الإنسان بحاجة إلى دعامات تقومه ..السيـد جاسـم الجزائـري : الرشـد والتسديـد والتأييـد شروط يجب توفرها كي يتم الجهاد

لاال

أكد حجة الإسلام السيد جاسم أن الظلم نوعان:نوع كظلم الطاغية صدام وهو ظلم الطغاة:من اعتقال وقتل وإعدام،أما الظلم الآخر فهو الظلم الذي نعيشه اليوم وهو ألا يوجد في المناصب من هو أهل لها.جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله مبتدئاً بحديث لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)..عن رسول الله (ص) عندما أنزل قوله تعالى:»قد أفلح من زكاها» قال (ص):»اللهم آتِ نفسي تقواها أنت وليها ومولاها وزكها أنت خير من زكاها».

عندما كانت تنزل الآيات القرآنية والسور الكريمة كان رسول الله(ص) يمثل ترجمانها وتجسيدها حتى صار (ص) القرآن.ولذلك نحن أحوج ما نكون إليه في ظل الظروف والمحن والابتلاءات والفتن.وما يجري اليوم في الساحة سواء كان في ساحتنا العراقية أم في الساحة الإقليمية وغيرها يجعلنا بحاجة ماسة للدعامات والركائز الأساس التي يرتكز عليها الإنسان كيلا يمر بمدة من مدد الضعف ثم الانهيار فيتصدى من لا يكون أهلا للتصدي لقيادة هذه الأمة وعباد الله.
الجانب الأعلى والأدنى
لذلك وردت في أحاديث كثيرة أنه يجب على الإنسان أن يضع جانباً أعلى وجانباً أدنى .والغرض من الجانب الأعلى الاقتداء به،والجانب الأدنى ان يحمد الله عزَّ وجل على موقعه.لذا جاء في الحديث عن الإمام الصادق(عليه السلام):”خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكراً صابراً،من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به،ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به،ومن نظر في دينه إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله شاكراً ولا صابراً”. بمعنى أنك تقتدي بمن هو أفضل وأكمل وأورع منك في الدين، وترى إلى من هو أدنى منك في متاع الدنيا وحطامها والعاهات والآفات فتحمد الله عزَّ وجل على نعمة العافية والقناعة.أما إذا كنت تنظر إلى من هو أعلى منك في دنياه وليس في دينه(هذا أفضل مني مالاً،أو منزلة،تجارة بضاعة)وتنظر في دينك إلى من هو دونك فتقول أنا أفضل منه مثلاً أنا أزور أكثر منه أو أعبد أكثر منه..وبذلك لا تكتب صابراً ولا شاكراً.لذلك يجب أن يجعل الانسان التقوى هي النقطة الأعلى في حياته كي يسعى دينياً إلى الاتقاء،والنقطة الأدنى في الدنيا بالنظر إلى من هو دونه فيحمد الله تعالى ويشكره.
لذلك دائماً ما يؤكد رسول الله(ص) ما في داخل الإنسان:”أللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فأهلك،وإنما ينبغي الاعتماد على الدعامات والركائز الأساس التي جاء بها القرآن وعمل بها رسول الله(ص).
السوق ميدان إبليس
وقد جاء في الحديث على أن ميدان إبليس الذي يصطاد فيه عباد الله عزَّ وجل هو السوق.فقد قال الإمام الباقر(ع):”شر بقاع الأرض الأسواق وهو ميدان إبليس،يغدو برايته ويضع كرسيه ويبث ذريته..”ثم يقول(ع)واصفاً السوقة:”فبين مطفف في قفيز(مكيال كان يُكال به قديما)،أو طائش في ميزان،أو سارق في ذراع،أو كاذب في سلعته”،”وذلك الذي يكثر من الحلف وكما جاء في الحديث:”حلف التاجر على بضاعته منفق للبركة.وفي رواية عن أمير المؤمنين(ع) يصف فيها الأسواق والسوقة وذلك عندما قال له أحد الذين يبيعون في سوق البصرة عندما وصل أمير المؤمنين(ع) إلى البصرة:يا أمير المؤمنين لا بد لنا من المعاش فكيف نصنع؟،فقال(ع) :” أن طلب المعاش في حلة لا يشغل عن عمل الآخرة،فأن قلت لابد للناس من الاحتكار لم تكن معذوراً”.إذ يجب أن تبيع بشيء يضمن الرزق الحلال في الكسب والمعيشة؛فولى الرجل باكياً فقال له أمير المؤمنين(ع):أقبل عليَّ ازدك بياناً فعاد الرجل إليه فقال له الإمام(ع):”إعلم يا عبد الله إن كل عامل في الدنيا للآخرة لابد أن يوفى أجر عمله في الآخرة،وكل عامل دنيا للدنيا عمالته في الآخرة نار جهنم،ثم تلا(ع) قوله تعالى:”فأما من طغى،وآثر الحياة الدنيا،فإن الجحيم هي المأوى”.هذا مفترق بالنسبة لنا ربما ينشغل الناس بأشياء كثيرة،فلا يتفقهون في دينهم،خاصة فيما يتعلق بجانب المادة والمنفعة والمعيشة.
