جسور بغداد منصوبة على سلسلة من القوارب وللنساء جسراً خاصا

مطجحد

من اقدم ما ميز بغداد جسورها، لانها منذ بدايتها اتصفت بانشطارها صوبين، صوب الكرخ وصوب الرصافة، مما حتم اقامة الجسور بينهما، رغم انها تفاوتت عددا من جسر واحد الى ثلاثة او اربعة عبر الحقب في تاريخها الطويل.
وقد بقيت هذه الجسور حتى نهاية الثلاثينات من القرن العشرين منصوبة على سلسلة من القوارب. فكان بالامكان ابان الحروب، ان تقطع او تحرق لمنع العدو من اجتياحها، كما كان بالامكان تغيير مكانها وفق ما تقتضيه الضرورات.
ومن الطريف ان ابا جعفر المنصور اقام ثلاثة جسور، احدهما للذهاب، والثاني للاياب، والثالث للنساء ذهابا وايابا.
وتذكر المصادر القديمة ان هارون الرشيد عقد جسرين اثنين عند باب الشماشية، ويقول الخطيب البغدادي: “عُقِد جسر بمشرعة القطانين في سنة 383هـ ، فمكث مدة ثم تعطل. ولم يبق ببغداد بعد ذلك سوى جسر واحد بباب الطاق، الى ان حول في سنة 448 هـ، فعقد بين مشرعة الروايا من الجانب الغربي، وبين مشرعة الحطابين من الجانب الشرقي”. ويذكر ابن الجوزي انه في عام 572 هـ نصب المستضيء بأمر الله جسرا جديدا، ويقول ابن بطوطة، الذي زار بغداد في عام 727 هـ/ 1327 م، ان بغداد كان فيها آنئذ جسران اثنان. ولكن لابد من القول ان دجلة كان دائما الشريان الحيوي للمدينة و وشارعها الاعظم، فكان يعج دوما بمئات من الزوارق، والسفن، والاكلاك، و”القفف”، التي تنقل البضائع والناس شمالا وجنوبا، كما تعبر بهم النهر بين الكرخ والرصافة.
وهذا يفسر وجود عشرات المرافئ التي كانت تسمى الواحدة منها بالمشرعة (ويسميها الناس بالشريعة حتى اليوم)، والتي كانت في الواقع نقاط العبور وتغذية الاسواق بالسلع والحاجيات اليومية، وتجعل نصفي المدينة على اتصال دائم.
وفي عام 1918 اقام الجيش البريطاني جسرا جديدا من الحديد على القوارب سمي بجسر الجنرال مود، يربط بين الصالحية (في الكرخ) ورأس القرية (في الرصافة) ثم شرع في بناء اول جسرين ثابتين في تاريخ بغداد، نهاية الثلاثينات، وافتتح اولهما عام 1940، وسمي بجسر المأمون (الشهداء حاليا)، وثانيهما عام 1941 وسمي بجسر الملك فيصل (الاحرار حاليا) والذي حل محل جسر مود – ونقل هذا بقواربه الى مكان من النهر يقع بين الكاظمية والاعظمية.وفي الخمسينات تم تشييد ثلاثة جسور هي الصرافية، والجمهورية، والائمة.
اما الجسر المعلق في الكرادة، فتم افتتاحه في 1964، واسمه جسر 14 تموز.
واعقبه جسران بنيا في السبعينات، هما جسر 17 تموز، بباب المعظم (1977)، وجسر المثنى في اعلى بغداد ، بصدر القناة (1979) بينما شهدت الثمانينات اقامة اربعة جسور اخرى، هي جسر الجادرية (1982)، وجسر صدام الكبير (1982)، وجسر الاعظمية المعلق (14 رمضان) (1984)، واخيرا جسر الرشيد، بمنطقة السنك (1985).
وبذلك يكون نصفا مدينة بغداد قد التأما عبر اثني عشر جسرا، والمتوقع ان هذا العدد قد يصل الى العشرين في اوائل القرن الحادي والعشرين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.