مبررات منع الحجاج من الوصول إلى بيت الله محمد عبد الوهاب يطلب من سلاطين عثمان هدم الكعبة المشرفة

هكخهحد

6

لقد ذكر المستر همفر في مذكراته أنه طلب من محمد بن عبد الوهاب هدم الكعبة المشرفة ،ولكنه اعتذر إليه أنَّ ذلك غير ممكن لأن الدولة العثمانية ستواجهه بكل ثقلها لاستئصال حركته، وستكون نتائج ذلك عكسية عليهم وعلى مشروعهم ، فصرفوا النظر عن المشروع !!!! .
ولكن الوهابية لم يألوا جهداً عن صدِّ عباد الله عن بيت الله الحرام ما وجدوا إلى ذلك سبيلا ، وإليكم الأمثلة العملية على ذلك من تاريخهم المشين :
يذكر مؤرخ الوهابية عثمان بن بشر الحنبلي في كتابه ( عنوان المجد في تاريخ نجد ) من أحداث 1221 هـ الحادثة التالية ( ص 139 ) : ( فلما خرج سعود من الدرعية قاصداً مكة أرسل فرَّاج بن شرعان العتيبي ، ورجالا معه … وذكر لهم أن يمنعوا الحوائج التي تأتي من جهةالشام واسطنبول ونواحيهما ، فلما أقبل على المدينة الحاج الشامي ومن تبعه ، وأميره عبدالله العظم باشا الشام فأرسل اليه هؤلاء الأمراء أن لا يقدم وأن يرجع إلى أوطانه ) .
ويقول مفتخراً !! في ( 1 / 143 ) : ( ولم يحج في هذه السنة أحد من أهل الشام ومصر والعراق والمغرب ( أي بلاد المغرب العربي كله ) وغيرهم إلا شرذمة قليلة من أهل المغرب لا اسم لهم ) .
لم يقتصر نشاط الوهابية الحربي على أبناء قبائل الجزيرة العربية وجوارها بلهو طال أبناء الإسلام من قاصدي بيت الله الحرام أيضا في عديد من المناسبات .
وقد مرت بنا لمحات من اعتداءاتهم على من كانوا يجدونهم في جوار مكة المكرمة والمدينة المنورة من الحجيج وغيرهم كما مر بنا تسببهم بمنع الحاج سنوات عدة من هذه الجهة أو تلك ، كما مرت عليكم أخبار شروطهم وتحكمهم بمراسم أداء هذه الفريضة فرأينا قصة المحمل المصري والمحمل الشامي وغيرها .
فلقد جعل الوهابيون الديارالمقدسة رهينة في أيديهم وراحوا يتحكمون بحركة الوفود إليها عن طريق فرض المكوس من جهة وعن طريق استخدامها لأغراضهم السياسية من جهة أخرى .
ففي سنة 1959م منع الحاج السوري من الوصول إلى مكة المكرمة، كما أرجعت كسوة الكعبة المشرفة المرسلة من مصر ومنع الحجاج المصريون ما لم يدفعوا المكوس بالعملة الصعبة ، علما بأن فرض الرسوم على عبادة الله محرم شرعا ، كما منعوا الحاج اليمني بعد انقلاب السَّلال . إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، بل هو تعداه إلى قتل الحجيج العزل المقصود بشكل وحشي في غير مناسبة ، وقد حفظ الإسلام للوهابيين على هذا الصعيد ارتكابهم مجزرتين مروعتين :
الأولى :ضد الحاج اليماني سنة 1341هـ / 1921م .
والثانية :ضد الحاج الإيراني سنة 1408 هـ/ 1988م
الأولى : مجزرة الحاج اليماني سنة 1341هـ / 1921م .
في سنة 1341هـ/ 1921م انقض الوهابيون على الحاج اليماني المتوجه إلى مكة فقتلوهم غدرا وغيلة دون أي سبب ، فقد صدف أن التقت سرية من الوهابيين بحوالي ألف من أبناء اليمن القادمين لأداء فريضة الحج،وكانوا بطبيعة الحال عزلا من السلاح ، فسايرهم الجنود الوهابية بعد أن أعطوهم الأمان ، فلما وصل الفريقان إلى وادي ( تنومة ) والوهابيون في الجهة العليا بينما اليمنيون في الجهة الدنيا ، انقض المسلحون على الحجاج بأسلحتهم فأبادوهم فلم ينج منهم إلا اثنان .وقد حاول الوهابيون وبعض الأقلام المرتبطة بهم أن يبرروا هذه الفعلة عن طريق الادعاء بأن الجند الوهابي ظن أن مجموعة الحجاج مجموعة مسلحة من أهل الحجاز فاشتبكوا معها !! ، وهو عذر أقبح من ذنب ،فمتى كان اغتيال المسلمين وقتلهم بالظن جائزا؟! ..
ولكن الوقائع كذبت هذا الزعم بعدما ثبت أن الوهابية لم يقتلوا هؤلاء الوافدين إلى بيت الله الحرام إلا بعد أن ساروا بمحاذاتهم مسافة معينة وتأكدوا من أنهم لم يكونوا يحملون أي سلاح . كما بين ذلك الدكتور محمد عوض الخطيب ، صفحات من تاريخ الجزيرة العربية ، دار المعراج للطباعة والنشر ، ( ص 198- 199 )

