أسئلة حائرة تبحث عن إجاباتٍ شافية؟

اقتحامِ القوات الأمنية مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار وتطهيرها بعض المناطق المهمة التي كانت تتحصن فيها عصابات ( داعش ) الإرهابية ضمن عملية عسكرية جرى التخطيط لها طويلاً، تعيد إلى الأذهانِ ما ظهر من نتائجٍ مثيرة للاستغرابِ حين تمكنت فصائل الحشد الشعبي المقاوم من تحريرِ مدينة تكريت ودخولها القصور الرئاسية بوقتٍ قياسي. إذ أنَّ بعضَ المخرجات التي أفرزتها مجريات عمليتي تكريت والرمادي، تجعل المواطن الفطن أمام أسئلة كبيرة يصعب على أغلبِ المسؤولين مواجهة الشعب بتفاصيلِها على الرغمِ من تيقننا إدراكهم لأسرارِها وخفاياها، التي ترتكز على إخضاعِ هذه الوقائعِ الحربية إلى خياراتٍ أمريكية تشترط إبعاد قوات الحشد الشعبي، وفي القلب منها فصائل المقاومة الإسلامية عن ساحةِ المعركة، لأجلِ ضمان إطالة زمان العمليات العسكرية تعبيراً عن سياسةِ البيت الأبيض الرامية إلى خلقِ حالة من التوازنِ ما بين القوات العراقية وعصابات ( داعش الإرهابية) بقصدِ إعاقة ما متاح من الآلياتِ التي بوسعِها إطفاء جذوة الحرب والتوترات في المنطقةِ تعزيزاً لأمنِ الكيان الصهيوني، الذي يقوم في إحدى صفحاته على ضرورةِ تقسيم العراق إلى أقاليمٍ أو محمياتٍ ضعيفة لا تقوى على مجاراةِ أضعف دول المنطقة في السيطرةِ على أراضيِها، فضلاً عن استحالةِ لحاق هذه الكانتونات الهشة بقية دول المنطقة في ركبِ الحضارة والنهضة العلمية والتقدم.
لا أخطئ في القولِ إنَّ خفايا التدخل الدولي والإقليمي والمحلي في مساراتِ مواجهة أهل العراق مع الإرهابِ يشيب من هولِ سماعها الولدان، ومصداقاً لذلك نشير إلى كثرةِ محاولات تعطيل اندفاع القوات العراقية في اختراقِ القصور الرئاسية إبـّـان معركة تكريت التي كان الحشد المقاوم يشكل رأس السهم في وقائعِها لأسبابٍ لا تختلف في مقاصدِها عن مضمونِ التقرير الذي نشرته نهاية العام المنصرم وكالة ( سبوتنك ) الروسية للأخبارِ المتضمن قيام القوات الامريكية بتعطيلِ العمليات العسكرية في مدينةِ الرمادي بشكلٍ متعمد، لأجلِ منح فرصة لقواتِها الخاصة على القيامِ بعملياتٍ لإخراجِ كبار قادة ( داعش ) الإرهابي من مركزِ المدينة قبل أنْ تطبق عليهم القوات العراقية، بالإضافةِ إلى تقاريرِ وكالات دولية أخرى بنيت على معلوماتٍ وردتها من مصادرٍ على الأرضِ لم تنوه عنها، تشير إلى أنَّ تأخيرَ العملياتِ العسكرية العراقية جاء بسببِ تدخلات امريكية. ولعل ما يدعم هذه الرؤى، التي تسربت إلى الشارعِ المحلي قبل كشفها في الوسائلِ الإعلامية هو ظاهرة الإنزالات المتكررة التي قامت بها قوات أمريكية خاصة من دونِ علم الحكومة الاتحادية، ثم ما لبث أنْ اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في العراقِ ولم تنطفئ بسببِ دخول أعداد جديدة من القواتِ الأمريكية في بعضِ مناطق البلاد تعبيراً عن الرفضِ الشعبي لعودةِ قوات الاحتلال الأمريكي إلى بلادِنا.
معركة الرمادي التي كان يتوقع أنْ يكون تطهيرها هدية الحكومة إلى الشعبِ العراقي، ولاسِيَّمَا عوائل الشهداء لم تحسم بعد على الرغمِ من الإعلاناتِ الرسمية المتوالية عن تحريرِها خلال ايام، الأمر الذي يرسم صورة معتمة لاستقلاليةِ القرار العراقي الذي بدت معالمه واضحة من خلالِ الإجابات الحكومية الخجولة عن أسئلةِ الشارع المحلي حول طبيعة ما جرى في المدةِ الماضية.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.