديدات على “إسرائيل” على الرغم من “إنشغالها حاليا بترميم اقتصادها، في محاولة لتحقيق أفضليات الاتفاق النووي” وخلص عاموس يدلين الى القول إن “وضع إسرائيل الإستراتيجي مريح، خلافا للرأي السائد لدى الجمهور وفي الأمد القريب سيطرأ المزيد من التحسن على هذا الصعيد فالدول التي تنازعنا معها ضعفت عسكريا والدول التي أبرمنا معها اتفاقيات سلام “مصر والأردن” تستقر، رغم مخاوفنا إبان بداية الربيع العربي وإلى جانب كل ذلك، فإن انخفاض أسعار النفط يقلل من قدرة الدول النفطية على إملاء عمليات سياسية على الغرب والاستمرار في تزايد قوتها”, ليس جديدًا ما أعلنته “تل أبيب” عن امتلاك حزب الله صواريخ متطورة قادرة على استهداف المنشآت الاستراتيجية البحرية وكل بارجة أو سفينة تنطلق من الموانئ الاسرائيلية لكن تكرار الحديث عن إمكانية استهداف “حزب الله” للأهداف البحرية انطلاقا من الاراضي السورية، يضيف مستوى جديدا من التهديدات، ويطرح العديد من التساؤلات حول جدوى السياسة العملانية للعدو في استهداف ما يقول أنه اسلحة نوعية في طريقها الى حزب الله في لبنان التصريحات التي ادلى بها ضابط رفيع في سلاح البحرية الاسرائيلية عن امتلاك حزب الله صواريخ “ياخونت” المتطورة، وعن سيناريوهات يتدرب عليها جيش العدو كل اسبوع كشفت مجموعة من الحقائق تساعد على فهم تطورات سابقة، وتضيء على معادلات لاحقة من جهة، ينطوي حديث الضابط الاسرائيلي على اقرار وتفسير لامتناع العدو حتى الآن عن الذهاب بعيدا في اعتداءاته، وانكفائه عن الرد على ردِّ حزب الله خاصة وأن أي اعتداء يأتي وفق هذا العنوان سوف يحوي منسوبا مرتفعا من التدحرج نحو مواجهة واسعة، وإن بقدر وعلى ذلك، بات على قيادة العدو أن تحدِّد مسبقا ما إذا كانت على استعداد فعليٍّ للذهاب نحو مواجهة بهذا الحجم، في ظل تصميم حزب الله على الرد على الاعتداءات الاسرائيلية، بما يسقط النظرية التي يتبناها العدو ويعمل بموجبها حول ان انشغال حزب الله بمواجهة الخطر التكفيري قد تدفعه للتراجع والانكفاء أمام اعتداءات اسرائيلية محددة وبعبارة أخرى، يمكن القول أن الكثير من المواقف التي يطلقها قادة العدو، ومن ضمنهم مواقف الضابط في سلاح البحرية، تنطوي على تفسير للرأي العام الاسرائيلي سبَّب وجود ردع متبادل جدي مع حزب الله. ومن جهة أخرى، يبين لهم حجم الخسائر والاضرار التي يمكن أن تلحق بـ”إسرائيل” في حال نشوب مواجهة مع حزب الله، وبالنتيجة سبَّب انكفاء قيادة العدو عن اتخاذ قرار بالدفع نحو مواجهة واسعة الى ذلك، يؤكد الضابط، بموجب المعلومات التي أدلى بها، مستوى الجدية والخطورة التي ينظر اليها العدو الى قدرات حزب الله التي تقر الاجهزة الاستخبارية والعملانية في الكيان أنها في مسار تصاعدي على المستويين الكمي والنوعي وقد تكون هذه المرة الاولى في تاريخ اسرائيل التي تشعر بها ان سلاحها البحري وسائر اهدافها الاستراتيجية البحرية تتعرض لهذا المستوى من التهديدات على الرغم من محاولات العدو الفصل بين الجبهتين السورية واللبنانية، إلا أن هذه المواقف، اكدت من الناحية العملية أن قيادة العدو تدرك وجودها أمام ساحة مواجهة واحدة، في سوريا ولبنان، ولم يعد هناك ما يضمن لها ألَّا تتدحرج أي مواجهة في أي من الساحتين نحو مواجهة شاملة مع الساحة الاخرى وعلى المستوى العملاني ايضا، ينطوي هذا الاقرار على الكثير من التحديات انطلاقا من اتساع دائرة التهديد من الناحية الجغرافية بما يُصعِّب على العدو احتواؤها، خاصة وأننا نتحدث عن ساحة جغرافية واسعة جدا في الساحة السورية وعلى الرغم من أن العدو لم يتناول حتى هذه المرحلة، امكانية تعرضه لصواريخ ارض – ارض من الساحة السورية، لكن حديث الضابط الاسرائيلي في سلاح البحرية عن امكانية التعرض لصواريخ ارض – بحر انطلاقا من سوريا، يدفع الى الاعتقاد بأن هذه الفرضية ايضا حاضرة لدى قادة وجيش العدو وبالتالي نحن أمام معادلة استراتيجية جديدة؛ ما يرفع من مستوى الاخطار التي قد تواجه العدو في أية مواجهة مقبلة واذا ما اضفنا الى هذا الاقرار كشف مستشار الامن القومي السابق اللواء “غيورا ايلاند” عن أن تطور قدرات حزب الله الصاروخية تتقدم على منسوب التطور الذي أحرزه جيش العدو منذ حرب 2006، بالمعنى النسبي للكلمة، يضيء لنا على الصورة القاتمة الحاضرة لدى مؤسسات القرار في “تل ابيب”، ويوضح لنا هذه العقلانية التي هبطت على جيش العدو ازاء الساحة اللبنانية، دون إغفال وتجاهل حقيقة القدرات الهائلة التي يتمتع بها جيش العدو، وقراءته للظروف المحيطة بحزب الله, وفي سياق اخر, كشفت الصحفية الاسرائيلية “شيمريت مائير” المتخصصة بالشؤون العربية والكاتبة في موقع “المصدر” الاسرائيلي أنها شاركت قبل عدة سنوات في التخطيط للمؤتمر هو الأول من نوعه في “تل أبيب”، بمشاركة شخصيات “جادّة ومرموقة” من المعارضة السورية، على حدّ تعبيرها وقالت مائير “كان يُفترض أن يتمّ الإعلان خلال هذا المؤتمر عن العلاقات السّرية الدائرة بين جهات رسمية في “إسرائيل” وجهات في المعارضة السورية منذ سنوات”، وأضافت “قبل وقت قصير من ذلك الحدث، اضطُرّ المنظّمون إلى الإعلان عن إلغائه، رغم الأهمية الرمزية الكبيرة لمجرّد انعقاده” مائير أرجعت إلغاء المؤتمر إلى “التدخّل الروسي في سوريا وعدم الرغبة في الوقوف تمامًا في هذا التوقيت وبشكل واضح إلى جانب أولئك الذين يقاتلون الرئيس السوري بشار الأسد حليف الروس” كذلك أشارت مائير إلى أنّ “المنظّمين الذين بذلوا جهودًا دامت لسنوات للعناية اليومية بالمحور الإسرائيلي – السوري، قد عايشوا مشاعر الإحباط العميقة جدًّا، لكنني في الحقيقة كنتُ راضية جدًّا، فليس هذا هو الوقت المناسب للتورّط مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فالمسائل حساسة جدًّا ومن المفضل عدم الصعود إلى شجرة لا يمكن النزول عنها”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.