والثانية : مجزرة الحاج الإيراني سنة 1408 هـ/ 1988م
ارتكبت هذه المجزرةالمروعة سنة 1408هـ/ 1986م كما أشرنا فراح ضحيتها ( 329 ) شهيدا ما بين رجل وامرأة ، ما عدا الجرحى ، فقد كان الإيرانيون يقومون بمسيرة البراءة من المشركين في صفوف منظمة ويطلقون الهتافات ضد أعداءالمسلمين من شرقيين وغربيين ويدعون المسلمين للوحدة في مواجهة هؤلاء الأعداء قائلين : ” الموت لأمريكا ، الموت لروسيا ،الموت لإسرائيل ، أيها المسلمون اتحدوا” .
ولما انتهت المسيرة واتجهت الجموع صوب الحرم للزيارة والطواف ، إذا بالقوات الوهابية تحاصرهم بإطلاق النار الغزير من الرشاشات والبنادق دون تمييز ،فكان هذا الهجوم عدوانا سافرا دون أي مبرر اللهم إلا الانتقام لأعداء المسلمين و الإصرار على منع التعرض لهم ولو بالكلام.
لقد ذكر المستر همفر في مذكراته أنه طلب محمد بن عبد الوهاب هدم الكعبة المشرفة من ولاة بني عثمان ،ولكنهم اعتذروا إليه أنَّ ذلك غير ممكن لأن الدولة العثمانية ستواجهه بكل ثقلها لاستئصال حركته، وستكون نتائج ذلك عكسية عليهم وعلى مشروعهم ، فصرفوا النظر عن المشروع !!!!
لقد كان على مر العصور الإسلامية مهما بلغ المسلمون من ضعف أو تفرق ، لا يوجد مذهب يستولي على إمامة البيت الحرام دون غيره من المذاهب الإسلامية ، ففط احل علماء المسلمين من كل مذهب يؤمون الناس ويعظونهم ، واليوم لا يسمح لعالم مسلم مهما بلغ من العلم والتقوى أن ينبس ببنت شفة خطيباً أو إماماً في بيت الله الحرام أو في مسجد الرسول الكريم إن لم يكن ( …. ) الوهابية ، ولقد طرد الشيخ علي جابر من إمامة الحرم لأنه خالف سدنة هذا المذهب فرفض أن يقنت في صلواته ليدعو لقوات التحالف بالنصر على أهل العراق ، وهذا منتهى الطغيان والغرور ، فبيت الله الحرام حقٌ مشاع للمسلمين كافة وليس حكراً لمذهب دون سواه ، فكيف إذا كان هذا المذهب هو المذهب الوهابي؟!
وللاستزادة راجع ما كتبه الدكتور محمد عوض الخطيب في كتاب صفحات من تاريخ الجزيرة العربية ، دار المعراج للطباعة والنشر ، ( ص 198-199 ) ، وما كتبه عثمان بن بشر الحنبلي في كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد ( ص 139 ) .
هل يوجد بعد كل هذا سمن يشك في صدق طلب المستر همفر من محمد بن عبد الوهاب هدم البيت الحرام ؟! نعم إنه لم يهدمه ليقينه أن في ذلك نهاية له هو وأن للبيت رباً يحميه ، ولكن أتباعه ههنا ينفذون الخطة الأهم وهي منع عباد الله من حج بيت الله الحرام ، ونحمد الله أنهم لم يوفقوا في ذلك .
فأين يكون هؤلاء السفاحون المانعون لعباد الله من أداء شعائرالله يوم القيامة ؟!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.