لماذا الشيطان الأكبر؟!

13

حمزة العقابي
قال تعالى:”وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ”سورة النحل:الآية 18.نعم كثيرة انعم الله بها علينا،ومنها انتصار الثورة الإسلامية وقيام الحكومة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الراحل روح الله الخميني (رضوان الله تعالى عليه)، هذه الثورة المعطاء التي أحيت قيم الإسلام بعد ان كان محصورا بين طيات الكتب، ومنذ بداية تلك الثورة المباركة إلى يومنا هذا أُطلقت مجموعة كبيرة من الشعارات والكلمات من الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) وخليفته الإمام الخامنئي (دام ظله الوارف)، منها الشعار الذي نطق به الإمام الراحل: (أمريكا الشيطان الأكبر)،ومن هنا يتبادر إلى الذهن هذا السؤال: لماذا وصف الإمام أمريكا بهذا الوصف؟!،ومن جنودها؟.
بين صفات الشيطان وصفات أمريكا
لقد عرض الله تعالى في محكم كتابه المجيد مجموعة من الصفات والأفعال التي يقوم بها الشيطان،نستعرض مجموعة منها ونقاربها بأفعال أمريكا في المنطقة والعالم وهي:
1- الاِستكبار والتعالي: من الصفات التي وصف بها الله تعالى الشيطان صفة الاِستكبار والتعالي يقول تعالى:”قَالَ يَا إِبْلِيسَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ العَالِينَ” سورة ص: الآية 75. ونفس هذا الصفة تتصف بها أمريكا، فهي تنظر إلى الدول الأخرى وخصوصا الإسلامية نظرة دونية، وتصورهم بحالة من الرجعيَّة، وأنهم في حاجة ماسة إليها في كل مجالات الحياة، يقول الإمام الخامنئي(دام ظله):”وإنكم لو نظرتم الآن إلى المشهد الجغرافي لهذا العالم في تقسيماته وممارساته السياسية، لوجدتم على ماذا يستند أولئك الذين يتصوَّرون امتلاكهم لكل شيء على هذه الأرض، والذين ينظرون باحتقار لكل الشعوب ويسيطرون ظلماً وعدواناً على المصادر البشرية والمادية، وهم قوى الاستكبار، فعلى ماذا يعتمد هؤلاء؟،إن أهم ما يعوّلون عليه هو الإيحاء للشعوب بأن قوتهم قوة لا منازع لها”.
2- العداوة والبغضاء: يقول تعالى:”إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ” سورة المائدة:الآية 90. نعم ان أمريكا عملت وتعمل بمعية دول أخرى على زرع العداوة والفتنة بين الناس وخصوصا بين المسلمين وهدفها إشغالهم بنوازع داخلية تاركين القيم الإسلامية الأصيلة خلفهم، وعندها سيتاح لها السيطرة على مقدرات بلدانهم. وقد خلقت أمريكا أيضا حالة من الكراهية والعداوة بين المسلمين وغيرهم بحجة تهمة التكفير والإجرام التي نسبت إلى المسلمين من خلال مجموعة شاذة تدّعي الإسلام عملت أمريكا على تشكيلها وتقديمها للعالم على أنها الإسلام المحمدي وهي في الحقيقة تمثل إسلاماً أمريكياً لا يمت إلى الإسلام الحقيقي بصلة،كالقاعدة وداعش ومن لف لفهما.
3- تجميل القبيح وتزيين الفاحش:يقول تعالى:” وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ”سورة العنكبوت:الآية 38. من الصفات الملازمة للشيطان أنه يزيّن قبيح الأعمال، ولو يعود الإنسان المرتكب للمعاصي إلى عقله فسيكتشف قبح أعماله بعد ان جملها الشيطان له، وهكذا أمريكا فهي تعمل ليل نهار من خلال وسائلها الإعلامية على تجميل كل ما هو قبيح،والأمثلة كثيرة جداً منها: إظهار مفاتن النساء على أنه تقدم وتطور، تجميل الزنى،والشذوذ الجنسي،وتزيين الربا،وتسويق لغو الحديث(الغناء)والحث عليه،والعزلة والتجاوز على حقوق الآخرين والاعتداء عليهم..وغيرها من المفاسد التي نجدها وبكميات هائلة لا تحصى في وسائل التواصل الاجتماعي والمجلات والبرامج والمسلسلات والأفلام الهوليودية.