دعامات الإنسان
من هنا فالدعامات التي يحتاج لها الإنسان بعض علماء الأخلاق والسلوك يقول أن هنالك ثلاث دعامات،وكل دعامة يتفرع منها أربعة أركان أو ركائز.
ـ الدعامة الأولى
وهي الدعامة الذاتية وهي الموجودة داخل الإنسان،والتي تعني ما حبانا الله تعالى به من نعم والتي من جملتها الصحة والعمر المديد،والقوة ،والجمال.وهذه دعامات يمكن للإنسان أن يستفيد منها.فغنى الدنيا كما عبر عنها في الروايات بالمعنى الإيجابي “قنطرة”،أو “سوق” يحاول الإنسان أن يزيد منها رأس ماله حتى ينتفع في الآخرة.والتي يعبر عنها متجر أولياء الله تعالى،يقدم فيها الإنسان فيها الحسنات ويعمل الخير أو يقدم منفعة.ومن هنا تأتي عظمة الإسلام رغم كل الانبهار الذي نراه ونسمعه عن الغرب من خلال من يعيشون هنالك من المنبهرين أو ممن نأوا بأنفسهم عن الانبهار،فالإسلام يعد ألا قيمة للشيء الذي يقوم به الإنسان ما لم يكن مرتبطاً بالآخرة”إماطة الأذى عن الطريق صدقة”،”الكلمة الطيبة صدقة”،” إصلاح ذات البين خير من عامة الصلاة والصوم” وغيرها من الأمور التي ربما لا يلتفت لها الإنسان ولكنها تكتب ثواباً له. من هنا رتب الله تعالى على ما يصدر عن الإنسان أثرين:في الدنيا والآخرة.
فما موجود هناك ربما تثقيف على الجانب المادي والابتعاد عن الجانب الإلهي الروحي والغيبي يؤثر في المجتمعات ومستقبلها.لكن مع شديد الأسف فالمسلمون في غفلة عن الثوابت الأخلاقية التي جاء بها الإسلام.إذاً الدعامة الأساس التي يحتاج إليها الإنسان في تربية نفسه،وفي تطويرها،وفي رفع شأنه،وعلو مكانته،وسمو منزلته،وأن يكون له جاه عند الله عزَّ وجل أمور ذاتية أودعها الله تعالى فيه.
ـ الدعامة الثانية
وهي الدعامة الخارجية وهي المال،والأهل ،والعز،وكرم العشيرة لذلك نجد في الروايات”نعم المال الصالح للعبد الصالح”أما المال الذي فيه شبهة فضلاً عن إن فيه حرمة يؤثر في مسار الإنسان يغير من مسار الإنسان.
لذلك نجد في بعض الأحيان أن الإنسان بمرور الزمن تختلف سلوكياته وتصرفاته عما كان عليه سابقاً،حتى يقول البعض ـ كما هو معروف ـ أن فلاناً ـ على سبيل المثال ـ لم نكن نعهده هكذا.بمعنى أنه كان طيب الخلق لكنه أصبح بمرور الزمن سيئ الخلق أي أنه كان يتعامل بحسن لكنه أصبح فظاً غليظاً.وهذا كله بسبب السحت،والمال الحرام،وورود الشبهات كل هذه العوامل تؤثر في طبع الإنسان.وبالعكس ربما نجد إنساناً كان سيئ الخلق فظاً لكنه عاهد الله عزَّ وجل على ألا يُدخِل في بطنه حراماً فيصلحه الأكل الحلال.وفي الروايات أن العلماء يؤكدون حتى على نوع الأكل فمثلاً ينقل عن السيد عبد الأعلى السبزواري ولا شك أنه من العارفين الذين لهم مسلك خاص مع الله تعالى،كان يؤكد بعض الأكلات كما ينقل عنه من إبنه سيد علي السبزواري (حفظه الله) يقول على سبيل المثال أنه كان يأكل العدس،لماذا؟