العراق.. فصول متعدد لمعركة واحدة

تتواصل فصول الحرب المركبة والمزدوجة على العراق وتتنوع اساليبها القذرة والهدف هو تحقيق التقسيم الجيوديموغرافي والوصول بالبيئة العراقية الى مرحلة القناعة بالتقسيم الجغرافي بعد الانتهاء من مرحلة التقسيم المجتمعي وبلورة واقع جديد لكيانات السياسية على حدود جغرافية معينة على اسس طائفية وقومية بما يحقق لقوى الهيمنة نفوذها ويبسط سيطرتها وهيمنتها على المنطقة في سياق ما يسمى بـ ” الحروب الديموغرافية “.
الاسبوع الماضي كان حافلا بأحداث مثيرة فمن عودة الى مسلسل التفجيرات والاقتحامات الانتحارية الى تصاعد اعمال الخطف والتسليب والقتل وارتفاع حدة النزاعات العشائرية المفتعلة في البصرة الى تفجيرات المقدادية وتردي اوضاعها الامنية الى حفر خندق التقسيم ورسم الحدود في شمال العراق مرورا بمعارك تطهير الرمادي المتواصلة واستمرار ازمة التوغل التركي في الاراضي العراقية مع غياب أي افق في حلها ان لم يكن تناسيها اضافة الى تصاعد فصول الحرب النفسية وتبرير الاحتلال والتمهيد لحرب المياه عبر تزايد التحذير من انهيار سد الموصل وكان اخرها تحذيرات الرئيس اوباما رغم تأكيد خبراء عراقيين وقبلهم الإستشاري الأميركي هارزا عام 1963 ان بحيرة الثرثار بإمكانها استيعاب والتحكم بمياه سد الموصل في حال انهياره! فضلا عن الترقب الشعبي لانعكاسات الازمة المالية على الواقع العراقي كل ذلك يتزامن مع بقاء وتنامي الازمات السياسية التي يسعى صانعوها ومشغلوها وادواتها الى توظيف مستجدات الاحداث في ادامتها.
تفجيرات بغداد الجديدة والمقدادية لم تكن جديدة ونوعية في طبيعتها واساليبها وأماكن استهدافها لكنها كانت جديدة ونوعية في توقيتها واختيار زمانها ويبدو انها متعلقة بمرحلة ما بعد داعش ورسم حدود الدم وتحديد خرائط الأقاليم ما يتطلب اثارة الفوضى والعنف في مناطق الوسط والجنوب فالمرحلة الجديدة بحاجة لتبرير نزع سلاح الحشد الشعبي وفصائل المقاومة واثارة الفتنة بينها وإيجاد مبررات استدعاء تواجد اجنبي او طائفي مضاعف حتى ان بعض الدوائر السياسية والإعلامية المقربة من رئيس الوزراء وقبلها من اتحاد القوى السنية بدأت تروج وتتحدث عن ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وضبط حركة سلاح الحشد المقاوم بحجة احداث البصرة وتفجيرات بغداد!.
ما جرى من احداث يقف وراءها أجهزة مخابرات سواء تفجيرات بغداد الجديدة او فتن البصرة ومشاكلها او احداث المقدادية التي تسببت بردود فعل شيعية وسنية على الدواعش المشخصين والمعروفين صاحبتها احراق لعدد من المساجد السنية من قبل عصابات بعثية وتكفيرية مجهولة الهوية كما أفادت مصادر موثوقة لغرض اثارة الفتنة وظفها بعض النواب الطائفيين بقيادة رئيس البرلمان سليم الجبوري لتصعيد الموقف الطائفي وخلق بيئة لفرض شروطه التي وردت في ورقة ما اسماها “استحقاقات التسوية التاريخية الشاملة”!! التي تتضمن عودة للسياسيين المطلوبين وتعديلا للدستور يضمن اقامة الاقليم السني وتشكيل حرسه السني فضلا عن العفو العام وهي مطالب تشترك معه فيها فصائل بعثية واجرامية والا فـ ” العراق مقبل على خيارين اما مصالحة شاملة او تقسيم وحرب اهلية ” بحسب الدكتور سليم الجبوري!.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.