تغير التركيبة العسكرية التقليدية … حزب الله في طور التحول إلى جيش نظامي

لا شكّ أن حزب الله أجرى تعديلاً جوهرياً على قواعد إشتباكه، فهو إنتقل من أسلوب الدفاع الذي عمل عليه وبرع فيه خلال قتاله المحتل الاسرائيلي بين أعوام 1982 – 2000 وخلال حرب 2006، إلى عامل الهجوم الذي نراه مرسوماً بشكلٍ واضح من خلال مشاركته في القتال بسوريا اليوم أمر، لا شك ان حزب الله نجح فيه وذلك من خلال النوعية التي فرضها على مسرح القتال والنتائج التي خرجت منه ومدى جدوى دعمه لقوات الجيش السوري الذي تجلى على أكثر من جبهة شارك في القتال المباشر وغير المباشر فيها حتّم إنتقال حزب الله إلى المشهد في سوريا، ان يجري تغييرات جذرية في عمق عقيدته العسكرية التي بُنيت أولاً على مبادىء حرب العصابات التي إشتُهرت فيها الثورات في أمريكا اللاتينية لاسيما كوبا التي أعطت للعالم نمطاً جديداً من القتال في الجبال وعلى المُسطّحات الأرضية، عمّم حزب الله أسلوبه الهجومي على كافة الجبهات السورية التي شارك فيها فكان المبادر في الهجوم مع قوات الجيش السوري، ولا شك ان معارك عدة يُنظر فيها إلى مستوى الكفاءة العسكرية التي حققها الحزب على الرغم من حداثة إنتقاله إلى هذا النمط، ما يدل على ان التدريبات التي كانت تعطى للعناصر لم تكن محصورة أبداً بعامل الدفاع بل ان الهجوم كان غايةً عملت عليها المقاومة وأرادت ترجمتها في بيئة أرضية معادية الأسلوب هذا يمكن رصده من خلال التغير الداخلي في التركيبة العسكرية التقليدية للحزب، فالمقاومة كانت تعتمد منذ اليوم الأول لدخولها سوريا وقبل ذلك قتالها العدو الصهيوني على مبدأ المجموعات العسكرية الصغيرة والسرايا فمثلاً، معركة الزبداني الأخيرة كانت ركيزتها عمل السرايا العسكرية التي تُشكل كل سرية من 3 إلى 5 وحدات يمكن ان يكون عددها 60 عنصراً وفي أقسى الحالات تصل إلى 150 مقاتل مشاة يدعم هؤلاء بعدد من عناصر الهندسة وعناصر ضد الدروع من اجل عملية التغطية ودعم الهجمات إستلم جبهة الزبداني تقريباً بين 5 و 6 سرايا كانت تحمل أسماء المسؤولين التغيّر الذي طرأ أتى إنطلاقاً من حاجة المقاومة إلى تغيير فرضته وقائع المعارك والانتقال إلى نموذج جديد عُمل على دراسته لفترة هو عبارة عن دمج خلاصة العمل العسكري الكلاسيكي بالعمل وفق حرب العصابات لإنتاج أسلوب عمل خاص يمكن إختبار مدى نجاحه من خلال البيئة السورية ويُلخص هذا الأسلوب بإنتقال حزب الله نحو تقسيم الكتائب، الألوية والفيالق بشكلٍ مُنقّح، حيث تصبح كل كتيبة وحدة عسكرية قائمة بنفسها وتتشكّل من عدة سرايا، أي ينتقل العمل الميداني من يد السرايا لمستوى أعلى إلى الكتائب التي تضم في داخلها عدد أكبر من المقاتلين الموزعين على عدة إختصاصات تُقسم الكتائب وفق خلاصة حزب الله إلى وحدات مشاة، هندسة، ضد الدروع، ودفاع جوي تعمل تحت “رمز او رقم” تحمله الكتيبة وهو خروج عن الأسلوب الذي كان ساد سابقاً. الكتيبة بدورها تكون من عداد لواء عسكري يحمل رقماً تسلسلياً ايضاً وهذا الاخير يكون جزءا من “فيلق” يحمل اسم المنطقة التي يعمل بها، أي ان كل منطقة بات لديها فيلق خاص فيها، يُخطّط على اساسها، ما يسمح للمقاتل بفهم الميدان أكثر والتركيز عليه ويخرجه من دائرة الإنتقال إلى عدة نماذج عسكرية في وقتٍ صغير.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.