؛لأنه يجد في الروايات أنه يرقق القلب،ولا يترك أكل اللحم لأربعين يوماً إذ يجب أن يأكل ولو مرة،وإن كان الإكثار من اللحم له أثر،وكما يعبر عنه من لم يأكل أربعين يوماً ساء خلقه،إذاً بعض القضايا المادية لها أثر ولكن الأثر الأكبر هو للقضايا المعنوية من خلال البعد الأخلاقي والتعامل مع الناس.ومن الدعامات الأساس للإنسان المؤمن المال من أين كسبه،وفيما أنفقه،لأن المرء يسأل المرء عنه يوم القيامة.والركن الآخر هو الأهل،ويقصد بالأهل هما الوالدان لأنهما إما أن يكونا سبباً في عقوق أبنهما لهما،أو أن يكونا سبباً في بر أبنائهما لهما.فالتربية الصحيحة والمنشأ الأساس لها أثر في هذا الجانب.كذلك الزوجة الصالحة التي يكون لها أثر وتكون خير معين بالنسبة للزوج .وهنالك روايات كثيرة منها نعم العون على الدين المرأة الصالحة.وفي الرواية المعروفة عن أهل البيت(ع):”إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث:صدقة جارية،أو علم ينتفع به،أو ولد صالح يدعو له”.وأيضاً في روايات كثيرة أكدت أن للآباء دوراً،بل للإنسان الذي يقدم على الزواج دور،وللمرأة التي تتزوج دور فقد جاء في الروايات:”من تزوج امرأة لا يتزوجها إلا لجمالها لم يرَ فيها ما يحب،ومن يتزوجها لمالها لا يتزوجها إلا له وكله الله إليه،فعليكم بذوات الدين”.وقد اتى رجل الى رسول الله(ص) يستأمره في النكاح فقال(ص):”انكح وعليك بذوات الدين تربت يداك” .وقد جاء رجل إلى الإمام الحسن(ع)وقال له:يا أبا محمد جاء لابنتي رجل تقي فقال زوجها من رجل تقي فإنه إن أحبها أكرمها،وإن أبغضها لم يظلمها”.وقد جاء في الروايات تجنب تزويج شارب الخمر ففي رواية:”إياك أن تزوج شارب الخمر؛فإن زوجته فكأنما قدت إلى الزنى”.وقد جاء أيضاً:”النكاح رق،فإذا أنكح أحدكم وليدته فقد أرقها فلينظر أحدكم لمن يرق كريمته”.وإذا قدم عليك رجل سيئ الخلق ـ كما جاء في الروايات ـ فلا تزوجه.فهذا دور يؤثر في الجانب المستقبلي للمجتمع،وفي حياة الناس وفي نفس الوقت فأنت عندما تزوج بنتك لذي دين أو تزوج ولدك لذات الدين فأنت تكون قد أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر،ومنعت أن يرتبط الرجل المؤمن أو المرأة المؤمنة بمن لا يكون أهلا لهما.والركن الآخر من الدعامات الخارجية العز ويقصد بالعز الصفة التي يدفع بها الضيم ولا يستغني عنها أحد،فإذا ظل الإنسان خاضعاً للضيم ومستسلماً ولا يحرك ساكناً لا خير فيه،ولا يصدق عليه وصف رجل فيه صفات الرجولة،فإذا لم يدفع عن نفسه الضيم،والخضوع لظلم أحد .بل يصبح له دور في إصلاح المجتمع نتيجة الأنفة والعزة التي أعطيت لهذا الإنسان.أما كرم العشيرة فالمراد به حسن الاختيار:تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس”،وعن رسول الله(ص) أنه قال:” إياكم وخضراء الدمن قالوا:يا رسول الله وما خضراء الدمن؟،قال:المرأة الحسناء في المنبت السوء”.هذه أمور مهمة جداً في حياة الإنسان لها تأثير كبير في سلوك الإنسان وحياته وفي صلاح أسرته وأبنائه.
