آداب العمامة

 

علي العلي
لقد احتل العلماء في الإسلام مكانة عظيمة في المجتمعات,فهم ورثة الأنبياء والمرسلين(عليهم السلام) وامتداد للأوصياء(عليهم السلام) والصالحين على مر التاريخ. لهذا ينبغي لطالب العلوم الدينية الالتفات الى عظم المسؤولية المترتبة عليه لدى ارتقائه المكانة القدسية بارتدائه العمامة، إذ انه يتصدى لوظيفة من أعظم وأطهر الوظائف هذا ناهيك عن المكانة الدينية والاجتماعية التي يحوزها طالب العلم,لا سيما في الطائفة الإمامية التي تكن لعلمائها وافر التقدير والاحترام..
ان العمامة في ادبيات علماء الإمامية ترمز لكون الشخص الذي يضعها ينتسب الى الحوزة العلمية، فقد اصبحت شعارا لعلماء الشريعة، ولها شديد الاحترام بين اوساط الناس بل في عموم العالم وبالأخص في صفوف المؤمنين , فالعمامة يستحقها صاحب الخلق العظيم وصاحب الدين والعلم , فيكبر بها وتكبر به ,فكل مؤمن استحقها بجدارة عاش حياته بشكل موفق . بخلاف من جعلها هدفاً , او من كان مفتقرا للدين والعلم فهو لا يوفق لشيء فيه مرضاة الله تعالى .
إلا أنه ومع الأسف توجد في مجتمعنا بؤر تسعر نار الحرب باستمرار على مطلق مفهوم العمامة ومصاديقها، وخصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات بمناسبة وبغيرها، وهذا نابع من دافعين نبينهما كما يلي:
الدافع الأول: تسقيط مقصود .. حيث يكون هدفه إسقاط العمامة منطلقاً من رغبته في الانتصار لللا دينية،أوالمذهبية،أو لتبرير الانحرافات السلوكية وغير ذلك..
الدافع الثاني: التسقيط النابع عن جهل بأحكام الشريعة.. إذ إن هناك من يكتب مقالاً او يرفع شعاراً في مظاهرة ما يضرب من خلالهما العمامة بشكل عام، أو يصورها على انها رمز للفساد والانحراف والضلالة والتخلف لمجرد أنه لاحظ أن واحداً من مرتديها قد بدر منه سلوك غير منضبط, لاسيما أن حال المعممين من هذه الجهة كحال الأطباء فكما أنه لا يمكن أخذ الأطباء جميعاً بجريرة أحد منهم ارتكب خطأ طبياً كبر أم صغر, كذلك لا يصح تعميم النقد لكل العمائم لأجل خطأ عمامة واحدة، فان هذا على خلاف النقد الموضوعي الصحيح ، فثقافة تسقيط العمامة ما هي الا خطوة تمهيدية من أجل تسقيط مقام المرجعية الدينية وتوهينها, فإذا أصبحت العمامة وجوداَ لا قيمة له سيتسنى عندئذ ضرب المرجعية بيسر وسهولة..
ومن هذا المنطلق.. لابد لحامل العمامة ألا يكون عبئاً على الحوزة ولا يجعل نفسه محلاً للنقد الهدام،بل عليه أن يلتزم بشرطي العمامة الأساس وهما:
ـ الشرط الأول: التوفر على مستوى علمي معتد به: إذا لابد من ان يكون قد أنجز مرحلة علمية يعتد بها امام المجتمع بحيث اذا سئل عن أية مسألة شرعية وُجد عنده جواب مناسب لها، وبتعبير أوضح لا يتم الإقدام على لبس العمامة إلا لمن أنجز دراسة السطوح بشكل رصين..
ـ الشرط الثاني: التحلي بالخلق الإسلامي :
إذ لابد للشخص المؤمن الذي يضع العمامة على رأسه أن يكون سلوكه منضبطاً في المجتمع ويحمل صفات الأنبياء(عليهم السلام) من الورع, التقوى, العدل , حسن المعاشرة , والمحافظة على الأخلاقيات والآداب الإسلامية، فليس من آداب العمامة مثلاً أن يتناول مرتديها الطعام في محفل عام بطريقة غير متوافقة مع الآداب المستحبة،وكذلك من غير اللائق به الأكل في الطريق وغير ذلك من الأمور المؤدية الى توهين العمامة وضرب هيبتها في نفوس الناس..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.