هل يمكن للسنة أن يعيدوا إكتشاف دينهم؟!

يبدو العنوان مستفز قليلا؛ لكن وبلحاظ ان المذاهب الأربعة، التي تشكل العمود الفقري، للسنة المسلمين في العالم، تواجه تحديا لوجودها، بقيام الوهابية وأبنائها وبناتها، بمصادرة وألغاء الوجود السني، والهيمنة بالتالي على قراره.
لقد شهد العالم الإسلامي السني تحولات خطيرة، وبات تبني التطرف العنيف، السمة السائدة في المجتمعات السنية، وأصبح الإرهاب هو العنوان العام للإسلام السني، بسبب أولئك الذين يتبنون التطرف، الذي يتخذ من شريعة الله تكأة له.
هؤلاء تحركهم جملةً من أضغاث الأحلام، من خلال الترويج بأنهم جاؤوا لتحقيق ذلك الحلم الدفين، للوحدة الإسلامية ودولة الخلافة الإسلامية، وبأي وسيلة كانت، حتى لو كان العنف المتطرف، مع الزعم بأن هذا العمل، هو تطهير للشريعة مما شابها من شوائب، وبأنهم الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، وسفينة نوح التي من لم يركب فيها؛ فهو من الضائعين!
إن المجتمعات الإسلامية السنية تموج بالفكر التكفيري، ويسرف أصحاب هذا الفكر، في تضليل الناس وتكفيرهم، ويستبيحون دماءهم وأموالهم، وهم يقتلون المسلمين الأبرياء ،لمجرد أنهم يخالفونهم في الرأي، فضلا عن أنهم يتوعدون كل من خالفهم في الدين بالإبادة، مخالفين مخالفة صريحة معلنة، المبادئ التي جاء بها الإسلام، في توقير التعددية واحترام الاختلاف.
الأمر ليس في مجرد إطلاق كلمة “خليفة”؛ على هذا الشخص أو ذاك، ولا في إستخدام كلمة “خلافة” كعنوان لنظام دموي،، وكأن ذلك وحده يكفي لتحقيق حلم الدولة الإسلامية، من دون النظر إلى الأسس والرافعات، التي ينبغي أن يتأسس عليها.
إن هذه الأمة ليست بهذه الصورة العمياء، التي يحاول الوهابيون التكفيريون تقديمها، لذلك لا بد من إعادة استكشاف هذه المقولات غير المؤصلة، ولا المؤسسة من أجل تفكيكها ونقدها.
كلام قبل السلام: إن الوهابية فكر متطرف، مظلم المقصد والمآل، معاد للإسلام والحضارة، ورافض للإنسانية، ولأن الفكر لا يحارب إلا بفكر، لذا لا بد من إعادة بناء الفكر الإسلامي السني المعاصر، للوصول إلى صحيح الدين، كطريق لفهم الدين بصورة معاصرة، لأن التعددية في الرؤى، بخاصة مع اختلاف البيآت والمجتمعات، هي التي تقوم على دين يلبي الحاجات الإنسانية.
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.