ـ الدعامة الثالثة
أما الدعامة الثالثة فهي التوفيق والتسديد الرباني ،أي أن يلجأ الإنسان إلى الله ولا يرى لنفسه شيئاً،ولا ينظر للأنا الموجودة فيه فيقول أنا أنا..مهلكة هذه الأنا للزعامات للرئاسات للتيارات للحكومات.فعلى الإنسان ألا يرى لنفسه قيمة أمام الله عزَّ وجل.لذلك عُرِفَ التوفيق بأنه موافقة إرادة وعمل الإنسان لقدر الله وقضائه.بمعنى أن الإنسان يطلب من الله التسديد والعون والتوفيق فيجعل الله تعالى عمله موافقاً لما يريده ،وقد جاء في بعض الأبيات:
إذا لم يكن عون من الله للفتى
فأكثر ما يدني عليه اجتهاده
ففي بعض الأحيان أنا أرى كذا وأنا أرى هذا الأمر معتقداً أنه الصواب والصحيح دون الاتكال في العمل على التسديد والعون الرباني،والحضور الإلهي.وهذا التوفيق يعتمد أيضاً على أمور:
أولاً: الله مصدر الهداية: لذا يجب على الإنسان أن يطلب من الله عزَّ وجل أن يريه الطريق.والهداية هنا تكون بمعنى الإرشاد،والإراءة كما يعبر عن ذلك في آيات قرآنية كثيرة.وقد جاء في الحديث عن رسول الله(ص):”ما من أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله أي بهدايته.قيل ولا أنت يا رسول؟ الله،قال ولا أنا”.أما بمعنى الإراءة يقول عزَّ وجل:”وهديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً”.كذلك ربما يهدي الله قوماً ولكنهم لا يهتدون كما في قوله تعالى في قصة ثمود:”وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى”.من هنا ربما يرفض الإنسان في لحظة من اللحظات رؤية الطريق ؛لأنه في بعض الأحيان يكون الطريق طريق ذات الشوكة،ولم يكن الإنسان مهيئاً نفسه ليدخل نفسه في طريق الله عزَّ وجل.وهذه الهداية بمجرد دخول الإنسان في خانتها وفي طريقها،يتكفل الله عزَّ وجل بزيادته ولذلك يقول الله جل وعلا:”الَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ”.
ثم تتحول هذه الهداية من تراكم خير على خير إلى نور وإراءة وإشراق؛ولذلك يقول تعالى:”أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ..”،وقوله تعالى أيضاً:”أفمن شرح الله صدره للإسلام وهو على نور من ربه”.من هنا يتبين أن الإنسان يحتاج في لحظة من اللحظات لهذه الومضة إذ يمر الإنسان في مفترق طرق صعب،والذي يحقق المراد للإنسان ويجعله بمأمن من كيد الشيطان هذه الومضة البسيطة من قبل الله عزَّ وجل.
ثانياً:الرشد: ولذلك عبر القرآن الكريم:”وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ”.
ثالثاً:التسديد:ويقصد بالتسديد تشخيص الهدف وجعل الإمكانات جاهزة نحو ذلك الهدف،وحركة الإنسان بإرادته إلى الغرض المطلوب ليكون على استعداد للهجوم بأسرع وقت،وهذه المرحلة كثير من الناس لم يتربَ أو يربي نفسه عليها.
المجتمع وثقافة الظهور
لذلك نحن نسل مثلاً ما هي القضايا التي تؤخر ظهور مولانا الإمام المهدي(ع)،ومن بين أهم الأسباب أننا لم نصل لمرحلة التسديد أي الجهوزية لبذل الغالي والنفيس في سبيل إحقاق الحق.
من هنا نجد أن الثقافة هي ثقافة أنه المنقذ لنا والذي تفتح له كنوز الأرض،والسماء بالبركة،وهو الذي سيرفع الظلم والحيف عنا.نعم،كل هذا صحيح،لكن،هل الأمر متوقف عليه وحده؟!.لو كان كذلك لظهر منذ زمن بعيد،لكن الأمر متوقف عليه(ع) وعلى أعوانه وأنصاره.فكم من نبي لم يلبث في قومه سوى سنين معدودة أو أشهر أو حتى أيام؟!،كم من نبي تشرفت الأرض بمسيره عليها حرق،أو،سلب،أو نحر؛لذا لو كان الأمر متوقفاً على وجود شخص واحد لتحقق ذلك الأمر من أول نبي.لكن القضية تحتاج إلى أنصار لذلك سأل عيسى(ع) الحواريين كما في القرآن الكريم:” ..مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ..”. لذا فبدون نصرة ومعاونة لا يستطيع حتى أشرف خلق الله النهوض والوقوف بوجه الظلم؛لأن الظرف الطبيعي في الجانب الأرضي والعالم الذي نعيش فيه العالم المادي يعتمد على الأسباب والمسببات.نعم الله قادر ويستطيع نصرة المؤمنين وجمع قلوب الناس،لكن سنن الله عزَّ وجل في هذا العالم أن يكون لإرادة الإنسان دخل فيما يريده تعالى.
العراق
وفيما يخصنا فنحن نعيش في بلد السواد(وسمي بذلك لكثرة خضرته وخيراته) وهو ليس بلد السواد فوق الأرض فحسب بل تحتها(من خلال النفط) وبسبب الأطماع وعدم نصرة الحق وإتباع الهوى،هل نعيش في أمن،في رغد و رخاء أكيد لا،بل نعيش الظلم.