4-الوعود الكاذبة:يقول تعالى:”يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً” سورة النساء:الآية 120،نعم هذه حقيقة الشيطان فهو يُمنّي إتباعه بالغنى والنتيجة الحقيقية هي الفقر كما يقول تعالى :”الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ” سورة البقرة:الآية 268.ولقد عُرفت أمريكا بإطلاقها الوعود الكاذبة،فهي تَعِد بالسلام ونشر المحبة وتفعل العكس، تعد شعوب العالم بمحاربة الإرهاب وهي التي تساهم في بلورته وتسويقه. ومن مصاديق الوعود الكاذبة،خرقها للاتفاقيات الدولية وعلى مر العصور،والمثال المعاصر هو اتفاقها مع العراق بدعمه الكامل في حال تعرضه إلى الخطر، لكن أين هي من دعم العراق في حربه ضد داعش؟!،بل على العكس فهي تقوم بضرب المعسكرات العراقية بشكل متكرر بحجة الخطأ وعدم القصد. ومن مصاديق الوعود الكاذبة أيضا، زيف الشعارات الخلابة التي تدعيها كالدفاع عن حقوق الناس والحرية والديمقراطية، نعم ان أمريكا تتجاوز على حقوق الشعوب المستضعفة وتضطهدها كل الاضطهاد من أجل مصالحها الذاتية، وكل ذلك تحت غطاء الحرية والديمقراطية التي تدعيها.
هذا غيض من فيض من صفات وأفعال الشيطان حسب الرؤية القرآنية، وكما لاحظنا وجه التقارب الكبير بينها وبين ما تقوم به الولايات المتحدة،ومن هنا نصل إلى نتيجة مفادها أن وصف الإمام الخميني”رضوان الله عليه” أمريكا بـ”الشيطان الأكبر” كان وصفا دقيقاً عميقاً ناتجاً عن وعي واسع وبصيرة نافذة كان يتمتع بها ذلك الرجل العظيم.
جنود الشيطان الأكبر
يقول الله تعالى في محكم كتابه:”وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ، وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ، مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ، فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ، وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ” سورة الشعراء: الآيات 91 ـ95،يذكر سبحانه وتعالى في هذه الآيات عاقبة من اغواهم الشيطان وذكر في ختامها عبارة (جنود إبليس)، إذن للشيطان جنود يعملون وفق ما يمليه عليهم، نستطيع أن نصطلح عليهم بـ(الشياطين الصغار)، وهنا يأتي هذا السؤال: إذا كانت أمريكا هي الشيطان الأكبر فمن جنود أمريكا أو الشياطين الصغار؟!.
وفي الإجابة نقول ان الدول الخاضعة للسيطرة الأمريكية، والتي تعمل على تحقيق مصالحها هي جنود الشيطان الأكبر، ومنها أغلب دول الخليج وعلى رأسها السعودية التي لبت وتلبي جميع أوامر الولايات المتحدة، من خلق العصابات التكفيرية، وزعزعة أمن المنطقة وجعلها منطقة غير مستقرة، جاهلة غير واعية لما يجري عليها من مؤامرات، وكل ذلك من اجل القضاء على الإسلام الحقيقي. ومن الدول أيضا إسرائيل الغاصبة، وقد عدّها الإمام الخميني(رضوان الله عليه) الشيطان الأصغر وغدّة سرطانيّة يجب استئصالها من الوجود، لما لها من دور سلبي كبير وواضح في محاربتها للإسلام والمسلمين .
كلمات الإمام الخميني في مواجهة أمريكا
هناك كلمات كثيرة قالها الإمام الخميني(رضوان الله عليه) في مواجهة الشيطان الأكبر وفي أكثر من مناسبة، رأينا من المناسب أن نختم حديثنا هذا ببعض منها،وهي كالتالي:
1- “ارفعوا أسلحتكم الباردة والحارة -القلم والبندقية- من وجوه بعضكم البعض ووجهوها إلى أعداء الإنسانية وعلى رأسهم أمريكا”.
2- “إنّنا نعتقد أنّ على المسلمين الاتحاد مع بعضهم لتوجيه صفعة لأمريكا على وجهها، وليعلموا أنّهم يستطيعون ذلك”.
3- “إذا كان معنى معاداة أمريكا هو رفض التبعية لها، نعم فنحن نعادي أمريكا، وإذا كانت أمريكا تخاف من هذا الأمر بالذات، نعم فعليها أن تخاف”.
4- “إنّ مواجهة أمريكا هي على رأس قضايانا الإسلاميّة في الوقت الراهن،وإذا تشتت قوانا اليوم فسيكون ذلك لصالح أمريكا. عدونا اليوم هو أمريكا ويجب تجنيد كلّ الطاقات لمواجهة هذا العدو”.
5- “إذا التزمنا بتكليفنا بالاستمرار في مواجهة أمريكا،فنحن متيقنون من أن أبناءنا سوف يذوقون حلاوة الانتصار”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.