ماذا بعد الإنتصار الإيراني ؟

خلافا لكل ما توقع او تمني او عمل على ان لا يتم تنفيذ الأتفاق النووي الأيراني مع الغرب وامريكا فأن الأتفاق قد دخل حيز التنفيذ وباشر الأتحاد الأوربي برفع العقوبات الأقتصادية المفروضة على الجمهورية الأسلامية فيما اقدم القضاء الأمريكي على الأفراج عن عدد من السجناء الأيرانيين مقابل اطلاق ايران لأربعة معتقلين اميركان لديها . رضي بنو (سعهود) ام لم يرضوا وغضبت تل ابيب ام لم تغضب ونعق غربان الخليج ام صمتوا فأن الأتفاق أمسى على طاولة التطبيق وايران ما بعد الأتفاق هي غير ما قبله . بداية هو الأنتصار الأيراني الكبير فقداستطاع المفاوض الأيراني انتزاع الأعتراف الغربي والأمريكي بمشروعية المشروع النووي الأيران وهو ما لم يحصل لأي بلد في الشرق الأوسط باستثناء دولة بني صهيون المتمرد على القانون الدولي والمارق على ثوابت العالم وقرارات مجلس الأمن بدعم وانحياز امريكي كامل . ايران اليوم هي دولة عضو في مجموعة الدول النووية باعتراف منظمة الطاقة الذرية وهي فوق كل هذا أمست مقبلة على ازدهار اقتصادي كبير فالأرصدة المجمدة في طريقها لأن تعود للخزينة الأيرانية والحظر الأقتصادي الأوربي والأمريكي امسى في خبر كان والسوق العالمية باتت مفتوحة للصادرات الأيرانية فضلا عن فتح الباب على مصراعيه امام طهران لأستيراد ما تحتاجه من تقنية وكل ما يدعم صناعتها وفي كافة المجالات . ما بعد الأتفاق هو غير ما قبله ليس لأيران فقط بل لدول المنطقة قاطبة وهو ما سوف يرسم معادلة جديدة في الصراع القائم بين المحور الداعم للتطرف وعصابات التكفير المتمثل بمشايخ الخليج والسعودية وتركيا مع المحور المضاد المتمثل بقوى المقاومة الأسلامية ومحو الممانعة وهو ما ادركته وتدركه اميركا جيدا حيث تحاول جهد ما تستطيع السيطرة على الحراك السياسي الأيراني من خلال تحريك ادواتها بالمنطقة بأفتعال الأزمات واستمرار الضغط على طهران مع محاولة استخدام الوسائل الدبلوماسية للسيطرة على النفوذ الأيراني في المنطقة وهو ما بدا واضحا من خلال صفقة تبادل المعتقلين بين البلدين واطراء وزير خارجية امريكا جون كيري لألتزام ايران بتنفيذ بنود الأتفاق . بأختصار ان القوة الأيرانية المتصاعدة ستغدو هي الضاغط الأكبر والرقم الأصعب في رسم المعادلة السياسية الجديدة للمنطقة وهو ما ينبغي الألتفات اليه من قبل القائمين على الأمر في العراق واستثمار العلاقة مع الجمهورية الأسلامية بما يعزز من قدرة الحكومة على الحفاظ على وحدة العراق ومواجهة داعش والخروج من الأزمة المالية من دون ان نحسب حسابا للناعقين من سياسيي داعش او غربان الأعراب من اذناب امريكا .

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.