والظلم نوعان:نوع مثل ظلم الطاغية صدام اي ظلم الطغاة من اعتقال وقتل واعدام،أما الظلم الآخر فهو الظلم الذي نعيشه اليوم وهو ألا يوجد في المناصب من هو أهل لها.ظلم في توزيع المناصب،ظلم في إدارة شؤون البلد،ظلم في استثمار ثروات البلد،ظلم بإقامة مشاريع وهمية تسلب البلد ثروته دون طائل،والبلد تائه يتخبط ذات اليمين والشمال.ووسط هذا ولكوننا لا نعرف سوى القسوة والقتل والإعدام مصداقاً للظلم،قلنا أن صدام المقبور ظالم وهؤلاء ليسوا بظلمة،والظلم مفهوم واسع له عدة مصاديق.نعم،المقبور ظالم وربما أن ظلمه أشد،ولكن هؤلاء ظلمة أيضاً.
الذي يمنع أصحاب الكفاءات من التصدي،الذي يمنع أن تعطى المشاريع لشركات معروفة ومرموقة،ويعطيها حسب المحسوبية..من المصاديق.وكما قلنا ضاع البلد على يد هؤلاء الظلمة،فنحن إلى اليوم حائرون كيف سنوفر رواتب الموظفين خلال هذه السنة؟!.
رابعاً:التأييد:ويقصد بالتأييد تقوية أمر البصيرة من الداخل،والتمكين من الخارج.هذه النقطة تحتاج إليها فصائل المقاومة،ويحتاج إليها من دخل أو يدخل في خانة الجهاد والمجاهدين لأن هذا الأمر منزلق خطير عندما أتعامل مع السيف أو مع البندقية مع القتل،يتحول الإنسان بلحظة من اللحظات إلى أن يصبح قاسي القلب،ويكون أقرب إلى الفظ الغليظ.عندها السؤال كيف أستطيع أن أرجعه إلى الرأفة والرحمة؟!،كيف أستطيع أن أجعل الوصف القرآني ينطبق عليه”أشداء على الكفار رحماء بينهم”،أي ألا تسلب منهم الرحمة. والجواب،لابد من وجود عمل،ومؤسسة تعنى بالبناء الجهادي والعقائدي والنفسي والأخلاقي لهذا المقاتل حتى لا يتحول من مجاهد إلى عنوان آخر،وهذا العنوان منزلق خطر،فكم من شخص قتل تحت راية رسول الله(ص) ولكنه في النار وذلك ما تذكره الروايات لأنه لم يخرج مع رسول الله(ص) نصرة للدين ولأمر الله تعالى،وإنما خرج بعنوان العزة والأنفة والصداقة والميل والشجاعة والسمعة والغنائم..من العناوين.لذا أنا أوجه ندائي هذا للجميع ودون أن استثني أحداً فنحن بحاجة لقلوب عامرة بالإيمان،وأناس أصحاب بصائر يقاتلون عن بصيرة من أمرهم،وألئك الناس هم الذين سيكون لهم الدور الأكبر في تغيير طبيعة الصراع،عندها يكون التأييد الرباني الذي هو سلسلة من الدعم الذي يحتاج إليه الإنسان.
خامساً العصمة: والتي لا نقول نحن بها فقط بل علماء أهل السنة أيضاً فالرازي يفسر العصمة تفسيراً قريباً لنا،كذلك الغزالي وهو من الأشاعرة ومتصوف وله كتابات في الأخلاق والعرفان والسلوك. يعرفها تعريفاً رائعاً ويقول:”هي فيض إلهي يقوى به الإنسان على تحري الخير وتجنب الشر،حتى تصير مانعاً من باطله غير محسوس”.ومن خلال هذه العصمة يستطيع الإنسان أن يتحرى ما هو الشر والخير،وما هو الأمر الذي عاقبته حسنة وما هو الأمر الذي عاقبته سيئة؛فتتحول هذه الصفة إلى مانع باطني لدى الإنسان يمنعه عن الذنب والزلل والخطأ يمنعه حتى على مستوى التفكير والهم بالخطأ.من هنا يكون الإنسان وخاصة المجاهد عارفاً تماماً بعاقبة أمره وإلى أين يؤول عن يقين تام.وهنا العصمة يكرم الله تعالى بها عباده تارة بعد وقوع الفعل،وتارة قبل وقوع الفعل لعلمه أن الإنسان لو خير بين طريقين لاختار الطريق الذي فيه لله رضا وإن كان فيه قتله وقطع رأسه،وسبي عياله،وذبح أبنائه كما فعل الإمام الحسين(ع).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.